ظروف 17 ايار واسقاطه مختلفة عن اتفاق 2026

ظروف 17 ايار واسقاطه مختلفة عن اتفاق 2026

الرئيس بري

لا يكفي ان يجتمع الرئيس نبيه بري ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي السابق وليد جنبلاط، ومجموعة من حلفائهما للتذكير باسقاط 17 ايار. واعادة التلويح المتكرر بالاتفاق واسقاطه، قد لا تكون من افضل سبل المواجهة التي يدعو اليها بري في معركته ضد اتفاق الاطار. 

كل من رافق مرحلة الاتفاق الذي يقول بري انه اسقطه، يدرك تمامًا ان ظروف صياغة اتفاق 17 ايار مختلفة بالكامل عن الظروف التي احاطت باتفاق الاطار الذي وقعه لبنان واسرائيل. يكفي لفت النظر ميدانيّا وليس سياسيّا فحسب الى حجم الدمار والتهجير الذي لحق بلبنان عام 2026 ولا سيما في المنطقة الحدودية. اما سياسيا فالمنطقة تسير بمشهد مختلف بالكامل عن الذي عاشته يومها، وصراعات الدول الحالية لا تقاس بما كان سابقًا، بانغماسها في حرب كادت تفجّر الشرق الاوسط. 

 والاهداف التي كانت وراء الاتفاق السابق مختلفة ايضًا في جوهرها عن الاتفاق الحالي كما الاهداف التي كانت وراء مطالبة لبنان بالمفاوضات المباشرة والتوصل الى اتفاق يعتبر القائمون به انه افضل الممكن.  والنقطة الثالثة والتي يتجاهلها بري وجنبلاط، هو انهما ليسا من اسقطا الاتفاق، بل الذي طلب اسقاط الاتفاق هو الرئيس السوري حافظ الاسد، ولاسباب دولية تتعدى هدف الحركة الوطنية  وقدرتها حينها على اسقاط اتفاق 17 ايار. وبري وجنبلاط يعرفان تمام المعرفة الاسباب والاهداف التي كانت وراء الاسقاط. 

اما استعادة تلك المرحلة مع كل ما رافقها من حيثيات، فأمر يخالف ما يكرره بري منذ ايام، حول سعيه الى منع الفتنة، لان احياء تلك المرحلة بكل الاسباب الحقيقية وما رافقها تعيد نبش الفتنة التي عاشت لسنوات بعد تلك المرحلة. ومحاولة تجميع القوى المعارضة للاتفاق، والتي تواجه بتجميع القوى المؤيدة له، انما تعيد سنوات الفتنة، من دون ادنى شك، بعدما ساهمت حرب الاسناد في تذكيتها في اكثر من مناسبة. 

الاكيد ان موازيين القوى حينها اختلفت عن المرحلة الراهنة، لكن الواضح ان تغليب مصلحة الثنائي تحت غطاء مصلحة لبنان ككل، في رفض الاتفاق والدعوات الى اسقاطه، والفرز القائم حاليًّا طائفيّا وسياسيًّا، لن يصبّ في مصلحة لبنان التي يحرص بري عليها. لانه مرة اخرى، يقف معارضو حزب الله على تقاطع بين رفض محاولة ايران اسقاط الاتفاق عبر حزب الله وحلفائه، وبين الضغط لتثبيت الاتفاق والسير به رغم كل التلويح باسقاطه بكل الوسائل.  

اقرأ المزيد من كتابات هيام القصيفي