عون في البيت الابيض: الاجندة اميركية
الرئيس عون
منذ ان كانت الزيارة الاخيرة لرئيس جمهورية الى البيت الابيض، اي الرئيس ميشال سليمان عام 2009 ، ولقائه الرئيس الاميركي باراك اوباما، ولا تزال العناوين التي يطالب بها لبنان هي نفسها سيادة لبنان واستقلاله.
بعد 18 عامًا، قد تكون هذه العناوين كذلك ما يحمله رئيس الجمهورية جوزف عون الى لقاء الرئيس الاميركي دونالد ترامب. عدا ذلك لا يحمل لبنان ما يمكن ان يشكّل اجندة مليئة بالعناوين والمطالب التي يرفعها لبنان الى البيت الابيض، كي يكون اللقاء ابعد من مجرد صورة تذكارية. لان الزيارة هي بمثابة خط واحد، ما يريده الاميركيون من لبنان لا العكس.
المعترضون على الزيارة ينطلقون من انها تستكمل الضغوط الاميركية التي أدت اولا الى المفاوضات المباشرة وثانيًا الى توقيع اتفاق مبتور، وستؤدي الى مزيد من التنازلات اللبنانية امام اسرائيل. ليس تفصيلا، ان تتم مقارنة زيارة عون قائدًا للجيش الى الولايات المتحدة وزيارته رئيسًا. ففي الاولى كان لا يزال يحافظ على خطابه انه لن يقف ضد حزب الله وان حزب الله احد المكونات اللبنانية. لكن زيارته رئيسًا تحمل عناوين أخرى ليس اقلّها البحث في حصر سلاح حزب الله ومستقبل الحزب عسكريًا. وهنا تحضر المقارنة كذلك بين زيارته رئيسا وزيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل الى واشنطن بعد الغاء اول للزيارة، في اشارة واضحة الى ان المقارنة، باتت حاضرة في شكل دائم بين عون وهيكل في ما يخص واشنطن وحزب الله.
طبعا المدافعون عن الزيارة، يرون فيها تتمة لمسار بناء الدولة وعودة لبنان الى المشهد الدولي بزيارة البيت الابيض ولقاء ترامب، عدا عن انه يضع امام الرئيس الاميركي مطالب لبنان بالانسحاب الاسرائيلي وتطبيق قرار وقف النار.
المشكلة ليست في ما يريده لبنان من ترامب بل ما يريده الاميركيون من لبنان، واي لبنان يريد ان يحاور الاميركيون: لبنان المنفصل عن ايران، والذي يمهّد لحوار متعدد الوجوه مع اسرائيل، وقادر ان يجمع سلاح حزب الله، ام لبنان الذي يهدد ترامب بالاستعانة بسوريا الرئيس احمد الشرع من اجل ضبطه.
والواقع ان التعويل على الزيارة من اجل احداث تغيير جذرّي في المشهد السياسي، ليس في محلّه، رغم الرهان على ان وزير الخارجية الاميركي ماركو روبيو لا يزال يمثّل افضل ضمانة للبنان بعد دوره في التوصل الى اتفاق الاطار. لكن هناك من لا يزال يرى ان الزيارات اللبنانية الرئاسية الى البيت الابيض،لم تحدث فرقًا سابقًا، لان واشنطن في اللحظات المفصلية تختار مصلحتها على مصلحة لبنان. هكذا حصل اكثر من مرة.