مصادر أميركيّة: استياء من السلطة اللبنانية والضربات ستتوّسع ضد حزب الله

مصادر أميركيّة: استياء من السلطة اللبنانية والضربات ستتوّسع ضد حزب الله

لبنان دخل مخاضه الأخير، والمنطقة بأسرها تترقّب لحظة سقوط آخر خطوط التهدئة، بعدما بات واضحًا أنّ القرار الاقليمي والدولي بتغيير قواعد اللعبة قد دخل مرحلة التنفيذ، وأنّ ما كان يُحكى في الكواليس بدأ يتحوّل تدريجيًا إلى وقائع ميدانيّة لا تحتمل التأويل. 

وكان  "كافيين دوت برس" قد كشف أنّ إسرائيل تتّجه للحصول على الضوء الأخضر الأميركي لتوسيع الحرب داخل لبنان، في إطار خطة تهدف إلى القضاء بشكل نهائي على الجناح العسكري لـ"حزب الله"، وإنهاء مرحلة طويلة تحوّل فيها لبنان إلى منصّة مفتوحة للصراعات الإقليمية والحروب بالوكالة. 

ومع احتدام التوتّر السياسي والأمني عشيّة الاثنين، وتصاعد المؤشرات التي توحي بأنّ ساعة المواجهة الكبرى باتت أقرب من أي وقت مضى، كشفت مصادر أميركيّة مواكبة للتطورات اللبنانية ـ الإسرائيلية لموقعنا، أنّ المعركة حتى اللحظة لا تستهدف الدولة اللبنانية بصورتها الرسميّة، إنّما ستتركّز حصرًا على"حزب الله" كتنظيم عسكري وأمني. وبحسب المصادر، فإنّ الضربات المقبلة ستكون دقيقة وموجعة، وستطال مواقع تخزين الأسلحة، ومراكز القيادة، والشخصيات الأساسية داخل البنية العسكرية للحزب، في محاولة لإنهائه في شكل كامل. 

وأوضحت المصادر أنّ واشنطن تنظر إلى السلطة اللبنانيّة بعين الريبة والاستياء، معتبرةً أنّ الدولة، سياسيًا وعسكريًا، لا تزال أسيرة التردّد والخضوع لنفوذ "حزب الله"، وغير قادرة على اتخاذ أي قرار سيادي مستقل يعيد لبنان إلى موقع الدولة الفعلية. وفي هذا الإطار، كشفت المصادر أنّ قائد الجيش، رودولف هيكل، وافق على تكليف الضابط وائل عبّاس بالمشاركة في الاجتماع المرتقب داخل البنتاغون يوم الجمعة، وهو ما أثار علامات استفهام واسعة داخل الإدارة الأميركيّة، خصوصًا أنّ الضابط المذكور هو شقيق السفير اللبناني السابق في إيران، حسن عبّاس، المعروف بولائه السياسي الكامل لـ "حزب الله" وطهران. 

وترى الإدارة الأميركيّة، وفق المصادر نفسها، أنّ هذا المشهد ليس سوى دليل إضافي على أنّ لبنان لا يزال يدور داخل الحلقة نفسها، من دون أي إرادة حقيقية للخروج من عباءة النفوذ الإيراني، أو لوضع حدّ لهيمنة السلاح غير الشرعي على القرار الوطني، مشيرةً إلى أنّ الرسائل كافةً التي تصل إلى الأميركيين تؤكد أنّ الدولة اللبنانية لا تزال عاجزة عن إنتاج مشروع سيادي فعلي، فيما تستمرّ المؤسسات بالتآكل تحت وطأة الارتهان السياسي والأمني. 

وفي موازاة ذلك، شدّدت المصادر الأميركيّة نفسها على أنّ أي اتفاق مرتقب بين الولايات المتحدة وإيران لن يحمل طوق نجاة لـ"حزب الله"، بقدر ما سيكون بداية النهاية الفعلية له، موضحةً أنّ أي تفاهم أميركي ــــــ إيراني سيؤدي حكمًا إلى فصل المسار الإيراني عن الملف اللبناني، ما يعني سقوط الغطاء السياسي والمالي والعسكري الذي وفّرته طهران للحزب طوال السنوات الماضية. وأضافت المصادر أنّ إيران، إذا ما اختارت حماية مصالحها الكبرى، فلن تضحي بها من أجل إبقاء "حزب الله" قائمًا، مؤكدةً أنّ الحزب بات بالنسبة الى كثير من العواصم ورقةً مستهلكة شارفت صلاحيتها على الانتهاء. 

وختمت المصادر حديثها بتحذير بالغ الخطورة، مؤكدةً أنّ لبنان يدخل أخطر مراحله منذ سنوات، وأنّ الأيام المقبلة قد تحمل تحوّلات دراماتيكية ستعيد رسم المشهد بالكامل، مضيفةً أنّ الشعب اللبناني يقف اليوم أمام نهاية مرحلة ثقيلة دفع خلالها أثمان السلاح والفوضى والانهيار والعزلة، فيما بقيت الدولة مخطوفة لمصلحة مشاريع تتجاوز حدود الوطن وتدمّر ما تبقّى من مؤسساته ومستقبله. 

اقرأ المزيد من كتابات كارين القسيس