رياض سلامة في سجن رومية
رياض سلامة
ليست المرة الاولى التي يوقف فيها حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة. سبق ان اوقف في ايلول عام 2024. لكنها المرة الاولى التي يدخل فيها فعلًا السجن فلا يبقى موقوفًا في مستشفى بذريعة المرض.
ان يصبح سلامة في سجن روميه، ولو لايام قليلة، فهو خبر حقيقي، لكنه ليس كافيًا.
لم يكن سلامة وحده مسؤولًا عن الانهيار المالي والمصرفي الذي شهده لبنان، ولم يكن وحده ـــــــ بل معه شركاء ـــــ مسؤولًا عن الهندسات المالية، وسرقة اموال المودعين، وانهيار رواتب اللبنانيين وانخفاض سعر الليرة اللبنانية الى هذا الدرك الذي وصلت اليه.
ان يكون سلامة مسجونًا في سجن روميه، لا شك انه خبر فيه تعويض معنوي، ولو صحبه ابتزاز اعلامي بتوقفه عن تناول الدواء. لكنه ليس كافيًا. لان هناك العشرات والمئات- المئات الذين استفادوا من حقبة سلامة المالية على مدى سنوات طويلة، وكان شريكًا معهم: سياسيون وعسكريون وامنيون وصحافيون ومؤسسات صحافية ومصرفيون ورجال دين وبكركي على رأسهم التي افادت كما غيرها من التغطية المالية لسلامة وكرّمته واحتفت به. كلهم استفادوا بطريقة او باخرى من منظومة رياض سلامة، ومنهم من وصل الى مركزه الحالي، او حافظ عليه، بفضله. التوظيفات في مصرف لبنان وفي مصارف اخرى، البدلات المالية، والهدايا والهندسات المالية، تغطية تهريب اموال الى الخارج، في عزّ الازمة الاقتصادية والمالية واقفال المصارف ابوابها.
بعد اشهر طويلة من الانتظار، السؤال، هل يمكن ان يسجن سلامة وحده ويبقى جميع المتورطين بطريقة او بأخرى خارج السجن كما جميع المستفيدين منه. وهل تكون قضية توقيفه خطوة عابرة بعدما عاش شبه حرّ لمدة سنتين، ام انها ستفتح الباب امام انهيار آخر في التركيبة التي تتمدد اذرعها في النظام المصرفي والمالي والسياسي والاعلامي كلّه.
التجربة دلّت ان الشبكة السياسية ستظل تحمي رأس سلامة وجميع المنتفعين منه.