ناشطون على مواقع التواصل والتعابير المنفلِشة

ناشطون على مواقع التواصل والتعابير  المنفلِشة

رغم ايجابيات مواقع التواصل الاجتماعي العدة في تسهيل التواصل في الداخل ومع الخارج والإطلاع على الآراء الموزونة والتطورات الحديثة، وسرعة انتشار الخبر والفيديوهات المصورة كالنار في الهشيم، وتنشيط الحركة التجارية المريحة عبر الطلب اونلاين، ودخول عصر الذكاء الاصطناعي حيّزه رغم الخشية من تطوراته السريعة وإنعكاساته على شلّ نشاط العقل البشري بالتفكير عنه بدلًا من ضائع، لا يمكن التغاضي عن سلبيات هذه المواقع. وكذلك ممارسة الصمت القانوني حيال التجاوزات والفوضى القائمة في التخاطب المتجاوزة للاخلاقيات ونبش القبور، وخلق العداء بين ابناء الوطن الواحد، لتتحول الى ساحة معركة، في بث الكراهية والانتقاد اللاذع والاشاعات والاخبار الكاذبة في اسلوب تهكميّ لا يخلو من التنمر .كل ذلك يحصل تحت ستار حرية الرأي والتعبير. هذه الحرية اللامسؤولة التي تتخطى سقف اللامعقول والمنطق، وتنم عن قلة وعي وجهل يتحول معهما البشري الى آلة مبرمجة على سلوكيات اجتماعية تجاوزت الخط الاحمر في التراشق الكلامي المتبادل والمبتذل في زمن السلم . فكيف في زمن الحرب الهدامة الجارية ونزوح آلاف السكان عنوة من منازلهم الى اماكن الايواء,

   هذه اللغة المقيتة التي يجري العبير عنها عبر مواقع التواصل الاجتماعي تشكل حربًا مشتعلة بذاتها اخطر من السلاح، لا تعبأ للمخاطر . وهي تجري إفراديًا بانفعال في التعبير او مدفوعة لأغراض سياسية ، في وقت الحاجة فيه ماسة الى مسؤولية واعية وما يمكن ان ينتج من هذه السلوكيّات الامضى من السلاح في تقليب الرأي العام على بعضه البعض لفرض خبريات معينة او تغليب رواية فريق على فريق آخر بنفسية ناقمة. وقد يكون ذلك متحققًا بفعل تدخل فريق ثالث من ما يُسمى بحسابات وهمية لتحشيد الافرقاء على بعضها البعض،  ما يشكل شبهة علنية لفتح تحقيق، وكشف مثيري هذه الحملات، وجرمًا جزائيا، مستتبعًا بتحريك آليته القانونية من القضاء وبطلب منه في تعقب المتجاوزين وملاحقة الحسابات الوهمية وقطع اوصال التلاعب بالرأي العام .

معلوم ان لبنان مذخر بشريًا في تعقب المخالفين، من خلال فرع المعلومات في قوى الامن الداخلي الذي يتمتع بقدرة تقنية عالية عند الطلب اليه القيام بهذه المهمة في الظرف الصعب القائم، للجم هذه الظاهرة الغريبة عن اخلاقيات اللبناني والحدّ منها  تمهيدًا لملاحقة من يثبت تورطه في الاصطياد بالمياه العكرة وحظر ما يمكن حظره في هذا الظرف الدقيق.

حفاظًا على الامن منعت الامارات تصوير او نشر عن مكان التشظي الناتجة من تصدي الدفاعات الارضية المضادة للصواريخ لعدم الدلالة على مكان الحادث للجهة مطلُقة الصواريخ ايران، آخذة في الاعتبار الهلع في النفوس الذي يشكله شيوع مثل هذه الصور الملتقطة من ذعر في صفوف مواطنيها.

     وفي قانون العقوبات اللبناني طغى طابع الاجتهاد في المحاكم في مقاربة الدعاوى ذات الطابع الالكتروني من خلال المادة 209 فيه. وهي في الغالب تتناول جرائم القدم والذم والشتم، وذلك لخلوّ هذا القانون من نص صريح يطاول القضايا الالكترونية. وفي عام 2018  صدر قانون  المعاملات الالكترونية الذي اضاف الوسائل الالكترونية الى وسائل النشر المكتوبة والمرئية لتطاول كل نشر عبر مواقع التواصل يتضمن قدحًا وذمًا من خلال استعمال تعابير الازدراء والسباب والتحقير  صوتًا او صورة او كتابة. تحرّك الشكوى الشخصية من المتضرر او من النيابة العامة. وتصل العقوبة الى ستة أشهر حبسًا وغرامة مالية مرتفعة.

 

اقرأ المزيد من كتابات كلوديت سركيس