دول الخليج بين حماية لبنان ومصالحها
الرئيس بري والموفد السعودي
لا تتدخل الامارات العربية المتحدة عادة في الوضع اللبناني، كمبادرات سياسية، لكنها لا تنظر بارتياح الى ما يجري بين الولايات المتحدة وايران لاسباب تتعلق بوضعها وما تعرضت له من استهدافات طاولتها طيلة فترة الحرب الاميركية والاسرائيلية على ايران، من ايران تحديدًا ومن التنظيمات الموجودة في العراق. ورغم انها من الدول التي كانت تريد حلًا سريعًا لوقف الهجمات عليها الا ان ما آلت اليه الامور خلال مرحلة التفاوض مع ايران، ورمي المسؤولية عليها وعلى دول الخليج، لم يثر لديها الارتياح المطلوب. وهنا تكمن مهمة وزير الخارجية الاميركي ماركو روبيو في جولته الخليجية في محاولة امتصاص نقمة الامارات ودول الخليج حيال الاتفاق الاميركي الايراني وبنوده وما لم يتم التوافق عليه مع ايران.
مع قطر والسعودية، يمكن التوقف عند ما يعني لبنان.
جاء التفاوض الاميركي الايراني، في لحظة ترقّب سعودي بعد الهجمات الايرانية عليها، رغم استمرار التواصل مع ايران على مستوى الديبلوماسي من اجل ضمان سلامة اراضيها والتوصل الى صيغة تضمن وقف الاعتداءات. كذلك الامر في عزّ التحركات السعودية لمنع انفلات الساحة السنيّة – الشيعيّة الى صراعات في المنطقة، ولبنان احد هذه الساحات، وجرى الكلام اكثر من مرة من خلال حركة الموفد يزيد بن فرحان في اتجاه منع هذا التفلّت. تحركت السعودية على خط لبنان مرات عدّة، وهي عادة تُعنى بالملف اللبناني مباشرة كما جرى في تسوية انتخاب رئيس الجمهورية جوزف عون وفي التحضير الذي كان معدًا لمؤتمر دعم الجيش. ورغم حركة اتصالات مكوكية مع باكستان وتركيا ومصر، الا انه في ما يتعلق باقتراب التسوية من لبنان، بدا لافتًا انحسار دورها لصالح تقدم الدور القطري.
فقطر بدت للوهلة الاولى اقرب الى محاولة امتصاص الهجوم الخليجي على ايران، من خلال العمل معها ومع الولايات المتحدة على ضمّ لبنان الى اوراق التفاوض والبحث عن حلول عمليّة من ضمن ملفات الحوار الموضوعة على طاولة سويسرا. تحاول قطر استعادة دورها الاقليمي، ودورها في لبنان الذي تراجع بسبب الحضور السعودي القوي الى الصفوف الخلفية. والاكيد ان خطوات قطر متقدمة اكثر في ما يتعلق بالعلاقة مع حزب الله، في حين تقود السعودية حوارّا مباشرًا مع الرئيس نبيه بري، وهو الامر الذي يجعلها اكثر ثقة باحتمال التوصل الى تسويات تتعلق بلبنان ووقف النار واجراء ترتيبات امنية بعده.
لكن ما لا تراه السعودية وقطر في محاولتهما، حجم الاعتراض الداخلي على تسويات، من هذا النوع. فالدور السعودي في الاسابيع الاخير لم يكن يُنظر اليه حتى من حلفائها على انه دور ايجابي في ما يتعلق باعطاء جوائز ترضية لحزب الله. وكذلك الامر بالنسبة الى الدور القطري الذي يتم التعامل معه على انه اقرب الى ايران منه الى رؤية لبنان في شأن وقف النار وفي شأن مستقبل سلاح حزب الله.