المنطقة العازلة بحكم حرب الاسناد الثانية
القصف على حارة صيدا ( الوكالة الوطنية)
ما لم تستطع اسرائيل تحقيقه في حرب الاسناد الاولى، تعمل على تحقيقه مع حرب الاسناد الثانية اي منطقة عازلة مع لبنان.
منذ وقف اطلاق النار وامتناع اسرائيل عن التخلي عن احتلالها لخمس نقاط رئيسية، في جنوب لبنان، واصرارها على تنفيذ خطة سحب السلاح من جنوب الليطاني، كانت المنطقة العازلة هي بيت القصيد، في كل ما ترمي اليه، خلال المفاوضات المدنية او العسكرية، وصولا الى التلويح بورقة اقتصادية اميركية بهدف انشاء منطقة اقتصادية عازلة.
كان جزء من التشدد الذي يبديه النثائي الشيعي في الحوارات الداخلية وفي المطالبات باعادة الاعمار، طبعا بالاضافة الى انهاء الاحتلال، سحب اي ذريعة لمنطقة عازلة، تحت اي نوع من المسميّات. لكن بعد مرور سنتين على بدء حرب الاسناد الاولى، جاءت حرب الاسناد الثانية، لتجعل الجيش الاسرائيلي يتقدم بريًّا نحو مناطق حساسة واستراتيجية تساهم في خلق هذه المنطقة بالعمق الذي يحتاجه الاسرائيليون باقتطاع مناطق لبنانية وابقائها تحت نيرانه.
خطورة ما حصل امس، ان الجيش الاسرائيلي تقدم، والجيش اللبناني انسحب من عدد من البلدات التي كان انتشر فيها، ومن المواقع والنقاط التي كان انشأها، في الاشهر الماضية، وتمركز فيها. وانسحابه الفجائي اثار قلقًا لدى اهالي تلك البلدات الحدودية، لا سيما انه حصل في شكل سريع ومن دون تبليغ الاهالي الذين فوجئوا بانسحابه مقابل التقدم الاسرائيلي.
وهذأ يأتي تزامنًا مع ما قرره مجلس الوزراء في شأن مصير الجناح العسكري لحزب الله والنقاش الذي جرى في مجلس الوزراء حول تداعيات عملية اطلاق الصواريخ والردّ الاسرائيليّ المحتمل وتبعات اي مواجهة بين الجيش الاسرائيلي والجيش اللبناني.
تبعا لذلك، تبدو نتائج الايام الاولى من الحرب لا تصبّ في مصلحة حزب الله، ولو انه ابدى استعداده لحرب مفتوحة. لكن هناك سلسلة عوامل موضوعية يمكن التوقف عندها في مراجعة الايام الاولى للحرب:
اولا انكشاف سياسي داخل الثنائي، بين ما عبّر عنه الرئيس نبيه بري منذ اطلالة رئيس الجمهورية جوزف عون عبر مقابلة تلفزيونية، وكلامه الذي اشاد به بري، ومن ثم تغطية المشاركة السياسية في لجنة الميكانيزم، وصولًا الى التعهدات بعدم الدخول في حرب الاسناد، وموقفه الاخير في مجلس الوزراء الى جانب قرار الحكومة. وللتذكير فان بري هو الذي كان يقود التفاوض دوما عن الحزب ايام الامين العام الراحل السيد حسن نصرالله، في حرب تموز وفي مفاوضات الترسيم، وفي وقف اطلاق النار في حرب الاسناد، وفي كل ما يمتّ بصلة الى تغطية خسائر الحزب بارباح سياسية. لكن الدفة انقلبت حاليًا لترسم ملامح عجز داخلي في الثنائي لا يزال بري يحاول استيعابه، لصالح البيئة الشيعية. وقد جمع خلاف بري حزب الله ، مجددا بين بري ورئيس الحكومة نواف سلام الذي زاره امس.
ثانيا حال التهجير الكبرى التي عرفها الجنوبيون، وهي تختلف عن الحالة الاولى نظرا الى توسعها، وشمولها مدنًا وقرى جنوبية، لم ينزح اهاليها في الحرب الاولى. وحالة التهجير يضاف اليها عامل اقتصادي ومالي يعقب الخسائر التي مني بها المهجرون نتيجة محاولات اعادة الاعمار وتراجع القدرات الذاتية الاقتصادية والمالية. كما يضاف اليها هذا الانقسام في البيئة الشيعية بين مناصري حزب الله وحركة امل الذي ارتدّوا على قرار الحرب.
ثانيا، حالة التعبئة السياسية التي تضاعفت عن تلك التي حصلت في الحرب الاولى، ضد ما قام به حزب الله، وتوريط لبنان مجددا في حرب الاسناد لايران، بعد غزة، يضاف الى حالة التعبئة في الشارع السني نتيجة استهداف ايران لدول عربية وخليجية. وهذه الحالة مرجحة لان تكبر دائرتها خصوصًا بعدما شهدته الساحة السياسية من حركة سياسية ولقاءات في اطار تفعيل دعم قرار الحكومة. وهذا الامر قابل كذلك لان يتضاعف في ضوء عوامل الحرب الكبرى على ايران ونتائجها.