روبيو يطمئن اللبنانيين حول مستقبل لبنان
وزير الخارجية الاميركي
ردّة الفعل التي قابل بها لبنانيو الولايات المتحدة الفاعلون في ولايات مؤثرة، اتفاق الاطار الذي وقعه الرئيس الاميركي دونالد ترامب والرئيس الايراني مسعود بزشكيان، قبل المحادثات التي جرت امس في سويسرا، فعلت فعلها في وسط الادارة الاميركية. وذلك في ظل كلام عن اتجاهين داخل هذه الادارة حيال الاتفاق مع ايران، وتأثيراته على تسليم ايران ورقة لبنان، خلافًا للوعود التي اعطتها الادارة الى لبنان طوال الاشهر الماضية.
وبالفعل قاد روبيو حراكًا في اتجاه اللبنانيين لطمأنتهم واستيعاب ردة فعلهم وتوضيح الموقف من لبنان بمعزل عن الاتفاق الاقليمي مع ايران. وحرص في اكثر من اطلالة علنية على اعادة التذكير بدور ايران في دعم أذرعها في الشرق الاوسط معددًا حزب الله وحماس وغيرهما، في اطار تأكيده ان الادارة الاميركية لم تتراجع عن دعم لبنان في مواجهة سلاح حزب الله. وهو الامر الذي كان كذلك محور الاتصال مع رئيس الجمهورية جوزف عون.
بدوره فانس، المكلّف اجراء المحادثات مع ايران، وان كان يعبّر عن خط مختلف عن الذي يقوده روبيو داخل الفريق الاميركي المفاوض، حاول توجيه رسائل طمأنة حول مستقبل السلام في لبنان ودعمه. يؤكد هذان الاتجاهان، ان الادارة الاميركية، وان كان ترامب ذهب الى اتفاق مع ايران لمصالح اقتصادية واقليمية، وتحت شروط يعتبرها مضمونة، لا تزال تفصل لبنان عن مسار ايران، رغم ان ايران ظهرت وكأنها نجحت في انتزاع وقف النار في لبنان من ضمن شروطها للاتفاق. ما ينعكس تاليًا على امساكها بورقة لبنان في مواجهة خصوم حزب الله. لذا جاءت مواقف روبيو تحديدًا، ومن ثم فانس في اطار مختلف، لتنفي الاتجاهات الايرانية، والتمسك بالتفاوض اللبناني كجزء اساسي من مشهد استباب السلام في لبنان، وليس وقف النار الآتي من ضمن وثيقة التفاهم الايرانية الاميركية فحسب. وزاد ترامب امس مرة اخرى، من خلال تصويبه على حزب الله، واعادة التلويح بسوريا بمثابة تحذير من استخدامها لضبط حزب الله.
تأتي هذه الارتدادة الاميركية عشية جلسة التفاوض بين لبنان واسرائيل، وفي وقت كان الايرانيون يستعدون لجلسة تفاوض مباشرة مع الاميركيين في سويسرا، لتعيد برمجة المواقف الاميركية ازاء حزب الله بغير المنحى الذي اتخذه في لبنان، حزب الله وحلفاؤه. فالتصويب تركز خلال الساعات التي تلت توقيع اتفاق وقف النار، على رعاية ايران لوقف النار في لبنان، ولضمّها شروط تحييد الحزب عن اي تداعيات تتعلق بتسليم سلاحه. لذا يجري التعويل على جلسات التفاوض لترسم اتجاهًا مختلفًا وتؤكد فصل المسار اللبناني عن المسار الايراني – الاميركي. المشكلة تكمن في ما اذا كان لبنان المفاوض قادرًا على وضع حدّ فاصل بين الحقيقة التي يحاول حزب الله وخلفه ايران تكريسها، وبين الاتجاه الذي يؤكده الاميركيون في ان ورقة لبنان لن تكون في يد ايران.