طعنان توطئة لقرار مفصلي للدستوري حاصبانني وابي خليل : التمديد سنتين يخالف الدستور

طعنان توطئة لقرار مفصلي للدستوري حاصبانني وابي خليل : التمديد سنتين يخالف الدستور

ابي خليل

تسلّم المجلس الدستوري طعنين بالقانون الذي اصدره مجلس النواب في التاسع من آذار الجاري  بالتمديد لنفسه مدة سنتين، مستندًا الى الظروف القاهرة المتمثلة بالحرب الدائرة. الطعن الاول تقدم به "التيار الوطني الحر" ،بشخص النائب سيزار ابي خليل، ومُوّقع  من عشرة نواب من تكتل "لبنان القوي". وتقدم بالطعن الثاني حزب "القوات اللبنانية"، بشخص النائب غسان حاصباني نائب رئيس  تكتل "الجمهورية القوية".     

  وطلبت المراجعتان من المجلس الدستوري وقف تنفيذ هذا  القانون وإبطاله.

وسيكلّف رئيس المجلس الدستوري القاضي طنوس مشلب احد اعضاء المجلس مقررًا، وفق النظام الداخلي، لوضع تقرير عن الطعنين واقتراحه قبولهما او ردّهما بعد دراسة مضمونهما، وذلك خلال مهلة عشرة ايام على الاكثر. ويُنتظر ان يُصار الى ضمّ الطعنين في ملف واحد ليصدر الدستوري قرارًا واحدًا في شأنهما، كونهما يتناولان الموضوع نفسه. وفور تسلم المجلس هذا التقرير يبدأ بالتذاكر في جلسات متتالية ومفتوحة ليصدر قراره خلال 15 يومًا على الاكثر. وقد لا يستغرق المجلس هذه المدة القصوى في تذاكره  في حال ردّ القانون المطعون فيه، افساحًا في المجال امام مجلس النواب لإعادة النظر به من جديد، ضمن المهلة القانونية  للإنتخابات النيابية المحددة في ايار المقبل،  علمًا ان القرار الذي سيصدر عن المجلس الدستوري هو مُلزِم لمجلس النواب، والتقيّد بمضمونه ايًا تكن  خلاصة قراره، والذي سيكون مفصليًّا في انّى وجهة سيتخذها. اما في حال إنقضت المهلة القانونية ولم يصدر  الدستوري قرارًا في الطعنين فإن القانون الذي أقره مجلس النواب يُعتبر نافذًا.

 

حاصباني

نائب رئيس الحكومة الاسبق والنائب في حزب "القوات اللبنانية" غسان حاصباني إعتبر ، في كلامه لـ" كافيين دوت برس" عن الطعن المُقدم، إن "قانون التمديد للنواب سنتين يخالف الدستور والمواثيق الدولية، وهما منحا المواطن حق الإدلاء بصوته لإعطاء الوكالة للنائب في شكل دوري، ما يعني انه لا يمكن لمن أخذ هذه الوكالة ان يُمددها لنفسه. وهذا مبدأ دستوري وقانوني عام واضح". اضاف حاصباني" يمكن في حالة الظروف القاهرة تخطي موقت وقصير جدًا لهذه العملية ترتبط بزمن الظروف القاهرة ، ولا ان تذهب الى أبعد من هذه الظروف وزمنها الى خارجها، او الى مدة إضافية عن الاسباب القاهرة. وهذه الحالة واضحة وموصوفة في قرارات المجلس الدستوري، ونصوص دستورية وقانونية اممية". وقال" صحيح ان ثمة ظرفًا يمنع حصول الانتخابات في موعدها بداعي الحرب، لكن حين انتفاء هذا الواقع يجب ان تجري الأنتخابات بعدها في أقصر مدة ممكنة". واستطرد "مَن طرح في الاسباب الموجبة التمديد سنتين لإعادة النظر في الاوضاع العامة التي ترتبط بقانون الانتخابات وامور اخرى، وإعتبار الظروف القاهرة لسنتين اي نصف ولاية كاملة لمجلس النواب، فهذا ضرب مباشر لأقل حقوق الانسان لجهة ممارسة حق المواطن للديموقراطية التي نصت عليها الشرعات الدولية والدستور اللبناني". واوضح حاصباني "ان تكتل" الجمهورية القوية طلب في الطعن، الذي تضمن الاسباب الموجبة ومادة وحيدة، وقف تنفيذ قانون التمديد للمجلس النيابي لسنتين وإبطاله. وفي هذه الحالة يعود مجلس النواب الى الهيئة العامة ويُصدر قانونًا  يرتبط حصرًا بمدة الظروف القاهرة لأقصر من سنتين، وبأقل قدر ممكن، ليكون لمجلس النواب شرعية وصدقية، وإلا يُشكك بأي قانون يصدر عن هذا المجلس خلال فترة التمديد بعد انتهاء الظروف القاهرة".

        ورأي النائب سيزار أبي خليل ،في كلامه لـ" كافيين دوت برس"، إن الطعن المقدم من تكتل"لبنان القوي" يتماشى مع موقفنا المبدئي والمقرون بممارستنا لعامي 2013 و2014 بطعنين كنا تقدمنا بهما، واعطانا المجلس الدستوري الحق في نتيجتهما، بحيث اورد الدستوري فيهما "صحيح انه ينشأ مع الظرف الاستثنائي شرعية إستثنائية، إنما هي تنتفي بإنتفاء الظرف الاستثنائي". اما ان يذهب مجلس النواب الى التمديد لنفسه سنتين، ويعتبر ان الظرف القاهر والاستثنائي سيستمر لسنتين، فهو امر غير مبرر، لا بل هو تلطيّ خلف الظرف الاستثنائي لإحراز تمديد غير شرعي، ومصادرة الوكالة الشعبية التي يجب ان نستمدها من الناس عند إستحقاق الموعد الانتخابي". واكد ابي خليل  ان" التمديد الذي حصل لا علاقة له بالظرف الاستثنائي، حيث ان ثمة مَن عملوا له في السرّ والعلن قبل وقوع الحرب. فتلطَّى البعض بالظرف الاستثنائي ليُمدد لنفسه، لأنه يعلم ربما ان التأييد الشعبي المُتقلص والمُتضائل له، لن يسمح له بالعودة الى المجلس النيابي، كون خياراته ووعوده التي كان اعطاها للبنانيين اظهرت أنه ليس "قدّها"، وسيخضع للمحاسبة منهم، فذهب الى التمديد".

ويعود ابي خليل الى قرار الدستوري لعام 2014، الذي "كان واضحًا، لجهة ان مدة التمديد في حينه، كانت متقاربة ايضًا مع المدة الراهنة، حيث علَّل انها تخرج عن الدورية المعقولة Delai raisonnable ،وتاليًّا لا ينبغي إطالة أمَد  مجلس النواب، اياً كانت مدة ولايته، قبل العودة الى الشعب الذي هو مصدر السلطات، ومنه تُستمَد شرعية التمثيل، لئلا يحصل الإنفصال عن رأيه وتطلعاته. وهذا ما سار عليه الدستور الفرنسي، لذا لا يمكن اجراء انتخابات كل سنة ولا يمكن اجراءها كل ست سنوات او كل تسع سنوات كما حصل سابقًا".

           وكان حزب القوات اللبنانية تقدم، قبل اقرار التمديد للنواب سنتين، بإقتراح قانون لمجلس النواب بتأجيل الانتخابات ستة أشهر. وكذلك تقدم "التيار الوطني الحر" بإقتراح قانون بتأجيلها اربعة اشهر قابلة للتجديد مرتين.

 

 

 

اقرأ المزيد من كتابات كلوديت سركيس