ماري الخازن رائدة التصوير • كانت على مقربة منيّ
ماري الخازن في مرفأ بيروت
سبق لصور الرائدة في هواية التصوير الفوتوغرافيّ ماري الخازن (١٨٩٩-١٩٨٣) الموضوعة الآن تحت الأضواء في معرض الجامعة اللبنانية الأميركية ، في بيروت، أن إستأثرت بالإهتمام، منذ العام ١٩٩٨، تاريخ إقامة أول معرض لـ" المؤسسة العربيّة للصورة " في " معهد العالم العربيّ في باريس" . ومع أن المعرض الذي أطلق عليه، في حينه، إسم " لبنان الحميم" لم يكن يفرد لصورها سوى حيّز جزئيّ، جنبًا إلى جنب مصورين آخرين، فقد راحت تختطف مذ ذاك الإنتباه الأشدّ، من بين الصور التي تضمها مجموعتي الخاصة لمحترفين وهواة لعبوا دورًا في كشف أوجه الحياة من حولهم. وتكرّر ذلك عبر مجموعة من المعارض التي نظمتها " المؤسسة" المذكورة في مدن أوروبية مختلفة. لاقت اصداء ملفتة في الصحافة الأجنبية لإقتحامها النسويّ المبكر لهذا المضمار الفنيّ، من مكان إقامتها الريفيّ. قبل أن تبدأ بيروت في إيلائها ما تستحق من إهتمام، وتوجّه نظرها إلى لقطاتها في المعرض الذي أقامته " المؤسسة " في مصرف "السوسيتيه جنرال"، في شارع المصارف، على هامش " مؤتمر الفرانكوفونية " الذي إستضافته العاصمة اللبنانية. ويكفي أن تقف على ما قاله عن صورها "آدم شاتز "، الناقد الفنيّ في صحيفة " نيويورك تايمز " ( عام ٢٠٠٣ ) :
" عندما تراها من المستحيل أن تنساها. فهي تحجز مكانًا في العقل مع قوة الوحي " لتدرك مقدار ما إسترعته من إنتباه .
لكن حتى ذلك الحين كانت صور ماري الخازن تفرد لها زاوية ضمن سلسلة المعارض الجماعيّة المنظّمة لمصوري زمانها. إلى أن قاد الإهتمام المتصاعد بأعمالها " مهرجان بيروت للصورة " للدعوة إلى أول معرض فرديّ لها في "بيت بيروت "- السوديكو ( من ٩ أيلول حتى ٥ تشرين الأول ) من قبل "دار المصوّر " ، و" جمعية مهرجان الصورة -ذاكرة "، وبمشاركة " إتحاد المصوّرين العرب " . وكان من المقرر أن يتم نقل المهرجان إلى غير مكان في لبنان لكن الظروف التي إستجدت بعد إندلاع إحتجاجات الثورة ، في ١٧ منه ، وما خلفّته من تداعيات، حال دون ذلك . وكان المقصود من المهرجان " تأكيد الدور الذي تلعبه بيروت، وإستعادة موقعها كملتقى للثقافة العربيّة، وثقافات العالم، بكل تنوّعها وإختلافها ".
غير أن الظروف تلك لم تعترض سبيل نقل معرض صور ماري إلى الميناء، في طرابلس. وقد إنتابني شعور خاص بالفرح وأنا أعاينها معروضة على هذه الدرجة من القرب الجغرافيّ إلى القصر الذي كانت تعيش فيه ماري، الكائن في جوار زغرتا، والمتوّج للتلّة المسماة بإسم عائلتهم :" تلة الخازن " . بعدما طافت في غير مدينة أوروبية كانت مدريد آخر محطاتها .
نجحت ماري الخازن بأعمالها في حفظ معالم الأمس. ناقلة منه إلينا أجواءها العائليّة الحميمة، متخللة بوجوه ظلوا في عفويتهم أمام العدسة. عاكسة بلقطاتها مشاهد أطلّ منها الناس وهم ينصرفون إلى أعمالهم في الحقول، أو يجتمعون في الأعياد، والمناسبات، والنزهات. وأبّهة وصول " الفورد أبو دعسة " إلى الأماكن النائية، ومهابة المثول بالثياب الأفضل في وجه آلة التصوير. فنتفحص، من خلال صورها، وجوه الذين عبروا إلى ما وراء الزمان، وإنضمت إليهم ماري بالذات سنة ١٩٨٣ . تفحّصنا لما إلتفتت لتصويره خارج لبنان .
وكان إحساسي بإستيقاظ الزمن يتضاعف كلما إستضفت، من الأوساط النسوية مهتمة أو أكثر بنتاج ماري، وبرؤية قصر آل الخازن. فأكرمت وفادة السيدات نادين توما (صاحبة دار قنبز ) وسيفين عريس، ومن ثم، الدكتورة ياسمين نشابة طعان التي شكّلت أعمال ماري موضوعًا لأطروحتها الجامعية في كندا، والروائيّة والإعلاميّة جورجيا مخلوف التي إستوحت من حياة هذه المصورة الكثير لروايتها الأخيرة :" البلد المرّ " الصادرة مطلع العام الحالي في باريس، حيث تقيم .
وأخلص للإشارة إلى أن معرض الجامعة اللبنانية الأميركية إفتتح في ١٨ حزيران الفائت، ويستمر حتى ٢٨ تموز الجاري ، بهمة الصديقتين ياسمين وجورجيا.
واضيف أن كلّ المصوّرين الذين ضممت ما أمكنني ضمه من نتاجهم التصويري إلى مجموعتي، ذهبت أنا إليهم، متحريًا عن المتوفين منهم، مسائلًا من إمتدّ بهم العمر، أما ماري فقد كشفت لي عن هوايتها، وأنا عند سور قصرهم . وكان ما كان .







