السعودية والشارع السنيّ والتفاوض مع اسرائيل

السعودية والشارع السنيّ والتفاوض مع اسرائيل

الموفد السعودي يزيد بن فرحان

لا تزال السعودية تراعي الوضع اللبناني، رغم انها غرقت في متاهات حرب ايران واستهداف الاخيرة لها، مع الدول الخليجية. وهي عادت مجددًا الى تفعيل خط اللقاءات اللبنانية التي عقدت في الرياض في الايام الاخيرة، على اساس تحصين الساحة الداخلية ومواكبة الاتصالات الجارية لتثبيت وقف النار في لبنان.

لكن ثمة خصوصية تتعلق بمواكبة السعودية للتطورات اللبنانية، بعد قرار رئيس الجمهورية والحكومة اللبنانية السير بمفاوضات مباشرة مع اسرائيل. فعلى خلاف الثنائي الشيعي الرافض للتفاوض المباشر، قيادة وجمهورًا، يقف الشارع السني على ذبذبة واضحة من هذا المسار المستجد في الحالة اللبنانية.

الاكيد ان ثمة تناقضًا في ما يفكر فيه الشارع السنيّ تجاه التفاوض مع اسرائيل. فهو بداية في صراع بين دعم القضية الفلسطينية والعداء لاسرائيل، وبين موقفه الحالي منذ سنوات وخصومته مع حزب الله، رغم حرب الاخير مع اسرائيل. وزاد الشرخ في مرحلة 2005 – 2008. وما حصل من هجمات اسرائيلية في بيروت يوم الاربعاء الدامي، زاد نقمة الشارع السنيّ على حزب الله كما على اسرائيل. 

 لكن هذا الشارع لا يزال رافضًا لفكرة السلام مع اسرائيل. ما يقبله هو التفاوض من اجل وقف النار وحصر السلاح بيد الدولة فحسب، لكن الذهاب ابعد من ذلك، يحتاج الى اكثر من قرار رئيس الجمهورية وقرار رئيس الحكومة السنيّ. خصوصًا ان تغطية رئيس الحكومة نواف سلام، لا تزال محض حكومية ولم تصبح تغطية سنيّة بالمعنى الشامل. فهو لا يحظى بتلك التغطية السنيّة الشعبيّة التي كانت لغيره من رؤساء حكومات وآخرهم الرئيسين رفيق وسعد الحريري اللذين كانا يمكن ان يمررا ما يريدانه تحت سقف المصلحة السنيّة واللبنانيّة. 

خصوصية تعامل الشارع السنيّ مع المفاوضات المباشرة لا تتعلق ، بتغطية لبنانية فحسب، فهذا الشارع يحتاج الى تغطية خارجية من اجل ضمان عدم الذهاب في خيارات منفردة لا تلاقي من يساندها عربيًا. لعل ذلك يجده اولًا في سوريا الجديدة في ظل حكم الرئيس احمد الشرع الذي يكاد يخطو الخطوات ذاتها كلبنان في التعامل مع اسرائيل امنيًا من دون اتخاذ اي قرار استراتيجي يتعلق بمستقبل العلاقات بين سوريا واسرائيل. لكن المظلة الاكبر التي يحتاجها الشارع السنيّ تكمن في الموقف السعودي. حتى الان السعودية لم تختر الطريق الذي اختارته دول خليجية اخرى مع اسرائيل، وهي حددت رؤيتها من المبادرة العربية للسلام وحلّ الدولتين. واليوم ومع الخط السعودي - التركي - الباكستاني  - المصري، المفتوح على نقاش اوضاع المنطقة في ظل الحرب الايرانية الاميركية وما تبعها من مفاوضات بوساطة باكستانية، تكمن اهمية هذا الدور السنيّ المؤثر في الخيارات التي تقبل عليها دول المنطقة. ولبنان، لا يشذّ عن القاعدة في انتظار ما تحسمه الرياض لجهة الموقف من اسرائيل.   

     

اقرأ المزيد من كتابات هيام القصيفي