عقدة التدقيق في عهدة واشنطن
الجيش ينتشر في زوطر الغربية ( مديرية التوجيه)
ما يطالب به لبنان لجهة دور اوروبي في التدقيق في الجنوب في ما طبقه الجيش اللبناني من تدابير، ترضى عنها واشنطن وتل ابيب، لا يزال مرفوضًا من كليهما.
مشكلة الولايات المتحدة مع اوروبا ومع الدول التي تريد المشاركة في قوة تحلّ محل القوات الدولية " اليونيفيل"، تختلف عن مشكلة اسرائيل معها. اسرائيل تنظر الى اليونيفيل نظرة تشكيك لانها ترى ان القوة الدولية اساسًا كانت عنصرًا مساعدًا على تمدد حزب الله في الجنوب وعلى حفره الانفاق رغم انها مسؤولة عن تطبيق القرار الدولي 1701. كذلك تنظر الى الدول المشاركة فيها والتي تريد ان تتحول قوة اوروبية نظرة عدم ثقة، لموقف هذه الدول منها سواء في غزة او في لبنان.
موقف الولايات المتحدة مختلف، مشكلتها مع اوروبا هي مشكلة ادارة الرئيس الاميركي دونالد ترامب مع الدول الاوروبية في كثير من الملفات والقضايا العسكرية والسياسية والاقتصادية، وحرب اوكرانيا واحدة منها كذلك الامر الحرب في لبنان. وهي واذ تتشارك مع اسرائيل في الموقف من اليونيفيل، انها لا ترى حاليًا موجبًا لان تعطي لاوروبا دورًا متقدمًا في لبنان.
لم يبدأ الافتراق بينهما في لبنان فحسب مع محاولة ابعاد فرنسا عن الميكانيزم. بل منذ ان كانت اللجنة الخماسية تسعى ال ان تكون فاعلة في ايجاد حل للازمة اللبنانية قبل اندلاع حرب الاسناد الاولى والثانية. والكل يذكر حماسة فرنسا لعقد مؤتمر لدعم الجيش لم تكن الولايات المتحدة متحمسّة اليه. لم تنظر واشنطن الى دور باريس نظرة ثقة، وحتى الان من الصعب عليها ان تقبل ان تكون فرنسا شريكة في قرار التدقيق، في منطقة ساهمت من خلال اليونيفيل في ما وصلت اليه الامور عسكريًا على الارض نتيجة تمدّد حزب الله. وان تعطي لفرنسا دورًا سياسيًا حاليًا، من خلال قوة مراقبة، لا ينسجم مع الاختلاف بينهما في كثير من القضايا الاوروبية والدولية.
لكن الولايات المتحدة مضطرة في نهاية الامر لان تجد حلًا وسطًا، لا سيما ان لا رغبة لديها في التورط ميدانيًا، في لبنان. التجربة الاميركية مع لبنان مع انفجار المارينز عام 1983، غير مشجع بتاتًا. لكن الاهم ان الولايات المتحدة ترغب في سحب وجودها العسكري في المنطقة ككل، ولن تستثني لبنان من هذا القرار.
وحتى الان لم يتم الاتفاق على الدولة التي يمكن ان تقبل بها اسرائيل والولايات المتحدة، كطرف ثالث يشرف على حسن تنفيذ الجيش اللبناني للمناطق التجريبية. فالمشكلة لا تتوقف عند ما يريده لبنان ويبديه من رغبة، لان في هذا الوضع لبنان الطرف الاضعف، والدولة التي تختارها واشنطن في نهاية المطاف ستكون هي التي تشرف على تنفيذ التدقيق.