شتاء مختلف في بعلبك الهرمل : متساقطات إيجابية تنقذ المزارعين والآبار
بعد سنوات من الجفاف وضغط كبير على القطاع الزراعي في محافظة بعلبك الهرمل ، يشهد الموسم المطري الجاري حتى هذه اللحظة إرتفاعًا ملحوظًا في كميات الهطول مقارنة بالعام الماضي مما يبشر بتحسن في الظروف الزراعية يروي ملايين الدونمات التي تعتمد على مياه الأمطار.
بحسب بيانات مصلحة الأبحاث العلمية والزراعية التابعة لوزارة الزراعة سجلت منطقة القاع حتى ٢ كانون الثاني ٢٠٢٦ مجموع هطول مطري تراكمي بلغ نحو ٦٦ ملم مقارنة بنحو ٣٨ ملم في نفس الفترة من العام الماضي، مما يعني إرتفاعًا مهمًا في كمية المياه المتساقطة. هذه الزيادة وان كانت لا تزال دون المعدّل السنويّ الكامل المطلوب لإشباع إحتياجات الزراعة، إلا أنها تمثّل بداية مبشّرة مقارنة بوضع الموسم الماضي، الذي شهد مستويات منخفضة جدًا من الأمطار، التي يعتمد عليها قطاع واسع من المزارعين، لريّ مزروعاتهم
البعلية منها بالأخص كالبقوليات والقمح والشعير.

ومثلهم يتأمل العديد من المزارعين في سهل القاع دوام تدفق هذا الخير عليهم بعد سنوات من الجفاف ويقول ايلي رزق " ان الامطار هي أملنا في تعويض ما لحق بنا من رخص في الأسعار نتيجة التهريب وعدم وجود رزنامة زراعية واضحة والكلفة الكبيرة التي نتحملها لريّ مزروعاتنا عبر المولّدات لضخّ المياه من الآبار الجوفية التي جفّ الكثير منها أصلًا في العام الماضي".
ويشير بعض هؤلاء المزارعين الى أن هذه الأمطار قد تمنحهم فرصة أفضل لزراعة المحاصيل الشتوية في موعدها التقليدي بعد تأجيلها او الفشل الذي أصابها في السنوات السابقة بسبب الجفاف. وبحسب خبرتهم فان هذه الزيادة في الهطولات المطرية في بداية الموسم لا تزال غير كافية اذا لم تستمر حتى منتصف الموسم المطري ( شباط - آذار ) وذلك لضمان تغذية جيدة للتربة والمياه الجوفية التي تدعم الزراعة في الصيف. لذا يأمل ويصلي هؤلاء المزارعون لإستمرار الأمطار لتنعش التربة ويتغذى جوف الأرض الذي يدعم مزروعاتهم في الصيف.

ويتابع جمعة أن الأمطار حتى هذه اللحظة أصبحت ضمن المعدّل السنوي لا بل تخطّتها في بعض الأماكن في لبنان. إلا ان هناك بعض المناطق حيث توجد الزراعات الكبيرة لا تزال تحت المعدل السنوي بشكل بسيط. أما عن المخزون الجوفي فهناك توقع بأن تعيد الثلوج التي تكللت بها جبال لبنان دفع المياه الجوفية وتزيدها إضافة الى الأمطار أيضًا التي وبطبيعة الحال تشكل رافدًا مهمًا لهذه الآبار. وقد لاحظنا إنعكاسها السلبي على هذه الآبار في سنوات الجفاف. من جهة مصلحة الأبحاث العلمية والزراعية التي شهدت اخيرًا تعيين مدير عام جديد لها هو إبن بلدة رأس بعلبك المهندس جاد شعيا لا تستطيع ان تعطي توقعات مستقبلية ولكنها وبحسب المعطيات العلمية والواقع الحالي تعتبر هذه السنة سنة خير والمخزون المائي أصبح بأمان لهذا العام.

ويتابع المهندس معكرون حديثه في رده على سؤال لموقعنا حول وجود أي مشاريع او افكار لإنشاء برك تجميع للمياه لتفادي المشاكل المائيّة التي عانت منها المنطقة خلال السنوات الماضية فيقول " في الوقت الحاضر لا مشاريع لإنشاء البرك الجبلية، وفي العادة إنشاء هذه البرك أصلًا التي تستخدم للريّ هي من صلاحية المشروع الأخضر ولكنه يرى ان الطقس الجاف والحرارة العالية لا تساعد في وظيفة هذه البرك كثيرًا ضمن محافظة بعلبك الهرمل حيث تتعرض مياه هذه البرك لنسبة تبخّر كبيرة. ويعد المهندس معكرون بدراسات مع الجهات المعنيّة بإنشاء هذه البرك وحفر الآبار لدراسة الجدوى منها وعمل كل ما هو ضروري لتحقيق التوازن المائي ومنع التعديات على الشبكات ووقف الهدر.

في تقارير عديدة حذرت الأمم المتحدة وهيئات دولية متخصصة من أزمة المناخ العالمي والجفاف الذي يتهدد الكرة الأرضية ، شعب لبنان الذي عرف بينابيعه وأنهره لم يوقف الصلاة يومًا في المساجد والكنائس كي لا يصيبه هذا الجفاف، ولكن الصلاة لا تكفي وحدها. فالإستدامة الحقيقية لهذا المورد الأساسي تبقى في ترشيد الإستهلاك ووقف الهدر والمشاريع الإستراتيجية ذات المنفعة الطويلة الأمد.