إلى الآن إسرائيل تعيد رسم شريط ما قبل ٢٠٠٠
المتتبع لمجرى العمليات العسكرية على الحدود الجنوبية، يدرك أن الجيش الإسرائيلي يعيد، حتى الآن، استنساخ ما كان يعرف بالشريط الحدودي قبل العام ٢٠٠٠، والذي كان بعمق ما بين ١٠ إلى ١٥ كلم، داخل الأراضي اللبنانية. وينطبق هذا التشابه إلى حدّ كبير على القطاعين الشرقي والغربي، بينما تحاول اسرائيل حاليا تحقيقه في القطاع الأوسط.
ففي القطاع الشرقي، تفرض اسرائيل سيطرة عملية على منطقة العرقوب، والخط ما بين حاصبيا وشبعا، إذ لا وجود لعناصر حزب الله في تلك الأنحاء. واستطاعت تجاوز قرى الخط الأول كالخيام وكفركلا والعديسة ومركبا وحولا وميس الجبل، واحتلال القرى القريبة لمجرى الليطاني كالطيبة ودير سريان والقنطرة. ومحيط هذه القرى كان يشكّل حدود شريط ما قبل العام ٢٠٠٠.
وفي القطاع الغربي فإن الجيش الإسرائيلي وصل بحركة سريعة ومفاجئة الى أهم نقطة كانت تشكّل حدود الشريط القديم، وهي قرية البيّاضة التي تتحكم بالطريق الساحلي الى الناقورة، وتشرف على منطقة صور. ومن البياضة بدأ بالتوّسع نحو شمع وطيرحرفا، وهذا أيضا، خط الشريط السابق.
أما في القطاع الأوسط، حيث توجد كثافة عمرانية كبيرة، تتوسطها مدينة بنت جبيل، وتحيط بها مروحة واسعة من القرى، فكان من الصعب أن يتحرك الجيش الإسرائيلي فيها بسهولة دون أن تلحق به خسائر فادحة. لذا فقد عمد إلى تقطيع القرى عن بعضها، ثم السيطرة عليها الواحدة تلو الأخرى. وهكذا فهو يعمد إلى الإلتفاف على بنت جبيل من عيناتا إلى كونين، لقطع الشريان الأساسي عن المدينة. وهو يتحرك من قرية رشيف، إلى بلدة الطيري، ليحكم الطوق على بنت جبيل. وهو إذا تمدد من كونين إلى بيت ياحون، فيكون قد رسم شبيهًا بالشريط الحدودي القديم.
غير أن الجيش الإسرائيلي في توّغله هذا، يترك خلفه بعض القرى دون أن يدخلها آنيًّا، كقرية حانين في القطاع الأوسط القريبة من الحدود. وأهم بلدة لم يدخلها هي بنت جبيل في القطاع الأوسط، إلا أنه يوّسع من دائرة حصاره له، وبلدة دبين في القطاع الشرقي.
والتوّغل الإسرائيلي هذا، لم يمنع خلايا تابعة لحزب الله، مقيمة في البلدات التي احتلّها، من القيام بعمليات ضد قواته. كما يحصل في الخيام وبيت ليف ورشيف ومحيط الطيبة وغيرها. لهذا فهو يستخدم قوة نارية كبيرة ضد ألأحياء الداخلية لهذه البلدات. كما يستعمل كافة انواع الأسلحة، ومنها الطائرات، لقطع الطرقات وقصف ما يرتاب أنها مسالك إمدادات لعناصر الحزب، وقصف كافة القرى الجنوبية دون استثناء، وخاصة في ساعات الليل، في ما يشبه أحزمة نارية لا تستريح فيها المدافع أبدًا.
وهناك أمر تجدر الإشارة إليه، وهو أن أفراد الخلايا النائمة في القرى الأمامية من حزب الله، من المرجّح أنهم على الأغلب لا يعلمون بتطورات العمليات العسكرية ومدى التوغلات الإسرائيلية، لأن الإتصالات بينهم وبين قيادتهم تقطع لئلا يلتقطها الجيش الإسرائيلي.
وهكذا ، فقد عادت وسائل الإعلام تستعمل قاموس أسماء أماكن، كانت تتناقل باستمرار على ألسنة المراسلين وفي تقاريرهم قبل العام ٢٠٠٠. فم ، من ذلك الجيل لم يسمع بالبياضة وشمع وبيت ياحون والقنطرة ودير سريان وغيرها وغيرها.