مواجهة مكشوفة بين حزب الله وخصومه
مرة جديدة يقف لبنان على مفترق طرق، خطر واساسي. لم يكن قرار ابعاد السفير الايراني الا الاشارة الاولى سياسيًا عن ان "اللعب الجدي قد بدأ" اذا صحّ التعبير.
فمنذ بداية حرب الاسناد الثانية، تحاشى حزب الله وخصومه الدخول في مواجهة مفتوحة وعلنية، تنعكس مباشرة في الصدام الداخلي. كان كلّ منهما يعمل على تظهير موقفه من دون انفلاش الخلاف الحاد، الذي بقي تحت سقف الانضباط السياسي في مجلس الوزراء وفي التمديد للمجلس النيابي. ومع ذلك قال كلّ منهما كلمته في الحرب معها او ضدها، من دون مواجهة. حتى ان كلّ الاطراف حيّدت ملف النازحين عن التجاذب السياسي كايواء انساني، مع الاخذ في الاعتبار ان قضية الكرنتينا كانت لها حيثيات مختلفة تمامًا.
مع قرار وزير الخارجية يوسف رجّي ابعاد السفير الايراني من بيروت، اخذ اعلان الصدام بعده الحقيقي، فخرجت الاطراف جميعًا الى ساحة المواجهة.
منذ بداية الحرب، كانت الاجواء الغربية المحيطة بكل ما يجري حول لبنان، تتحدث بجديّة مطلقة ان الحرب الحقيقية لم تبدأ بعد، وتعزز هذا الكلام اخيرًا، مع الكلام عن هدنة خمسة ايام اعطاها الرئيس الاميركي دونالد ترامب لانجاح محادثات تتم منذ ايام مع ايران. لكن لبنان ليس مشمولًا في هذه الهدنة ولا المفاوضات. ما تريده اسرائيل منه لا علاقة له بالملف النووي ولا بما تريده اسرائيل او الولايات المتحدة من ايران. الملفان منفصلان تمامًا، والخطورة ان تبدأ الهدنة الطويلة في ايران، لتبدأ الحرب بمفعولها الاقسى في لبنان، حين تصبح كل الاوراق مكشوفة. ثمة اجواء لبنانية مطلعة على ما يجري اميركيًّا، تحذّر بشدة من الايام السوداء الآتية على لبنان، ربطًا بكل ما يجري اسرائيليّا واميركيا في النظرة الى ملف لبنان ومستقبله. وفي هذه التحذيرات احتمالات تبدأ من الجنوب حتمًا لكنها قد لا تنتهي فيه، اذا ما اخذ في الاعتبار احتمالات تدهور الوضع الداخلي، استنادًا الى سيناريوهات محتملة.
لذا يصبح قرار ابعاد السفير الايراني خطوة اولى في مواجهة داخلية جرى التحذير منها، لانها أخرجت الجميع الى مواجهة سياسية مكشوفة، فخرج حزب الله الى الواجهة ضد خصومه، وهؤلاء ايضًا، لم يوفروا جهدًا للدخول في مواجهة سياسية مباشرة. ومن الصعب مهما كانت طريقة معالجة هذه القضية، ان يتراجع الجميع الى المواقع الخلفية، بعدما اظهروا مواقفهم الحقيقية، كل طرف من الاخر. وخصوصًا ان ما قد يعيد وصل ما انقطع بين الجميع، او يضبط ايقاع اي انفلات، لم يعد متوافرًا في ظل حرب اسرائيلية من جهة وانقطاع ديبلوماسي غربي عن لبنان، ناهيك عن فشل السلطة، على مستوياتها المختلفة، في تفادي الاسوأ داخليًّا.