التطمينات بعدم الردّ لم تغرِ واشنطن

التطمينات بعدم الردّ لم تغرِ واشنطن

قصف على حبوش ( الوكالة الوطنية)

لم تكد التطمينات اللبنانية عبر رسائل ديبلوماسية تصل الى الدوائر المعنية في واشنطن، حتى كانت صواريخ حزب الله تصل الى اسرائيل التي كانت انهت استعدادتها للردّ بعنف على حزب الله في الجنوب والضاحية الجنوبية ومن ثم البقاع.

كانت القراءات السياسية الداخلية تتراوح بين حدّين، الاول ان التطمينات نقلها الجناح السياسي للحزب، الى رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي نقلها بدوره الى رئيس الجمهورية جوزف عون ومنه الى واشنطن. مع تأكيد الفصل بين جناحين عسكري، لا يزال يأتمر باوامر ايران، وسياسي يخضع  داخل الحزب لاعادة ترتيب داخلي. والثاني ان بري هو الذي  اخذ الامور على عاتقه وان اجتهاده الشخصي اوحى بان لا نيّة لحزب الله بالتصعيد، استنادًا الى واقع البيئة الشيعية التي يتقاسمها بري مع الحزب، في التعايش مع نتائج الحرب الاسرائيلية على مدى سنتين، ومعركة بري لاعمار الجنوب، الذي لا يزال يعاني من آثار التدمير الاسرائيلي.

كلا الخيارين افضيا الى نتيجة واحدة، ان رسالة التطمين نقلتها السلطة اللبنانية، واثبتت لاحقا عقمها. وهذا تماما ما كانت حذّرت منه دوائر اميركية، ادارة الرئيس الاميركي دونالد ترامب.

في التحذير ان لبننة الرسالة وطابعها المحليّ البحت، لا يعطي عامل اطمئنان، وان السلطة بجناحيها رئاسة وحكومة والمتصلين بها لا توحي بالثقة، وان ما يُنقل عنها لا يمكن الاخذ به. فكل الوعود التي اعطتها هذه السلطة حتى الان، لم تثبت صحتها، وآخرها خطة الانتشار شمال الليطاني، فضلًا عن عدم الارتياح اساسًا الى نجاح خطة جنوب الليطاني. وكذلكف ان الجيش اللبناني لا يؤخذ بتعهداته، وانه غير اقدر على لجم اي محاولة من حزب الله للتصعيد. وفي التحذير ايضًا ان ما كان يتحدث به الموفدون الديبلوماسيون من طوم برّاك الى مورغان اورتاغوس، اثبت فاعليّته اكثر، لان الديبلوماسيين خبرا بجدية المسؤولين اللبنانيين والخفّة التي يتعاملا بها مع قضايا تحمل الكثير من العناصر الحساسة والمهمة. 

اذا وبقدر ما لم تغرِ التطمينات اللبنانية واشنطن، فانها لم تحتج الى الكثير لاقناع اسرائيل بان لبنان غير قادر على وقف اي اندفاعة لحزب الله. وهي كانت وجهت عبر واشنطن رسائل تحذيرية بانها هذه المرة لن تقف عند اي خط احمر، ورسالتها عبر القصف في البقاع قبل استهدافها ايران، كان رسالة عن حجم ما يمكن ان تلجأ اليه في ردّها على اي قصف صاروخي يطالها. ولم تكن تتوقف عند الكلام عن ردّ محدود او غير محدود. ورغم ان لبنان حرص على التأكيد ان الصواريخ انطلقت من شمال الليطاني لا من جنوبه، الا ان المنطقتين اصبحتا بالنسبة الى اسرائيل منطقة واحدة، كما كل لبنان الذي اصبح ساحة مفتوحة بالنسبة اليها.

هذا كلهن قبل قرار مجلس الوزراء . ما بعد القرار انتظار لكيفية تعاطي واشنطن واسرائيل مع مقررات، لم تكد تصدر، حتى وجّه حزب الله مسيراته في اتجاه القواعد البريطانية في قبرص.

 

اقرأ المزيد من كتابات هيام القصيفي