الشرع يحصّن وضعه خليجيًّا ولبنان يفتش عن غطاء عربي

الشرع يحصّن وضعه خليجيًّا ولبنان يفتش عن غطاء عربي

في خضم الانشغالات اللبنانية بالتحضير للمفاوضات مع اسرائيل، في واشنطن ومواكبة استمرار الاعتداءات الاسرائيلية، كان الرئيس السوري احمد الشرع يقوم بجولة خليجية، على السعودية وقطر والامارات.

الجولة الخليجة تأتي في توقيت ملائم، بعد انشغال الدول الثلاث في الحرب الايرانية على اراضي هذه الدول والاستهدافات المتتالية التي طالتها، في وقت تعيش حاليّا الهدنة التي مددها الرئيس الاميركي دونالد ترامب من دون تحديد مواعيد ثابتة لانتهائها.

يكرّس الشرع تموضعه الاقليمي، بعد الخيارات التي اتخذها في شأن موقع سوريا الاقليمي الى جانب الدول العربية والخليجية، كما الامر نفسه بالنسبة الى خيارات هذه الدول الاقليمية في خضم الحرب التي واجهت فيها الولايات  المتحدة واسرائيل ايران، وردّ الاخيرة على دول الخليج. ويستكمل ربط سوريا بدول الخليج، سياسيًّا واقتصاديًا، علما ان الملفات الاقتصادية المتعلقة بالمنطقة ومنها سوريا متعثرة حاليًا بسبب الحرب، ونتائجها الاقتصادية. لكنه يحجز لسوريا موقعها في الخريطة الاقتصادية الخليجية، لا سيما انه بالنسبة الى هذه الدول، لم يرتكب حتى الان اخطاء يمكن ان تؤثر سلبًا على علاقة هذه الدول بسوريا. 

في المقابل تحتاج سوريا الى غطاء  عربي خليجي من اجل رعاية مفاوضاتها الامنية غير المباشرة مع اسرائيل،  التي اذا نجحت بحسب ما قال الشرع يمكن الانتقال ال التفاضو حول الجولان. وهي بذلك تعمل بخلاف ما قام به لبنان من اطلاق مفاوضاته مع اسرائيل قبل ان يحصل على غطاء عربي كامل. واذا كان لبنان يتذرّع بحجم الحرب الاسرائيلية عليه وحاجته السريعة الى وقف النار ما استدعى من رئيس الجمهورية جوزف عون والحكومة برئاسة الرئيس نواف سلام اطلاق عجلة التفاوض، فان سوريا لديها من المشكلات الامنية مع اسرائيل ولا سيما ما يتعلق منها بالجنوب السوري ما يفترض قيام مفاوضات حاسمة  لكن مضبوطة الايقاع. من هنا يأتي ما قاله الشرع قبل ايام عن صعوبة المفاوضات مع اسرائيل بسبب اصرارها على الوجود داخل الاراضي السورية. لكن سوريا التي تخوض هذه المفاوضات على وقع الوجود الاسرائيلي، تذهب الى تحقيق غطاء عربي، وهي تتطلع الى المفاوضات التي تنتظر لبنان بصعوبة. لان لبنان يتصرف على قاعدة خطوة الى الامام خطوة الى الوراء، وهو يدرك حجم ما يعنيه تفاوض مباشر مع اسرائيل التي فرضت نظامًا امنيًا على جنوب الليطاني يتعذر التعامل معه بلا تفاوض، من دون غطاء عربي شامل. وهو قد اصبح اسير هذا العرض الذي قدمه، تحت وطأة القصف الشديد، لكنه بات اليوم امام الحاجة الى تأمين الغطاء اللازم من اجل الجلوس على الطاولة مع اسرائيل.  

 

اقرأ المزيد من كتابات هيام القصيفي