انعكاس متغيرات ايران على الثنائي الشيعي
ينتظر خصوم حزب الله في لبنان ما ستحمله تطورات واشنطن حيال مستقبل ايران. والسؤال المركزي الموّحد، هل تقصف الولايات المتحدة ايران ام لا، وهل تنجح دول خليجية في لجم التصعيد، وهل ستسقط النظام ام تبقيه تحت سقف تفاوض كان صعبًا واصبح اكثر سهولة. في هذه القضايا الكبرى، لا تتوقف الاحداث عند اعداد القتلى او الاعدامات او مصير الناس في الشارع، بل مصير النظام وما يتركه من تأثيرات على المنطقة.
خصوم الحزب يرون في سقوط النظام الايراني نهاية حزب الله وسلاحه. لكن اي تغير درامتيكي في ايران، لن يكون محصورا بموضوع حصر السلاح، لان تغيرًا بهذا الحجم، يعني طائفة بكاملها وثنائية شيعية مهما اقتربت او ابتعدت من طهران، ومستقبل ادارتها لأي اتجاه جديد، وسط تركيبة لبنان.
بعد اغتيال الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، اخذ الحزب وقتًا لاستيعاب حجم ما تركه هذا الغياب في ادارة الحزب، لا سيما انه ترافق مع عمليات عسكرية متتالية واغتيالات لم تنته بعد.حين استعاد الرئيس نبيه بري، امساكه بزمام الثنائية الشيعية، حرص مع الحزب على ان يكون ردّ الفعل الاول، عدم الظهور بمظهر المصاب داخليًّا. لعل اول ردة فعل اساسية كانت ان الحزب لم يتراجع تحت وطأة الضربات، فينسحب من القبض على الوضع في انتخابات رئاسة الجمهورية وفي تعيين قيادة الجيش وفي تركيبة الحكومة. وخالف كل اعتقاد من جانب خصومه ان اصاباته السياسية والعسكرية ستجعله لا سيما بعد سقوط الرئيس السوري بشار الاسد ينسحب من الواجهة السياسية، على غرار ما فعل المسيحيون عام 1992.
صحيح ان الحزب لم يفعل ذلك، لكن الصحيح ايضًا، ان اي قوة تتعرض لما تعرّض له الثنائي على مدى سنتين، واصابات طالت جمهوره وبيتئه لا بدّ ان تهتزّ بنيته. فضربة النظام السوري هي فقدان السند الذي شكّل اولًا حماية للطائفة سياسيًا منذ التسعينات، قبل ان يتحول الحزب حاميًا للنظام ومدافعًا عنه.
لكن اي استهداف لايران، سيكون وقعه اكبر ليس لناحية الارتداد المباشر الذي يتحدث به خصوم الحزب اليوم عن حصر سلاحه، انما على رسم دور الثنائية الشيعية السياسية في المستقبل في ادارة الحكم.واي تغيير عميق في ايران ليس امرًا عابرا في حياة طائفة يتكىء قسم اساسي فيها عليها، معرّض لان يفقده بعد خسارته لدعم سوريا.وليس من السابق لاوانه الكلام عن احتمالات ايرانية، لان المنطقة تعيش اكثر ايامها تأقلمًا مع المستحيلات التي شهدتها خلال السنتين الاخيرتين.
والمقصود ان تبعات سنتين من الاستهدافات الاسرائيلية المباشرة، معطوفة على متغيرات ايرانية محتملة، لن يكون بلا تداعيات على المكوّن الشيعي، في نظام حكم قائم على توازنات دقيقة، وسبق ان مرّ باستحقاقات ومطالبات بتعديل بعض اسسه. وهذا يعني المكونات الاخرى، التي لا بدّ ان تتعايش مع متغيرات جديدة، ستكون مطروحة عند اي استحقاق جوهري في ايران.