واشنطن تختبر قدرة لبنان الرسميّ والضمانات الإسرائيليّة تعرقل مباحثات روما

واشنطن تختبر قدرة لبنان الرسميّ والضمانات الإسرائيليّة تعرقل مباحثات روما

شهد مقر السفارة الأميركيّة في العاصمة الإيطاليّة روما، عند الساعة العاشرة من صباح أمس بتوقيت بيروت، انطلاق أعمال اليوم الأوّل من الاجتماعات اللبنانيّة – الإسرائيليّة، بمشاركة وفدين من الجانبين. وضم الوفد اللبناني السفير سيمون كرم، والسفيرة اللبنانيّة لدى واشنطن ندى معوض، إضافةً إلى العميد الطيار المتقاعد زياد هيكل بصفته مستشارًا لرئيس الجمهورية جوزف عون. 

وبالانتقال إلى تفاصيل الاجتماع، أفادت مصادر أميركيّة مواكبة للمباحثات، في حديث إلى "كافيين دوت برس"، بأنّ جلسة المباحثات استمرّت قرابة سبع ساعات، وتركزت في صورة شبه كاملة على الجوانب التقنية المرتبطة بتنفيذ اتفاق الإطار، ولا سيما الآليات التنفيذيّة الخاصة بانسحاب القوات الإسرائيليّة من المناطق التجريبية المحددة ضمن المرحلة الأولى. عندها ربط الجانب الاسرائيلي أيّ انسحاب فعليّ بتوافر مجموعة من الضمانات الأمنيّة التي وصفها بالجوهرية، وفي مقدمتها التأكد من عدم وجود أي عناصر مسلحة خارج إطار الجيش اللبناني، وضمان خلوّ المناطق المشمولة بالانسحاب في شكل كامل من أي حضور أو نشاط لعناصر "حزب الله". وبحسب المصادر، فإنّ الوفد اللبناني لم يقدم التزامات أو ضمانات حاسمة في هذا الإطار، الأمر الذي أدى إلى إطالة أمد النقاش واستمرار المداولات لساعات من دون التوصل إلى تفاهمات تنفيذية. 

وفي موازاة ذلك، شدّدت المصادر على أنّ الإدارة الأميركيّة لا تتعامل مع اجتماع روما باعتباره جولة تفاوضية جديدة بين لبنان وإسرائيل، إنّما تنظر إليه بوصفه اختبارًا عمليًا لقدرة الدولة اللبنانية على الاضطلاع بمسؤولياتها الدستورية والأمنية باعتبارها السلطة الوحيدة المخوّلة بفرض سيادتها وبسط سلطتها على كامل الأراضي اللبنانية، وفي مقدمها الجنوب. 

وأكّدت المصادر أنّ لقاء روما لا يندرج ضمن إطار البحث في وقف إطلاق النار أو التوصل إلى تفاهمات سياسية جديدة، وإنما يقتصر حصريًا على وضع الآليات التنفيذية الخاصة باتفاق الإطار، وقياس مدى استعداد الدولة اللبنانيّة لترجمة التزاماتها إلى خطوات عمليّة في الميدان. 

ولفتت إلى أنّ واشنطن تتبنى في هذه المرحلة موقع المراقب والمتابع، إذ تركز في صورة أساسيّة على تقييم قدرة لبنان الرسميّ على إدارة المناطق التي يُفترض أن تنسحب منها القوات الإسرائيلية، من خلال قياس جهوزية الجيش اللبناني ومستوى التنسيق الأمني المطلوب، معتبرةً أنّالمعيار الأساسي بالنسبة الى الإدارة الأميركية لا يتمثل في المواقف السياسية أو التعهدات النظريّة، بل في الإجراءات التنفيذية التي تعكس للرئيس الأميركي دونالد ترامب جدية الدولة اللبنانيّة في تنفيذ التزاماتها.

وبحسب المصادر، فإنّ نجاح المرحلة الأولى في بناء مستوى كاف من الثقة قد يتيح فرصة جديدة أمام خيارات إضافيّة في حال تبيّن أنّ الجيش اللبناني غير قادر بمفرده على بسط سلطته الكاملة في تلك المناطق، الأمر الذي قد يؤدي إلى بحث إمكانية تقديم دعم أميركي ميداني لمساندة الجيش في تنفيذ مهامه، ضمن الآليات التي قد يتم الاتفاق عليها لاحقًا.
وفي تقييمها لنتائج اليوم الأوّل، أوضحت المصادر الأميركيّة أنّ اجتماع الثلاثاء لم يسفر عن أي اختراق عملي أو تفاهمات تنفيذية، وأن ما تحقق اقتصر على وضع خريطة عمل أولية وإحالة مختلف البنود التقنية إلى اللجان والفرق المختصة لاستكمال دراستها ومتابعتها خلال المرحلة المقبلة.

ورأت أنّ اليوم الثاني سيشكل محطة مفصليّة في تحديد مستقبل المسار برمته، محذرةً من أنّ أي تعثر في هذه الجولة سيؤدي عمليًا إلى إعادة الملف إلى نقطة البداية، كاشفةً أنّ اجتماعات روما سبقتها سلسلة لقاءات بين الوفد العسكري الأميركي وقائد الجيش اللبناني رودولف هيكل، خُصصت لبحث الخطوات التنفيذية المرتبطة بتطبيق اتفاق الإطار، ولا سيما الآليات التي يُفترض أن يعتمدها الجيش اللبناني لضمان عدم دخول أي عناصر تابعة لـ"حزب الله" إلى المناطق التي ستنسحب منها القوات الإسرائيلية، بما يؤمن نجاح المرحلة الأولى من التنفيذ. إلاّ أنّ المصادر نفسها أشارت إلى أنّ الوفد العسكري الأميركي لمس خلال تلك اللقاءات قدرًا من التحفظ في موقف هيكل، الذي أبلغ الجانب الأميركي، بحسب الرواية التي نقلتها المصادر، أنه لا يعتزم الانخراط في أي مواجهة مباشرة أو صدام عسكري مع "حزب الله".

وأضافت المصادر أنّ هذه المعطيات دفعت المسؤولين الأميركيين إلى إجراء اتصال مع رئيس الجمهورية جوزف عون، الذي أبلغهم، بأنّه لا يملك ثقة كاملة بإمكانيّة التزام "حزب الله" بعدم الدخول إلى المناطق التي ستنسحب منها القوات الإسرائيليّة. 



اقرأ المزيد من كتابات كارين القسيس