عودة الحديث عن العددية ومقايضة السلاح والفيدرالية
يتطلع لبنان الرسميّ والشعبيّ الى لقاء رئيس الجمهورية جوزف عون والرئيس الاميركي دونالد ترامب غدًا الثلثاء، والنتائج التي ستتمخض عنه، رغم حصول هذا اللقاء وسط تعقيدات اقليمية تنذر بتصعيد الهجمات الاميركية الايرانية المتبادلة، وتعقيدات محلية تترجمها اسرائيل بزيادة وتيرة الضغط جنوبًا بالغارات واستمرار العمليات التهديمية، ومتابعة ممثلي حزب الله انتقاد السلطة واتفاق الاطار مع ما يترافق من تلويح بالتصعيد في حال توسّعت الهجمات في الاقليم، فيما المنطقة التجريبيية الاولى تنتظر التنفيذ وحل الاشكالات التي تعترض طريقها. في ظلّ هذه الاجواء ينعقد اللقاء الرئاسي اللبناني الاميركي الذي يفترض ان يمهّد للمرحلة المقبلة ضمن النطاق الاطاري، وفي مقدمها الرهان على نجاح الخطوة التجريبية الاولى، والتعويل على مدى نجاحها مدخلًا وتوطئة لخطوات تجربية اخرى.
على مدى سنة ونصف راهنت السلطة على الديبلوماسية في التوصل الى حلّ لسلاح حزب الله، وفشلت في محاولتها لرهان الحزب على الوقت. وكانت حرب الاسناد الثانية وتوغّل الجيش الاسرائيلي بالقرى الجنوبية واعتماده سياسة الارض المحروقة. وستاتيكو المواقف السياسية الذي كان قائمًا قبل الحرب الاخيرة لا يزال ايّاه بعدها بالنسبة الى الحزب، رغم تغّيره عسكريًا على الارض بإحتلال اسرائيل متسع من القرى والمناطق جنوبًا، واضطرار لبنان الرسمي الى التفاوض مع اسرائيل برعاية واشنطن،على قاعدة المنتصر والمهزوم. لأن حربي الاسناد خيضت بقرار آحادي من الحزب، بمعزل عن موقف الدولة الداعي الى حصر السلاح وحلّ النزاعات بالديبلوماسية. وهذا الموقف شكّل الورقة الوحيدة في يدها في مفاوضات واشنطن التي انتجت صيغة الاطار، اعتبرت طهران انها اتت على حساب مذكرة تفاهم اسلام اباد، مع ما تعنيه من تجريد ايران من دورها في عضويتها في اللجنة الامنية المنصوص عليها في هذه المذكرة، وتاليّا اخراج نفوذها العسكري في لبنان. وثمة من ذهب الى انها كانت الشرارة في معاودة الحرب في الاقليم. وهذه الورقة الوحيدة ذاتها ستكون ثالثة الاثافي في اللقاء الرئاسي المزدوج في واشنطن غدًا.
وفي كلّ مرة تهدأ الحرب التي تتالت يجري الحديث عن العددية المضخمة ومقايَضة السلاح بثمن، وعن دوحة 2 . فالغرض من وجود السلاح هو محاربة العدو، وخيضت الحرب المدمّرة مرتين والنتيجة خسارة ضحايا وتمدد اسرائيلي وتجريف بلدات، علمًا ان الحزب وحركة أمل جاهرا غير مرة بتمسكهما بالطائف، وهو الموقف الغربي والعربي اياه. وفي كل مرة يُقابَل هذا الكلام من الطرف المسيحي بخيار الفيدرالية،او اللامركزية الادارية الموسعة. وهذه الأخيرة يلحظها الطائف، ورئيس مجلس النواب كان من اول الداعين الى تطبيق نصوص وثيقة الوفاق الوطني.