حزب الله والداخل: كثرة الضغط توّلد الانفجار

حزب الله والداخل: كثرة الضغط توّلد الانفجار

حزب الله

لم تكن زيارة رئيس مجلس النواب نبيه بري الى قصر بعبدا، تلك الزيارة البروتوكولية لرئيس مجلس النواب الى رئيس الجمهورية. هي زيارة تحمل القلق الذي ينتاب بري من جملة اسباب تتزاحم في الشارع الشيعي على مندرجات عدّة. يقلق برّي على مستقبل الطائفة الشيعية من الآتي. ويقلق على مستقبل المناطق ذات الاغلبية الشيعية وقد دمرتها اسرائيل وتحتاج لسنوات طويلة لاعمارها مرة تلو مرة. ويقلق من تداعيات النزوح على المجتمع الشيعي، وعلى المجتمع اللبناني، وماذا يمكن ان تنتجه اي تصرفات تمس السلم الاهلي. هي الكلمة التي عادت لتُنبش من قاموس الحرب الاهلية، ويتم التداول بها ما ان بدأت اولى موجات النزوح.

الاكيد ان دفن الرأس في الرمل، لم يعد بدعة لبنانية، يلجأ اليها المسؤولون في مواجهة عاصفة اسرائيل وحرب الجنوب والضاحية الجنوبية والبقاع. وليست موجة النزوح وحدها التي  تخيف القلقين على مستقبل الوضع الداخلي. هناك اكثر من سبب يتعلق بحزب الله ومستقبل العلاقة معه مهما اتجهت رياح الحرب الاسرائيلية، وبماذا يفكر الحزب في ظل خضوعه لضغط داخلي وخارجي.

على غرار ما تفعل ايران في تصويبها على كل الدول المحيطة به على قاعدة "عليّ وعلى اعدائي" يتصرف حزب الله، بحسب المعطيات. يدرك الحزب ان معركته اليوم ليست خارجية فحسب مع اسرائيل، انما كذلك مع خصومه في الداخل، الذي يرون انها اليوم الفرصة المناسبة لانهاء حالة الحزب العسكرية وان سمحت الظروف كذلك السياسية.

يصب الحزب حاليّا جهده على الجانب العسكري من معركته، وينصرف اليها بكل اجهزته العسكرية والامنية، لكنه  مع ذلك، وحين بدأ يتلمس حجم الارتداد عليه داخليّا اخذ يتصرف استعدادًا للمرحلة المقبلة، سواء انتصر في الحر باو خسر بها. في السياسة وفي الامن، هناك احتمالات ترتفع عن نيّة الحزب مواجهة اي حملة داخلية عليه، مع خشية الا يكون الاستعداد على مثال التنظيم الحزبي بهيكلية واضحة. العودة الى زمن ما قبل الاطر التنظيمية، امر يخُشى منه في الداخل، لان الحزب بدأ يدرك حجم الضغط التصعيدي ضده. وهناك اشارات تتعلق بالاجواء التي تحيط بالنازحين، وبالتعامل السياسي معه من جانب رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة والقوى السياسية التي تعاديه اصلًا. وفي كل ذلك لا يرى سبيلًا لاعادة انتظام العلاقة بينه وبين الآخرين الا على قاعدة امتلاك ورقة رابحة تقيه شرّ الخسارة في اي توتر داخلي محتمل. 

يرى الحزب انه هذه المرة امام معركة وجودية في الداخل والخارج، وعليه يبني معطياته واستعدادته، ولهذا السبب يكبر حجم القلق عند اكثر من طرف سياسي ومنهم الرئيس نبيه بري. لان بري لا يزال يتصرف على انه قادر على احتواء ما يقبل عليه البلد اذا فلت الوضع الامني في الداخل وارتفع منسوب التوتر السياسي. ولهذا السبب يكبر حجم الضغط على القوى الامنية والجيش تحديدا في وضع خطة طوارىء لاي احتمالات، سبق ان عاشها لبنان. وقد يعيشها هذه المرة باضعاف اذا لم يكن هناك عاقل يمسك البلد قبل ان ينزلق الى الهاوية.

اقرأ المزيد من كتابات هيام القصيفي