اعادة قراءة 17 ايار في ضوء البيان الاميركي
لا يزال اتفاق 17 ايار يمثّل بالنسبة الى فريق من اللبنانيين، اتفاقًا سيئًا اُبرم تحت الاحتلال الاسرائيلي، وفريق يرى فيه انه كان افضل الممكن في ذلك الوقت. فريق يتهم الرئيس امين الجميل بابرامه وفريق يتهمه بالغائه.
حين صدر بيان الخارجية الاميركية اول من امس، لفتت اوساط سياسية الى ضرورة مراجعة اتفاق 17 ايار، لجهة اعادة قراءته من الزاوية السياسية التي تظهره اليوم اكثر موضوعية قياسًا الى الظروف التي كانت سائدة، ومما هو متداول منذ ان اُبرم قبل 43 عامًا. لا سيما ان ثمة اوجه شبه كثيرة بين بعض النقاط الواردة فيه وبين المطروح اليوم سواء عبر بيان الخارجية الاميركي او عبر المعلومات والوقائع الميدانية.او حتى انه في بعض نقاطه اكثر موضوعية.
في قراءة اولية لنصّ 17 ايار مقارنة مع بيان الخارجية الاميركية الذي يشكّل اللبنة الاولى في مسار التفاوض، لحظ نصّ 17 ايار ان الفريقين يؤكدان ان حالة الحرب بينهما انتهت، ولم تعد قائمة، وان الفريقين يتعهدان باحترام سيادة الفريق الاخر واستقلاله وسلامة اراضيه... وفي بيان الخارجية "يؤكد كل من إسرائيل ولبنان أن الدولتين ليستا في حالة حرب، ويلتزمان بالانخراط في مفاوضات مباشرة بحسن نية، بتيسير من الولايات المتحدة، بهدف التوصل إلى اتفاق شامل يضمن الأمن والاستقرار والسلام الدائمين بين البلدين".
يؤكد نص 17 ايار ان الطرفين يقيمان ويطبقان ترتيبات امنية بما في ذلك انشاء منطقة امنية. واسرائيل لا تنفك تردد حاجتها الى اقامة هذه المنطقة الامنية.
في المادة 4 من اتفاق 17 ايار ان " لا تستعمل اراضي اي من الفريقين قاعدة لنشاط عدائي او ارهابي ضد الفريق الآخر او ضد شعبه، يحول كل فريق دون وجود او انشاء قوات غير نظامية او عصابات مسلحة او منظمات او قواعد او مكاتب او هيكلية تشمل اهدافها او غاياتها الاغارة على اراضي الفريق الاخر".
هذه المادة تحدثت عن البلدين ، اما بيان الخارجية الاميركية فحصر هذه المهمة بلبنان فحسب من دون اسرائيل وجاء فيه ستتخذ الحكومة اللبنانية خطوات ملموسة لمنع "حزب الله" وجميع المجموعات المسلحة الأخرى غير التابعة للدولة داخل الأراضي اللبنانية من تنفيذ أي هجمات أو عمليات أو أنشطة عدائية ضد أهداف إسرائيلية.
في ملحق الترتيبات الامنية وفي الكلام عن منطقة امنية ورد في نص 17 ايار "ان القوات والعناصر المسلحة المنظمة الوحيدة المسموح بها في المنطقة الامنية هي الجيش اللبناني والشرطة اللبنانية وقوى الامن الداخلي والقوى اللبنانية المساعدة ( الانصار) المنشأة تحت سلطة الحكومة اللبنانية المطلقة.
وهذا تماما ما يطالب المجتمع الدولي واسرائيل، لبنان بضرورة تطبيقه. وورد في بيان الخارجية "يقر جميع الأطراف بأن القوات الأمنية اللبنانية تتحمل المسؤولية الحصرية عن سيادة لبنان ودفاعه الوطني؛ ولا يحق لأي دولة أو مجموعة أخرى أن تدعي أنها الضامن لسيادة لبنان."
في المادة 6 من بيان الخارجية ورد ان طلب إسرائيل ولبنان من الولايات المتحدة تيسير إجراء مزيد من المفاوضات المباشرة بين البلدين، بهدف تسوية جميع القضايا العالقة بما في ذلك ترسيم الحدود البرية الدولية وصولاً إلى إبرام اتفاق شامل يضمن الأمن والاستقرار والسلام الدائمين بين البلدين.
فيما اعتبر اتفاق 17 ايار ان " الحدود الدولية القائمة بين لبنان واسرائيل غير قابلة للانتهاك".
وقد يكون اتفاق 17 ايار اكثر تساهلا لجهة القول " ليس هناك ما يحول دون انتشار قوات دولية على الارض لمؤازرة الحكومة اللبنانية في تثبيت سلطتها". فيما اصبح معروفًا مصير القوات الدولية الحالية ورفض اسرائيل مهمتها.
في بيان الخارجية ان إسرائيل تحتفظ بحقها في اتخاذ كافة التدابير اللازمة للدفاع عن النفس، في أي وقت، ضد أي هجمات مُخطط لها أو وشيكة أو جارية. ولن يحول وقف الأعمال العدائية دون ممارسة هذا الحق". في حين ان في اتفاق 17 ايار لم يلحظ هذا الامر.
صحيح ان في اتفاق 17 ايار الكثير من التفاصيل التقنية والاسلحة المسموح بها في الجنوب كما دور اللجنة الامنية. لكن في القراءة الاولى لا يبدو انه اصعب مما هو مطروح اليوم ، لا سيما ان المطروح اليوم لا يزال في بداياته عبر بيان الخارجية الاميركية ولم نصل بعد الى التفاوض.