الولايات المتحدة وايران : احتمالات الحرب الواسعة

الولايات المتحدة وايران : احتمالات الحرب الواسعة

ترامب يوقع الاتفاق مع ايران 

في لبنان بدأت فكرة الاعتياد على وجود الاحتلال الاسرائيلي وتنفيذه سلسلة تفجيرات في المناطق التي دخلها. واذا كانت المطالبة بالانسحاب الاسرائيلي جزءًا من خطة العمل الرسمية، الا ان لبنان ككل، يتصرف على انه بات يتعامل مع الاحتلال كأمر واقع. وما حصل بعد القرار الدولي 1701، من يوميات تواكب تنفيذ القرار الدولي، هكذا سيصبح لبنان امام معادلة المناطق التجريبية، والكلام عن سعي اوروبي لدخول قوات اوروبية محلّ اليونيفيل، عدا عن لجان التفاوض التي ستصبح  روتينية كاجتماعات الناقورة.

الامر ذاته بدأ ينسحب على المشهد الايراني – الاميركي. فمن لبنان تبدو الصورة وكأن يوميّات الحرب الدائرة على تلك الجبهة، تكاد تصبح كذلك خبرًا عاديًا. رغم ان الخرق لاتفاق وقف النار خرق كبير، قصف اميركي عنيف لايران، وردّ ايراني يستهدف الانتشار الاميركي في المنطقة، ودول الخليج ودول عربية، ومع ذلك فان التعاطي مع ما يحصل ليس على مستوى لبنان فحسب، لا يعكس خطورة الوضع.

الواقع ان مراقبين للوضع الاميركي الايراني، يتحدثون عن غياب الرؤية الواضحة لليوم التالي، ما يمثل عائقًا كبيرًا امام اطراف الصراع من اجل تلمّس حقيقة المجريات العسكرية والسياسية. فدول الخليج، تخشى من اليوم التالي لاي ضربة كبيرة تستهدف ايران، سواء اذا ادت الى فوضى كبيرة، ما ينعكس حكمًا على هذه الدول التي تراهن بكل ما لديها من اجل استقرار دولها. او اذا ادت الى قيام دولة ديموقراطية وحكم منفتح، الامر الذي سينعكس كذلك سلبًا عليها.

تعيش دول الخليج ازمة اليوم التالي وازمة احتمال انفلاش الصراع العسكري بين الولايات المتحدة ( واسرائيل مرة اخرى) وايران، ما سيزيد من الانعكاسات السلبيّة على ساحاتها. لكن انفلاش الصراع يترك كذلك تأثيراته على تركيا والعراق ومصر والاردن. لذا يترقب الجميع ما تريده واشنطن حقيقة من الصراع مع ايران، وماذا تحضّر لما بعد الضربة الكبرى. الخشية لدى المراقبين ان لا تكون واشنطن خلصت الى نتائج نهائية في ما يخصّ اليوم التالي، وان يبقى الوضع الاميركي الايراني على هذا النوع من الاستنزاف الطويل الامد. واذا كانت قدرة الولايات المتحدة على تحمّل هذا الاستنزاف، فان دول المنطقة لا قدرة لها عليه. وهي تدفع فاتورة مكلفة نتيجة ما يجري. ما يشغل بالها استنادًا الى ذلك، ان تذهب الامور الى قرار بحرب واسعة ينهي الاستنزاف، فتدخل المنطقة في حرب واسعة ستتخطى حدود ايران، ما ينذر بسيناريوهات  مقلقة على جميع دول المنطقة. لان الرهان على الوقت لدى اطراف الصراع يبدو وكأنه اخذ حدّه الاقصى وهم باتوا اقرب الى اتخاذ قرارات حاسمة.

 

 

 

اقرأ المزيد من كتابات هيام القصيفي