اجتماع البنتاغون يضع لبنان أمام الفرصة الأخيرة

اجتماع البنتاغون يضع لبنان أمام الفرصة الأخيرة

دخل لبنان فعليًا مرحلة العدّ العكسي أمام استحقاقات الدولة الرسميّة، وسط انتقال البلاد إلى مرحلة سياسيّة وأمنيّة شديدة الحساسيّة، تجاوزت إطار الضغوط الديبلوماسيّة التقليديّة نحو مسار دولي متجه لفرض وقائع جديدة في الميدان. فالتطورات العسكريّة المتسارعة في الجنوب، بالتوازي مع الحراك الأميركي المكثف داخل البنتاغون، تعكس انتقال الملف اللبناني إلى مستوى غير مسبوق من الجدية الدوليّة، على وقع مؤشرات أميركيّة واضحة بأنّ المرحلة المقبلة لن تحتمل المزيد من المماطلة أو الاكتفاء بإدارة الأزمات عبر تسويات مؤقتة ومحدودة. 

 

وفي ظل إعادة رسم موازين القوى الإقليميّة بعد الحرب في غزّة والتصعيد المفتوح على الجبهة اللبنانية، ذكرت معطيات أميركيّة حصلت عليها "كافيين دوت برس" أن الاجتماع المرتقب في البنتاغون، اليوم، يشكّل الفرصة الأخيرة التي قد تؤسس لمرحلة جديدة، عنوانها فرض آليات تنفيذية مباشرة، مدعومة بغطاء أميركي ودولي واسع، بهدف إعادة صياغة الواقع الأمني اللبناني ضمن ترتيبات إقليميّة مختلفة كليًا عمّا كان قائمًا خلال السنوات الماضية. 

 

وفي هذا الإطار، أكّدت مصادر أميركيّة مواكبة لاجتماع البنتاغون، في حديث خاص لموقعنا، أنّ الضربات الإسرائيليّة المتواصلة على جنوب لبنان عشية الاجتماع حملت رسالة ضغط مباشرة إلى الدولة اللبنانية الرسمية، لدفعها نحو اتخاذ موقف واضح وحاسم ووقف ما وصفته بسياسة المناورات، معتبرةً أنّ هذه الضربات تحمل أيضًا رسالة مباشرة إلى "حزب الله" بشأن خطورة التضييق الديموغرافي الذي يطال الطائفة الشيعية بأكملها. 

 

وأوضحت أنّ تاريخ التاسع والعشرين من أيّار يشكّل محطة مفصليّة وفرصة أخيرة للبنان الرسمي، لافتةً إلى أنّ جدول الأعمال هذه المرة لن يخضع للنقاشات التقليدية أو لاختبار مدى التزام الدولة اللبنانية بالتنفيذ، إنّما سيرتكز على ثلاثة ملفات تنفيذية كبرى، من شأنها وضع لبنان، في مقدّمته رئيس الجمهورية جوزف عون، أمام واقع سياسي وأمني جديد بالكامل. 

 

وأفادت المصادر الأميركيّة بأنّ إدارة البيت الأبيض تجاوزت عمليًا إطار القرار الدولي 1701، لتنتقل إلى مرحلة إعداد آلية تنفيذية ضمن مهلة زمنية قصيرة لمعالجة مختلف الملفات العالقة. كذلك بيّنت أنّ النقاش داخل الاجتماع سيركّز على إنشاء منظومة رصد متطورة وشبكة أبراج مراقبة بإشراف دولي، إلى جانب تفعيل كامل لصلاحيات الجيش اللبناني بالتعاون مع قوات "اليونيفيل"، بما يشمل تنفيذ عمليات دهم لمنع أي مظاهر مسلحة غير شرعية على كامل الأراضي اللبنانية، وليس فقط في منطقة جنوب الليطاني. 

وشددت المصادر على أنّ ملف نزع سلاح "حزب الله" يبقى العنوان الأبرز والأكثر أهمية على طاولة البحث، مقابل وعود بدعم دولي واسع للبنان، إضافة إلى ضوء أخضر أميركي للدول العربية للمساهمة في إعادة الإعمار ودمج لبنان ضمن منظومة الاستقرار الإقليمي. 

وأشارت المصادر إلى أنّ هذه الملفات تحظى بدعم أميركي مباشر بدأ يترجم عمليًا من خلال العقوبات التي فرضتها الإدارة الأميركية على نواب ومسؤولين وضباط مرتبطين بمنظومة "حزب الله"، مشددةً على أنّ توقيت هذه العقوبات جاء بهدف إيصال رسالة واضحة إلى الجانب اللبناني مفادها بأنّ هامش المماطلة أو التهرب من الترتيبات الأمنيّة المقبلة قد انتهى، وأنّ أي عدم تجاوب قد يدفع واشنطن إلى توسيع دائرة العقوبات لتشمل شخصيات أمنية درجة أولى وقيادات بارزة داخل الدولة اللبنانيّة. 

توازيًا مع ذلك، كشفت المصادر الأميركيّة نفسها أنّ قائد الجيش اللبناني، رودولف هيكل، أبلغ اللجنة التحضيرية لاجتماع البنتاغون رفضه القاطع لأي طرح أميركي – إسرائيلي يقضي بإقامة تنسيق مباشر بين الجيش اللبناني والوحدات العسكرية الإسرائيلية لمعالجة ملف نرع سلاح "حزب الله"، موضحةً أنّ هيكل يتمسك بقرار التنسيق ضمن الآلية المعتمدة في لجنة "الميكانيزم" المنبثقة عن تفاهم وقف العمليات العدائية لعام 2024، وموافقته فقط على التواصل غير المباشر مع الجانب الإسرائيلي عبر الوسيط الأميركي. 

وختمت المصادر حديثها بالتشديد على أنّ لقاء اليوم سيُشكّل فرصة يفترض بالدولة اللبنانية الاستفادة منها، محذّرة من أن الفشل في التوصل إلى نتائج ملموسة قد يدفع الإدارة الأميركيّة إلى عدم الوقوف في وجه أي تصعيد قد يقدم عليه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مرحلة ما بعد 3 حزيران. 

اقرأ المزيد من كتابات كارين القسيس