تأويل العودة السعودية الى بيروت
الامير يزيد بن فرحان
لم تكرّس بعد السعودية عودتها بالكامل الى لبنان.
كانت الرياض وضعت حجر اساس عمليّ في تزكيتها انتخاب العماد جوزف عون رئيسا للجمهورية، من دون حماسة اميركية، فضغطت على حلفائها في لبنان، من اجل انتخابه. لكن منذ سنة وحتى الان، لم يرشح ما يمكن اعتباره اندفاعة تذّكر بما كان اعتاد اليه اللبنانيون في رعاية سعودية للوضع اللبناني.
ورغم زيارة عون الى الرياض، لا تزال السعودية متريثة في تحقيق خطوات استثنائية تؤكد عزمها على استعادة حضورها في شكل اساسي على الساحة اللبنانية.
ما حصل اخيرًا من انعطافتين بارزتين حتى الان، تكمنا في تحديد موعد مؤتمر باريس، والثانية في برنامج عمل الموفد السعودي يزيد بن فرحان، بعد انفلاش قضية " ابو عمر" لم تصلا بعد الى مستوى ما يمكن اعتباره عودة سعودية الى التعاطي بالملف اللبناني في اطاره الواسع. لا بل قد يكون جزءًا من الاخطاء التي وقعت خلال الاشهر الطويلة الماضية، انسحابُ السعودية من المشهد اللبناني الا بما قلّ ودلّ. الامر الذي سمح بحصول شوائب لم تعتدها الساحة اللبنانية وفي علاقات الرياض ببيروت.
لا تعني رعاية الرياض لمؤتمر باريس او لقاءات بن فرحان، غير ذي اهمية، لكن ما يحصل على كلا الخطين، انما يؤكدان ان قرار العودة لم يتخذ في شكل كامل بل، هو عبارة عن الحفاظ على الحد الادنى من الحضور السعودي في لبنان. وذلك بعدما كانت الانظار قد تحولت من بيروت الى دمشق لتأكيد حضور سعودي – خليجي في موازاة الاهتمام الدولي بالنظام السوري.
وما يفترض ان يكون محطة اساسية في برنامج عمل الرياض تجاه لبنان، اي ما قد يترجم في الانتخابات النيابية فلا يزال معلّقًا، حتى اشعار آخر. وليست القصة فقط مصير الانتخابات كاستحقاق، بعدما بات التأجيل متقدمًا. لان الرياض لم تحسم بعد توجهاتها " الانتخابية" في لبنان، ان على الصعيد السني او على صعيد حلفائها. وهذا يظهر في تحرك الطرفين المذكورين، وعدم حسمهما مسألة التحالفات واختيار المرشحين. ولن تكون محطة 14 شباط المحطة المفصليّة بالنسبة الى السعودية وحلفائها، بعدما باتت هذه المناسبة منذ خروج الرئيس سعد الحريري من الحياة السياسية بتغطية سعودية، خارج اطار حسم مصير المشهد السني عبر ذكرى اغتيال الرئيس رفيق الحريري. فموقع الامارات العربية من المعادلة السنيّة في لبنان ستكون من الان وصاعدًا، احد المؤشرات الاساسية في مراقبة السعودية للواقع السني.
عدا عن ان تدخل السعودية مع واشنطن في لجم التدهور على الخط الايراني ومنع الضربة الاميركية، سيلعب دوره كذلك حتى لبنانيًا في توسيع مروحة الاتصالات الداخلية من اجل توسيع اطار التحرك السعودي في لبنان. من دون ان يصل تمامًا الى حدّ عودة سعودية كاملة الى لبنان.