سلاح النزوح الداخلي بيد اسرائيل
غارات على الضاحية بعد انذار باخلائها
حتى الان لا يزال ايقاع الحرب الاسرائيلية على لبنان اقلّ من المتوقع قياسًا الى ما قامت به اسرائيل في حرب الاسناد الاولى.وفي هذا الامر ارتياح انعكس على الحركة العادية واستعادة المدارس والجامعات والمؤسسات الخاصة لحياة شبه طبيعية. فبعد التطمينات بتحييد المطار، بدا ايقاع الاستهداف الاسرائيلي محصورًا باهداف محددة.
الا ان المقارنة تتعلق فحسب بنوع الضربات العسكرية والاستهدافات التي رغم حصيلة الضحايا الكبيرة، لا تزال تسمح بيوميات استيعابية في المناطق الخارجة عن اطار النزاع بين اسرائيل وحزب الله، سواء جنوبًا او بقاعًا، او في الضاحية الجنوبية. في انتظار ان تتبلور اكثر الصورة العسكرية التي تنوي اسرائيل التعامل معها مع لبنان، بمعزل عن حربها مع ايران.
لكن السلاح الاخطر الذي تعتمده اسرائيل في الحرب هو سلاح النزوح، على مستويات عدة.
ما حصل في رميش في ظل الرسائل التي ارسلتها اسرائيل الى المخاتير، امر عبثيّ بكل المفاعيل التي يحدثها، وهو عيّنة عن طريقة استخدام النزوح كسلاح فعّال اكثر من القصف، بدليل ما حصل مع النازحين الى رميش، وما حصل في علما الشعب، وان بطريقة معاكسة. وتأتي الحادثتان بعد الانذارات التي وصلت الى الضاحية الجنوبية وما تسببت به من ذعر وازمة سير بسبب كثافة النزوح، وكما حصل في بعض قرى البقاع وتسبب بحركة نزوح مماثلة، ليؤكد ان
اخطر ما في هذه الحرب، ان التهديد بالنزوح من شأنه ان يكون قنبلة موقوتة. فهو اصبح سلاحًا تستخدمه اسرائيل ويمكن ان يتعمم على اي منطقة، تستهدفها بالانذار، ما سيضطر الاهالي المستهدفين الى مغادرة مناطقهم من دون اي تردد، حتى لو كانت غير مشمولة بالصراع بين الطرفين. وايقاع القصف على الضاحية والبقاع والاستهدافات التي تحصل، تؤكد ان الانذارات بالاخلاء كانت في محلّها. من هنا يختلف ايقاع الحرب والقصف عن الحرب السابقة.
لكن الخطورة هذه المرة والتي تختلف عن النزوح في المرة الماضية، عدا عن النواحي الاجتماعية والاقتصادية، ما يترافق معه من تداعيات سياسية داخلية، من شأنها ان تزيد عوامل التصادم الداخلي ما يريح اسرائيل بطبيعة الحال. فهو يترافق مع خضة سياسية داخلية تطال حزب الله، لا سيما ان حجم الاعتراض على ادائه توّسع لدى اكثر من طرف سياسي واكثر من منطقة، وهذا الامر يضاعف الحساسيات بين جمهورين.عدا عن الاجراءات التي تتخذها قوى وبلديات محسوبة على قوى سياسية، تزيد من حدة التوترات الموجودة.
والمشكلة الثانية ان الحساسيات ترتفع مع اتهام اوساط الحزب معارضيه ولا سيما القوات اللبنانية باستهداف قائد الجيش. وهذا ما يراكم الارباكات الداخلية، و يمكن ان يترك تداعياته حتى على تصرف الجيش ازاء اي اشكالات يمكن ان تحصل بين الطرفين في اماكن النزوح والمجتمعات المضيفة. ما يخلق بيئة سياسية غير مؤاتية للتخفيف من الاحتقان الداخلي، الذي صار يصيب بشظاياه، قاعدة واسعة من المستهدفين.