المطلوب من الجيش قبل مؤتمر باريس

المطلوب من الجيش قبل مؤتمر باريس

ماذا يعني تحديد موعد مؤتمر دعم الجيش في باريس في آذار المقبل، وبموافقة الدول الخمس المعنية، اي الولايات المتحدة والسعودية وفرنسا وقطر ومصر؟

لم يتغير شيء منذ ان أُعلن من باريس قبل نحو شهر، عن الاتفاق على عقد المؤتمر في نهاية شباط من دون تحديد موعد نهائي له او مكانه او موافقة الدول الخمس عليه، ولا سيما تلك المعنية بالتمويل وهو الشق الاساسي في المؤتمر.

لم يتغير اي شيء منذ ذلك الوقت، في حسابات لبنان. لا بل ان المدة الفاصلة عن تحديد الموعد لا تزال هي الاكثر حساسية، بالنسبة الى تطبيق الخطة التي وافقت عليها الحكومة، جنوب الليطاني، والانتقال الى المرحلة الثانية اي حصر السلاح شمال الليطاني.

والسؤال المحوري اي جيش تدعمه الخماسية لعقد مؤتمر باريس من اجله، مع العلم ان الاشارة الثانية اللافتة كذلك تتعلق بدعم قوى الامن الداخلي، وما هو المطلوب منه قبل المؤتمر. 

لا شك ان باريس حاولت اكثر من استيعاب الوضع اللبناني، وتقديم نفسها راعية له، في مرحلة تحتاجها باريس للاطلالة الدولية، تارة عبر تعزيز دور اليونيفيل  ومحاولة التمديد للمهلة المعطاة لانهاء دورها، او البقاء في لبنان عبر قوة دولية، وتارة عبر الميكانيزم وتوسيع دورها وتارة اخرى مع اللجنة الخماسية والدفع نحو مؤتمر دولي في باريس وليس في السعودية.

لكن باريس لوحدها لا تستطيع انجاح مؤتمر دعم الجيش، لان المال ليس في حوزتها، بل هي تستند الى صناديق اخرى لحشد الدعم المالي. اما الطرفان الاساسيان، واشنطن والرياض، فهما المعنيتان مباشرة بانجاح المؤتمر او افشاله، اذا ما حُسم فعليّا امر انعقاده. 

واشنطن ومعها اسرائيل لا تزال عند تحفظاتها على دور الجيش جنوب الليطاني، حتى قبل الانتقال الى شماله، وواشنطن كذلك متحفظة عن المرحلة المقبلة التي يفترض فيها بالجيش ان يضع خطة واضحة تتعلق بحصر السلاح. ما يحصل الى الان هو عملية ضغط وليّ ذراع، قبل ان يتحول تغيّر الاسلوب الكلامي للجيش في خطبه وبياناته، من افعال الى اعمال. والمهلة المعطاة ستكون كفيلة بذلك، وموعد واشنطن مع قائد الجيش العماد رودولف هيكل رهن بكل هذه التحولات المنتظرة. واسرائيل الحائزة على دعم اميركي كامل لن تكون شاهدة على حصول الجيش على الهبات والمساعدات المالية، وهي تنظر اليه بريبة، من انه يغض النظر عن منشآت لحزب الله، كما حصل في الايام الاخيرة. وهذا الامر تريد من خلاله التأثير على النظرة الاميركية الى الجيش.

والسعودية بدورها لن تكون في موقف المتفرج على تقديم دعم غير مشروط، وان كان سيطال قوى الامن الداخلي، الجهاز المحسوب على رئاسة الحكومة. وهذا الدعم سيكون مرهونًا باحداث تغيرات جذرية في الساحة اللبنانية، بدل الاكتفاء بالعموميات.

 علمًا، ان الاسابيع المقبلة، ستكون حافلة بتطورات اقليمية، يمكن بعدها الافراج عن مؤتمر باريس وما سيحمله من تعهدات حتى الان غير مضمونة.  

 

اقرأ المزيد من كتابات هيام القصيفي