خسارة الحرب واتفاق واشنطن

خسارة الحرب واتفاق واشنطن

حزب الله

 اكثر المدافعين عن ضرورة التوصل الى وقف اطلاق نار وتوقيع اتفاق مع اسرائيل، يرون في اتفاق الاطار الموّقع في واشنطن، اجحافًا في حق لبنان، وهيمنة اسرائيلية على الاتجاه الذي بموجبه سيكون تنفيذ الاتفاق. 

لكن هؤلاء انفسهم، لا يحمّلون رئيس الجمهورية جوزف عون ورئيس الحكومة نواف سلام مسؤولية ما وصل اليه الاتفاق، بخلاف ما يفعل الرئيس نبيه بري وحزب الله والقوى التي وقفت ضد الاتفاق. بالعكس تمامًا، رمي المسؤولية هنا تقع على حزب الله الذي خسر الحرب في عرف خصومه، الامر الذي جعل نتيجة الخسارة قبول لبنان بالاتفاق المذكور. قد لا يكون الحزب في وارد الاعتراف بخسارة الحرب، كما لم يفعل حين خسر القرى والبلدات التي اصبحت تحت الاحتلال الاسرائيلي ويشترط الجيش الاسرائيلي عدم العودة اليها. لكن السلطة السياسية هي التي اعترفت ضمنًا بالخسارة، ولم يكن امامها سبيلًا سوى الاتفاق الذي وضع امامها للتوقيع عليه. والاعتراف بالخسارة حصل يوم الاربعاء الدامي الذي شنّ فيه الجيش الاسرائيلي هجمات مكثفة على لبنان، ما دفع بعون وسلام الى طلب التفاوض المباشر. الى ذلك النهار كان عون تحديدًا، لا يزال في المربع الذي لا يزال فيه اقرب الى حزب الله منه الى خصومه، وخصوم الحزب كانوا يتعاملون مع رئيس الجمهورية على انه صديق الحزب وليس خصمه. لكن عون اصبح في موقع لا يُحسد عليه، فاسرائيل تضغط من جهة وواشنطن من جهة اخرى والحرب في الداخل تؤدي الى انهيارات دراماتيكية. ولم يكن امامه من بدّ سوى الخيار الامثل في التعاطي مع ما تقترحه واشنطن من مفاوضات ادت في نهاية المطاف الى هذا النوع من الاتفاقات، التي في باطنها لا ترضي عون كقائد للجيش، وكما وصل الى قصر بعبدا، من غير طريق واشنطن وحلفائها في لبنان، بل وفق تسويات صارت معروفة ومتداولة.  

الاكيد ان هناك فاصلًا بين مرحلتين ما قبل الاتفاق وما بعده، بالنسبة الى عون وفريقه، والى حزب الله، في علاقتهما المشتركة، وفي التعاطي مع مرحلة آتية ستكون اكثر صعوبة في ترجمة الاتفاق خطوات عملانية على الارض. لان ما مرّ حتى الان على طريق التفاوض سيكون اخف وطأة من المشكلات الآتية ولا سيما تلك المتعلقة بتفاصيل الاتفاق وحيثياته الميدانية. وهنا تكمن المشكلة في كيفية التوفيق بين اتفاق لا يريده الحزب وبين تفاصيل امنية وعسكرية لا بدّ ان يطلع عليها، وقد يكون للحزب رأي فيها ولو مواربة. 

اقرأ المزيد من كتابات هيام القصيفي