الاميركيون : الجيش نفذّ 15 في المئة لا 85 في المئة
يسود اعتقاد في الوسط الاميركي المعني عسكريًا بالوضع في لبنان ومراقبة تنفيذ الجيش لمهمته جنوب الليطاني بعد اتفاق وقف النار في تشرين الثاني عام 2024، ان الجيش ابلغ الجميع والاميركيين انه نفّذ 85 في المئة من مهمته في سحب السلاح ودهم الانفاق واقفالها، في حين انه تبيّن بعد دخول اسرائيل الى جنوب الليطاني، والاطلاع على الصور والمعلومات، ان الجيش نفّذ الـ 15 في المئة من مهمته وتبقى 85 في المئة.
هذا الاختصار، يعبر عن الرؤية الحقيقية لمقاربة اميركية لوضع الجيش.
في موازاة انعقاد الجلسة الرابعة من المفاوضات المباشرة بين لبنان واسرائيل في اوائل حزيران المقبل، ينعقد اجتماع امني في البنتاغون بين وفدين عسكري لبناني واسرائيلي باشراف الولايات المتحدة في 29 الشهر الجاري.
انعقاد هذا الاجتماع عشية استئناف جولات التفاوض، يؤشر الى تعويل الولايات المتحدة على احراز تقدم في الشقّ العسكريّ على قاعدة تحقيق امرين، اولًا، وضع الجيش امام مسؤولياته في مراجعة الخطوات التي قام بها، منذ اتفاق وقف النار في تشرين الثاني عام 2024، وثانيًا وضع خريطة طريق مستقبلية حول خطوات نزع سلاح حزب الله.
تتعاطى واشنطن مع الاجتماع الامني على انه اعلى من التنسيق الذي كان قائما في لجنة الميكانيزم، واقل من لجنة تنسيق مباشرة وهو قد يكون الطموح الاسرائيلي الاوسع. وبذلك تكون واشنطن قد حققت ما تريده لجهة ابعاد اليونيفيل وفرنسا عن آلية العمل.
بعد الميكانيزم، وتحوّل المفاوضات المباشرة الى مفاوضات ديبلوماسية – سياسية، يستعيد الجيش، دوره في المفاوضات المباشرة، التي ستكون محطّ انظار.كونها ستؤشر الى طبيعة ما ترسمه اسرائيل لدور الجيش، وقدرة لبنان على الوقوف في وجه اي محاولة لتأطير دوره. الا ان الموقف الاميركي سيكون له وزنه كون الاميركيين لديهم بدورهم ملاحظات على اداء الجيش، ولا يقتصر الامر على الاعتراضات الاسرائيلية. من هنا سيكون الجيش امام تحديّات لاجراء مفاوضات عسكرية يتحدد برنامج عملها تدريجا مع بدء المفاوضات وكيفية رسم مسارها ومستقبلها. وكذلك الامر بالنسبة الى كيفية مواجهة الطلبات الاميركية، لجهة انشاء لواء خاص يشرف الاميركيون على اختيار عناصره. كذلك الامر سيكون تسليح الجيش الذي سينتشر جنوبًا، امرًا مطروحًا على بساط البحث، في ما تريده اسرائيل من اطار عسكري، وما ترفض ان يعطى للجيش لاتمام مهمته. ومن المفيد التذكير ان المساعدات المالية التي كان سبق وقدمتها الولايات المتحدة، واعتبرها الجيش دليلًا على ثقة الاميركيين به، كانت محصورة فحسب بمهمة الجنوب وتنفيذ القرارات املتعلقة بحصر سلاح حزب الله. من هنا سيكون من الان وصاعدا، مشروطًا كل ما يمكن ان يقدم من مساعدات. لكن الاهم هو كيف سيتصرف الجيش ازاء اجماع اميركي اسرائيلي مشترك لتحديد دوره ومهمته في المرحلة المقبلة، تحت سقف التفاوض السياسي وفق المنحى الذي يتخذه حتى الان.