من لقاء نتنياهو إلى اتفاق الإطار واشنطن ترفع سقف رسائلها إلى بعبدا
رئيس الجمهورية والسفير عيسى
ما إن شاع الحديث عن احتمال عقد لقاء بين رئيس الجمهورية جوزف عون، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في واشنطن خلال الأسبوع المقبل، حتّى سارعت وسائل إعلام، نقلًا عن مصادر في قصر بعبدا، إلى نفي تلك الأنباء، مؤكدةً أنّ أي لقاء من هذا القبيل "غير مطروح إطلاقًا"، حتّى في حال تزامن وجود الرئيسين في العاصمة الأميركية.
غير أنّ مصادر أميركيّة مطلعة على التحضيرات الخاصة بزيارة عون إلى واشنطن كشفت لـ" كافيين دوت برس" أنّ هذا النفي جاء في أعقاب قرار تأجيل مراسم تأبين السيناتور الأميركي ليندسي غراهام، وهو ما ترتب عليه إرجاء زيارة نتنياهو إلى موعد لاحق. وبذلك، انتفت عمليًا فرضيّة تزامن وجود الرجلين في واشنطن، واحتمال عقد لقاء بينهما خلال الفترة المشار إليها.
ورأت المصادر الأميركية أنّ إثارة التخوف من احتمال لقاء نتنياهو تطرح أكثر من علامة استفهام، مشددةً على أنه كان يمكن تفهم هذا التردد لو أنّ المواجهة كانت قائمة بين الدولة اللبنانية الرسمية وإسرائيل، إلاّ أنّ الواقع، بحسب تعبيرها، يشير إلى أن الحرب لم تكن يومًا بين الدولتين بصفتهما الرسميتين.
وأشارت إلى أنّه إذا كان الرئيس عون يراعي اعتبارات إقليميّة ولا يرغب في أن يكون لبنان أول دولة عربية تتخذ مثل هذه الخطوة، فإن هذا التقدير، وفق المصادر، لا يستند إلى معطيات دقيقة، إذ سبقت كل من مصر والإمارات إلى إبرام اتفاقيات سلام مع إسرائيل، وهو ما أسهم، بحسب رأيها، في تعزيز الاستقرار والأمن داخلهما، إلى درجة تفوق ما هو قائم في بعض الدول الأوروبيّة.
وأردفت المصادر أنّه إذا كان الرئيس عون لا يزال يراعي موقف "حزب الله" والقوى المؤيدة لخيار المواجهة، خشية أن ينعكس أي لقاء محتمل مع نتنياهو سلبًا على زيارته المرتقبة إلى واشنطن، فإنّ التجربة الإيرانية تقدّم، وفق تعبيرها، نموذجًا مغايرًا. إذ إنّ مسؤولين إيرانيين التقوا كبار المسؤولين الأميركيين رغم المواجهة العسكرية التي شهدتها العلاقات بين البلدين، والتي أسفرت عن مقتل عدد من كبار المسؤولين والقادة الإيرانيين وفي مقدمتهم المرشد الأعلى علي الخامنئي.
واعتبرت المصادر أنّ استمرار عون في اعتماد سياسة التريث وإرجاء اتخاذ قرار في شأن مقابلة نتنياهو قد لا يصبّ في مصلحة لبنان، محذرةً من أن إطالة أمد هذا النهج قد تنعكس سلبًا على مستوى العلاقة مع الإدارة الأميركية في المرحلة المقبلة، بما قد يؤدي إلى تراجع الزخم السياسي الداعم للبنان، وربما إلى فتور في التعاطي مع الرئاسة اللبنانية.
واستكملت حديثها بالقول "هذا الواقع قد يتفاقم في حال تعثر تنفيذ اتفاق الإطار، أو أخفق الجيش اللبناني في بسط سلطته الكاملة داخل المنطقتين التجريبيتين، الأمر الذي قد يُفسّر في واشنطن على أنه عجز عن الوفاء بالالتزامات المترتبة على الدولة اللبنانية".
وختمت المصادر الأميركية بالتأكيد أنّ لبنان الرسمي مطالب بالاستفادة من التحولات التي شهدها الشرق الأوسط، سواء على مستوى سقوط النظام السوري الموالي لإيران أو المتغيرات التي يشهدها العراق، داعيةً لبنان إلى انتهاج مسار ينسجم مع هذه التحولات. كذلك اعتبرت أن تعيين السفيرة اللبنانية لدى واشنطن ندى حمادة معوض، إلى جانب تعيين السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى، يشكل فرصة استثنائية ينبغي للرئيس عون استثمارها بما يخدم مستقبل لبنان ويعزز أمنه واستقراره، وفق تقدير تلك المصادر.