الالتباسات الاميركية في التفاوض مع ايران حول لبنان

الالتباسات الاميركية في التفاوض مع ايران حول لبنان

نائب الرئيس الاميركي

الذين لا يثقون بسياسة الولايات المتحدة، في لبنان، اكثر من الذين يثقون بها، او حتى يعارضونها معارضة واضحة. منذ اشهر والذين تربطهم علاقة بالاميركيين ومن ادارة الرئيس الاميركي دونالد ترامب، يراهنون على ما يصلهم  من هذه الادارة ومن الموفدين الاميركيين بدءا بموغان اورتاغوس وطوم برّاك واخيرا السفير ميشال عيسى. كل الكلام كان يتمحور حول  فكرة عدم تسليم لبنان ورقة الى ايران وهذا كان عنوان اساسي في لقاءات الموفدين الاميركيين وفي المفاوضات التي كانت تتم مع ايران قبل اندلاع الحرب، عبر سلطنة عمان. وبدا ان ثمة تسليمًا بهذا الامر خلال الحرب، وتمسّك الولايات المتحدة بعدم ضمّ لبنان الى أوراق التفاوض مع ايران والاكتفاء بالسير بتفاوض مباشر قَبِل به لبنان الرسمي مع اسرائيل. 

مع توقيع الاتفاق مع ايران وبدء المفاوضات في سويسرا، تغيّرت اللهجة الاميركية، ورغم ان الرئيس الاميركي دونالد ترامب ظل مصرًا على توجيه تحذيرات الى ايران، مع انطلاق جلسات التفاوض، الا ان الارتياح سرعان ما بدا على الجو الذي عكسه الثنائي الشيعي، مقابل القلق الذي ساد في اوساط خصوم حزب الله.  

خصوم حزب الله، وضعوا بداية اطارًا تشكيكيًا بكل ما يلمح اليه حزب الله من فكرة تمسك ايران بالتفاوض ووقف النار في لبنان. ومن ثم رموا الكرة في ملعب دول الخليج التي تريد وقف الحرب الاقليمية بأي ثمن، الى ان توصلوا الى نتيجة انقسام الرأي في الادارة الاميركية حيال موقع لبنان في التفاوض مع ايران وامكان التسليم بدور ايران فيه. وسط هذه الصورة كانت العين على اسرائيل في احتمال قبولها بتسوية اميركية ايرانية تطيح بمكتسباتها في لبنان، من منظارها. الى ان بدأ الكلام عن انسحاب اسرائيلي ستضغط واشنطن على رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو لتنفيذه، وفق التفاوض مع ايران، وليس وفق التفاوض المباشر مع لبنان.ولا يقتصر الامر على اصوات اعتراضية في لبنان على هذا المسار المستجدّ في السياسة الاميركية، لان انقلاب الصورة رأسًا على عقب، حتى في دول الخليج، من شأنه ان يفتح باب التساؤلات حول مستقبل المنطقة، وقد بدأ بعضها يظهر الى العلن. 

ما يعني لبنان الرسمي، انسحاب اسرائيلي وتسليم حزب الله لسلاحه وعدم تحويل لبنان مرة اخرى ورقة في يد ايران. لكن المفاوضات المباشرة لا تأخذ في الحسبان سوى البندين الاولين، وهنا المحك في ما يذهب اليه التفاوض الجاري في واشنطن حول الانسحاب الاسرائيلي وفق برنامج محدد، وكيفية تعامل لبنان والجيش اللبناني تحديدًا، مع حصر السلاح وفق قرار الحكومة. اما الشقّ المتعلّق بمستقبل لبنان واعادة تسليمه الى ايران، فدونه عقبات اولها اميركية بسبب الخلافات حوله داخل الادارة الاميركية. اما السؤال فهو عن موقف دول الخليج ولا سيما السعودية التي راهنت في الاسابيع الاخيرة على اعادة التوازن السني الشيعي، في لبنان، وحرصت على تحييد  الساحة المشتركة عن اي صراع. 

   

 

 

اقرأ المزيد من كتابات هيام القصيفي