السعودية تقفل ابواب الامارات في لبنان
السفير السعودي يزور ديوان المحاسبة
لم يكن " فكّ التحالف" الامارتي السعودي في اليمن، ليكون معزولًا، لوحده عن بقية الساحات التي تؤثر فيها السعودية او الامارات. لكنه كان اولى الاشارات العلنية عما يحصل بين البلدين. ما يخصّ لبنان، لا شك ان هناك معضلة لسياسيين واعلاميين من ذوي الانتماء السياسي والاقامات الامارتية، في اختيار جانب من جانبي التحالف مع الامارات او مع السعودية. لان ما هو مقبل عليه الوضع بينهما في لبنان سيكون له تأثيرات ذات شأن.
وابعد من ذلك فان الانفتاح السعودي الحالي على كثير من الشخصيات اللبنانية من اتجاهات ومواقع مختلفة، انما يهدف في طيّاته الى خلق مساحة واسعة من الحوار السعودي مع القوى اللبنانية، واقفال الابواب امام اي محاولات لتطويق الدور السعودي في لبنان، ولو لم تكن السعودية رسمت خريطة طريق نهائية لهذا الدور. والهدف يبقى تمتين هذه العلاقة وقطع الطريق امام اي محاولة سياسية لخلق تاثيرات سياسية فاعلة لا تصب في صالح الدور السعودي.
في دول الطوق المواجهة لاسرائيل تسعى السعودية الى ان تكون لها كلمة فصل، وان تُفشل اي محاولة لدخول طرف آخر الى هذه الدول. من هنا فان حضورها في لبنان كما في سوريا، حيث الدور القطريّ يتحرك بقوة، يزيد فاعليّة. وهي تستفيد من غياب النظام السوري السابق، ورغم عدم ارتياحها الى تركيا الا انها في المحصلة لا تخلق مساحة عداوة معها.
في لبنان، تدرك السعودية ان هناك محاولات لتقزيم دورها خلال السنوات الاخيرة، وهي وان تراجعت عمدًا في بعض المحطات الرئيسية، الا انها كانت مطمئنة الى عدم وجود طرف منافس ثالث. حتى موضوع قطر ومساعداتها المالية ظلت مضبوطة الايقاع، ولم تشكل لها عقبة، لا بل احيانًا كانت تسعى علانية الى تقزيم هذا الدور، كما حصل غير مرة في مؤتمرات باريس.
لكن هذا لا يعني ان قوى وشخصيات سياسيّة لبنانيّة اسلاميّة ومسيحيّة، لم تحاول ان تشكل حالات تماه مع الامارات، في وقت تراجع الدور السعودي. وتستفيد هذه الشخصيات، وبعضها لافت في موقعه، من منصات سياسية واعلامية في الامارات من اجل تعزيز نشاطها السياسي. وهذا الامر بات يشكل بالنسبة الى السعودية عبئًا، تضاعفت حساسيته مع ما يحصل في اليمن وغيرها، وهي لا تقلّل من اهمية ما يجري على هذا الصعيد، لا سيما بالنسبة الى قوى كانت تعتبرها حليفة من الصف الاول لها.
لذا هي ستكون حاسمة في سلوك هذا المسار، ومواجهة اي سعيّ الى المساس بدورها في لبنان واستطرادا في سوريا، مع كل ما يعني ذلك من تطويق حالات وشخصيات تريد ان تستفيد من الامارات للعب ادوار مؤثرة في المسار اللبناني العام. فما استثمرت فيه حتى الان خلال سنوات طويلة، لن يذهب هباءً، حتى لو لم تترجم هذا الاستثمار في السياسة سريعًا، رغم محاولات دفعها الى حسم خياراتها في الانتخابات النيابية قبل فوات الاوان.