عودة الجنوب البعيدة الى لبنان

 عودة الجنوب البعيدة الى لبنان

لقاء واشنطن

 ما يؤخذ على لبنان الرسمي، في تعامله مع حيثيات العمليات الاسرائيلية، انه لا يتصرف في اليوميات الداخلية، على ان قسمًا من الجنوب اصبح فعليًا تحت السيطرة الاسرائيلية وان عودته الى ما كان عليه ليست عملية اسابيع او اشهر. 

ما يتخوّف منه المطلعون على ما يدور من مفاوضات مع لبنان، هو ان بقاء الجنوب تحت الاحتلال الاسرائيلي عملية طويلة، فالمفاوضات التي لم تبدأ فعليًّا بعد، بين لبنان واسرائيل قد تستغرق وقتًا اطول من المتوقع. ولبنان مشغول حاليًا بحيثيات المعارك وجولات العنف اليوميّة وسقوط الضحايا وعمليات الجرف الممنهجة، الامر الذي يبعد الكلام الجديّ عن مستقبل الجنوب والمناطق التي وقعت تحت السيطرة الاسرائيلية. 

ما يحكى في خلفيات ما قبل التفاوض الجديّ، ان كل ما يطرح من تجارب يتمّ العمل عليها، لن تكون قابلة للترجمة العمليّة، لسبب رئيسيّ، هو ان العقدة لا تزال بالنسبة الى الاسرائيليين والاميركيين تتعلق بدور الجيش اللبناني. ومن الصعب على لبنان الرسمي الاقتناع ان لا ثقة اميركية، بقيادة الجيش الحالية، في ان تكون مسؤولة عن اي قطاعات او نماذج مطروحة للتسويق. ومهما بالغت القيادة الحالية في تسويق برنامج متكامل من اجل السيطرة على المواقع التي يخليها الاسرائيليون، فان العقدة لا تزال على حالها. 

من هنا يصبح الكلام عن مستقبل الجنوب ضرورة للكلام عنها داخليًا، بدل صرف النظر عنها، وكأن ما يجري مجرد دورة عنف عادية. ومن الصعب الاقتناع ان عمليات 2026، لا تشبه اي عمليّات سابقة مرّت على الجنوب، 

وهذا يتعلق بلبنان وبالمنطقةكذلك. لجهة اعتبار ما يحصل جزء لا يتجزأ من عملية كسر المشروع الايراني في المنطقة وعلى المتوسط، وهذا يعني الاستمرار في التضييق على حزب الله حتى اللحظة الاخيرة، وحتى يستقيم المشروع الذي توافق عليه الادارة الاميركية واسرائيل. 

 لذا يفترض التعامل مع بقاء الجنوب عمليًا بلا سيطرة الدولة عليه، على هذا الاساس. ليس عن طريق التفاوض فحسب، انما عن طريق الاستعداد بواقعية لمواجهة تداعيات بقاء هذه المنطقة تحت الاحتلال لفترة طويلة. اي التعامل مع النزوح ومقتضياته بكثير من المسؤولية، التي تفترض مواجهة الاشهر المقبلة، اقتصاديًا واجتماعيًا وتربويًا وصحيًا، بما يتوجب القيام به من خطوات عملية.وهذا ما تدور حوله شكوك واقعية، لان سلطة لا تستطيع ان تحسم امر الامتحانات الرسمية، لن تكون قادرة على ادارة ملف الجنوب بما يقتضيه من مسؤولية.    

 

اقرأ المزيد من كتابات هيام القصيفي