غموض اليوم التالي للتفاوض

غموض اليوم التالي للتفاوض

جلسة التفاوض

مرة اخرى يقف لبنان امام سؤال مصيري ماذا بعد اليوم التالي للتفاوض؟

منطقة الشرق الاوسط تقف كلّها عند هذا السؤال ماذا بعد الصراع الاميركي الايراني، وماذا تريد واشنطن  حقيقة من ايران: تغيير النظام وتفتت ايران، ام اسقاط النظام فحسب ام بقاؤه. على هذه الاسئلة تتحدد مجموعة من العوامل المصيرية، في رؤية دول المنطقة للصراع الاميركي الايراني، ومعها يكمن مصير  الصراع بين تركيا واسرائيل ورغبة كل منهما في دور قيادي للمنطقة. مشكلة الدول العربية في هذا الاطار، ان بقدر رغبتها في تحجيم دور ايران، تخشى من المرحلة المقبلة وتأثيرات الدور الايراني مع متغيراته اذا حصلت، عليها. لذلك تتصرف هذه الدول وكأن اليوم التالي لا يزال بعيدًا، لانها لا ترى اقدامًا اميركيًا حاسمًا في اتجاه اي من الخيارات المطروحة على الطاولة. ومشكلة الاميركيين ان الدول باتت تنظر اليها على انها قادرة على التوقف في منتصف الطريق نحو الحلّ او الحرب بالمقدار ذاته من الاندفاعة. لذلك يتريث الجميع في الانحياز  النهائي الى اي من الخيارات الحالية. لكن ما يميّز ههذ الدول عن لبنان، انها تملك قرارا واحدًا، وان ليس لديها استحقاق التفاوض والحرب الاسرائيلية تخيّم عليها.

في لبنان الامر مختلف. لان اليوم التالي في المنطقة، سيكون له الارتداد اياه على المباشر عليه. مع تسجل مفارقة اساسية ان لبنان اقدم على التفاوض بمعزل عن اي استعداد داخلي او اقليمي له. جلسات واشنطن وروما دلّت على ان التحضير للتفاوض يحتاج الى اكثر من مجرد تجميع شخصيات من اتجاهات اكاديمية وسياسية وديبلوماسية وعسكرية مختلفة من اجل السير بما قرره لبنان من حوار مباشر مع اسرائيل.لا سيما ان الطرف الاخر المعني تمرّس في جولات تفاوض مع دول عربية كمصر والاردن ومنظمة التحرير ودول خليجية اخرى. عدا عن التحضير المتقن لجولات التفاوض مع لبنان على اسس مختلفة عما أعدّه لبنان. 

لكن يبقى السؤال الاساسي السياسي ماذا بعد التفاوض، لان السؤال متعلّق بالسؤال المطروح عن المنطقة، حيث الدور الاميركي واحد. فكما يشوب الغموض  ما تريده واشنطن من ايران، وعلى هذا الجواب يتوقف مصير المنطقة ومستقبلها، كذلك الامر بالنسبة الى لبنان. لان الخشية الدائمة ان تطول جولات التفاوض، وينصرف الاميركيون الى اولويات اخرى في المنطقة والعالم، فيقع لبنان، غير المستعدّ بقوة، الى هذا النوع من الجولات مع طرف كاسرائيل، ضحية الوقت والضياع الداخلي، والتراجع الاميركي، والضغط الاسرائيلي.

 

 

 

 

اقرأ المزيد من كتابات هيام القصيفي