رحلات الآلام من وإلى القرى الحدودية

رحلات الآلام من وإلى القرى الحدودية

رميش

 تعيش القرى الحدودية، رميش وعين إبل ودبل، حالة حصار فعلي منذ اندلاع الموجة الحالية من المعارك في بداية شهر آذار. واقتصر التنقل منها وإليها على قوافل منظمة مسبقًا، ومنسقة مع الميكانيزم. وهذه القوافل على قلتها وتباعد فتراتها، لم تكن مرنة أو ميّسرة دائما، ففشلت في بعض الحالات، خاصة في الآونة الأخيرة، حيث تعذر منذ حوالي عشرين يوما مرور أي منها، ناهيك عن المشقات والمخاطر التي تتعرض له، إضافة إلى خسائر مادية كبيرة . 

وعن واقع الطرقات الى القرى الحدودية المحاصرة، والمعاناة التي تصيب أهلها، نقل لموقعنا أحد أبناء رميش، كليمون حداد، وصفًا دقيقًا لما عاناه شخصيًا، مع ٣٤ شاحنة وسيارة ركاب، كانت تنقل مجموعة من الأهالي إلى قراهم، وسلعا مختلفة وخضار. 

كليمون حداد من رميش
 

قال" تم إبلاغنا مساء يوم الخميس الفائت بتوفر كونفوا صباح اليوم التالي، وبأنه علينا التجمع في برج رحال قرب مدينة صور عند التاسعة صباحًا. وعند العاشرة والنصف حضرت قوة مشتركة من القوات الفرنسية في اليونيفيل والجيش اللبناني، وانطلقنا في اتجاه بلدة تبنين، حيث انتظرنا وقتا آخر. وبعد ذلك أكملنا برفقة اليونيفيل فقط، فوصلنا الى بيت ياحون التي تبعد عن عين ابل حوالي عشر دقائق فقط، حيث اصطدمنا بحاجز ترابي، فتوقفنا في منطقة شديدة الخطورة أمنيًا، إذ هي منطقة عمليات ومواجهات عسكرية. وبعد ساعتين انفجرت بالقرب منا قنبلة صوتية، فحدثت بلبلة ودبّ الخوف وارتفع الصراخ. وتبعها انفجار قذائف صوتية أخرى مرفقة برشقات من الرصاص. فعدنا إلى تبنين، حيث توقفنا من جديد، وحاولت القوة الدولية سلوك طريق آخر في اتجاه حداتا، حيث وجدنا الطريق معطلة أيضا، فتقرر العودة إلى بيروت، حيث وصلناها الساعة ١١ ليلا. وفي طريق العودة أُبلغنا أن نتحضر لكونفوا آخر في اليوم التالي. وفي صباح يوم السبت تجمعنا من جديد في برج رحال، وانتظرنا مدة ساعتين حتى تم إبلاغنا بإلغاء الرحلة، فعدنا من جديد إلى بيروت". 

جزء من القافلة التي فشلت في العبور الى المناطق الحدودية
 

ووصف حداد المحاولة هذه وغيرها من المحاولات الفاشلة السابقة، بأنها شاقة جدًا، وخطرة، ومرعبة. وتلحق خسائر مادية باهظة، فبعض أنواع السلع التي تنقل تذهب للتلف كالخضار والفواكه والمثلجات من اللحوم والدجاج. وبعضها الآخر يتأذى في شكل كبير، إضافة إلى إيجارات النقل المرتفعة. 

 

اقرأ المزيد من كتابات بيار حبيب