الحرب الإسرائيلية على لبنان في تصاعد ، فمتى الذروة ؟

الحرب الإسرائيلية على لبنان في تصاعد ، فمتى الذروة ؟

غارات وقطع طرق في بنت جبيل ( الوكالة الوطنية)

هل يشبه اليوم الأمس القريب ؟ 

 

عندما نشبت حرب الإسناد في ٨ تشرين الأول ٢٠٢٣، غداة حرب غزة، اقتصرت الحرب على الحدود الجنوبية على مناوشات تشتد حينًا وتخف حينًا آخر، إلى أن بدأت تتوسع، حتى بلغت الذروة مع تفجيرات أجهزة البيجر  في ١٧ أيلول ٢٠٢٤، واغتيال الامين لاعالم لحزب الله السيد حسن نصرالله بعد عشرة أيام من ذلك. بعدها انفجر الوضع على نطاق واسع وبشدة لم يعهدها لبنان من قبل. وجاء هذا التفجير بعد أن تفرغت إسرائيل، نوعًا ما، من حرب غزة. وانتهى هذا التفجير الواسع الذي استمر شهرين تقريبًا، بتوقيع اتفاق وقف إطلاق النار في ٢٧ تشرين الثاني بوساطة أميركية وفرنسية .

 

وما يجري اليوم يبدو أنه صورة موسّعة عما جرى بالأمس القريب، في ما خصّ التكتيكات العسكرية والتحركات، مع أخذ كل فريق ما يعتبره عبرًا من المعارك السابقة. مع فارق أن هذه الحرب توسّع نطاقها الجغرافي، وزادت فاتورة خسائرها من الجانب اللبناني تحديدًا. فمنذ بدايتها شمل القصف الإسرائيلي، المترافق مع تهديدات، الضاحية الجنوبية، ومناطق في البقاع إضافة إلى الجنوب. كما شمل حركة نزوح واسعة طالت ما يزيد على ٨٠٠ ألف مواطن .

 

أما على الحدود الجنوبية، فنحن المقيمين في المنطقة، ومن خلال التجارب السابقة، ندرك أن ما يجري حاليا، هو معارك محدودة وتقدم بطيء للجيش الإسرائيلي، يتبعه انسحابات، عدا عن مواقع يعتبرها هامة ومتحكمة بأرض المعركة. فمنذ الأيام الأولى للحرب الحالية التي اندلعت في بداية الشهر، يجري الجيش الإسرائيلي توغلات محدودة وانسحابات، وهي عمليات شبيهة بالمناورات. والهدف منها ما يمكن تسميته في المصطلح العسكري "استطلاع بالنار "، لكشف المواقع واستدراج عناصر "حزب الله" ، وإلحاق أكبر خسائر ممكنة بشرية وبالبنية التحتية، تمهيدًا لمعركته الكبرى بعد أن يتفرغ كليا أو جزئيا من حربه مع إيران.

ومن أهدافه الرئيسية إبعاد مستوطنات الشمال عن مرمى نيران حزب الله. وعلى كل حال ، هذا هدف إسرائيلي محوري ودائم.

وهكذا فإن اسرائيل تمهّد لذروة الإنفجار في حربها على لبنان،  من خلال هذه المناوشات على الحدود، ومن خلال قصفها على مواقع في مختلف المناطق، ومن خلال إجبارها مئات الآلاف على النزوح. وإن كل ما تقدم عليه هو للضغط على المسؤولين اللبنانيين، وعلى الشعب اللبناني ، أن يعملا على وضع حد لحزب الله ولنزع سلاحه على كامل الأراضي اللبنانية.

ونظرا لحساسية الوضع الداخلي في لبنان، ولمحاذير الإقدام على أي خطوة جذرية من جانب المسؤولين فيه، فإن إسرائيل مستمرة في خطوات ضغطها هذا ، حتى تتفرغ للمعركة الكبرى فيه . أما صورة وشكل هذه المعركة ، فمن الصعوبة التكهن بها وبزمانها .

وتتصرف إسرائيل في لبنان ببرودة أعصاب، طالما أنها قادرة على الحدّ من خسائرها ، خاصة البشرية منها . وعلى عكس ما يفسّر البعض ، فإنه يبدو أن حرب الإستنزاف هذه لا تؤثر عليها مع تحجيم خسائرها، بل تؤثر على لبنان ليس فقط ماديًا ، بل اجتماعيًا وديموغرافيًا وبنيويا. وهي ستستمر في تصعيدها حتى تستطيع فرض شروطها في أي تفاوض  مقبل.

 

وعلى كل حال ، وإن كانت الأمور تتجه على هذا النحو، فهي أيضًا مرتبطة بعوامل وظروف إقليمية ودولية، خاصة بمجريات الحرب الإيرانية، وبما يمكن أن يتولّد منها من تطورات أو من مفاجآت. أو بعوامل وظروف تنبت في مكان آخر. ولكن السؤال الذي يطرح بإلحاح، إلى متى يظل الوضع اللبناني رهينة الظروف الخارجية ؟.

 

اقرأ المزيد من كتابات بيار حبيب