لهذا يُوصَّف مشروع العفو بالجزئيُ و2500 سيُطلقون بموجبه

لهذا يُوصَّف مشروع العفو بالجزئيُ و2500 سيُطلقون بموجبه

تناول " كافيين دوت برس" في مقال نشر الاثنين  مشروع قانون العفو العام، الذي تعمل عليه اللجان النيابية المشتركة، وصنّفه خبراء قانونيون  بأنه جزئي. وذلك لأن هذا المشروع يتضمن استثناءات كثيرة لجميع جرائم الاعتداء على أمن الدولة المحالة على المجلس العدلي، والاثراء غير المشروع لعاملين في القطاع العام والفساد، والاعتداء على الاملاك البحرية، وجرائم القتل ومحاولة القتل التي طاولت مدنيين وعسكريين، وجرائم الاتجار بمخدرات وترويجها. والأخيرة تشكّل  العدد الاكبر من السجناء، وفق المعطيات، والذي يقارب 2500  موقوف ومحكوم بهاتين الجنايتين، فتلك المتصلة بالترويج شدّد القانون عقوبتها، بعدما صنفها إتجارًا، حتى لو "ضيّف" الموقوف من هذه المادة الى رفاقه. وسبق ان قضت المحكمة بحبس المُروج إسوة بالتاجر ،الذي هو اصل العلّة ، ثلاث سنوات وخمس سنوات. فهل يقتضي اعادة النظر بهذه العقوبة بالنسبة الى هذا النوع من المُروّجين، وبينهم طلاب في بعض الحالات سبق ان سجنوا هذه المُدد. في مقابل متابعة حملات الاجهزة الامنية ولاسيما  الجيش جرى شنّها ولا تزال، ولو بنسبة تقلّ عن السابق بكثير، بعد  على اوكار المخدرات ، التي لوّثت سمعة لبنان، وضرب ترويجها ابنائه، تبعًا لسياسة ممنهجة عبر هذه الموبقات؟. مع الملاحظة ان هذه الآفة زاد ترويجها بعد تشديد العقوبة على المُروجين.

      كما ان الاستثناءات في مشروع العفو  تشمل مقترفي عمليات السرقة والسلب بقوة السلاح والكسر والخلع ويحلّ هذا النوع من الجرائم في المرتبة الثانية بالنسبة الى عدد الموقوفين بهذه الجرائم، ويتاخم الـ 1800 سجين. ثم هناك  جرائم القتل ومحاولة القتل، وعدد هؤلاء يناهز 200 شخص.

مشروع قانون العفو، في حال أقرته الهيئة العامة في مجلس النواب،سيؤدي الى خروج 2500 موقوف ومحكوم، بحسب مصادر عليمة، فيما عدد النزلاء في السجون، طبقًا لآخر الاحصاءات 9140 نزيلًا، بزيادة 340 موقوفًا  عن العام الماضي 2025. وهذا العدد مرشح للازدياد لمرور اربعة أشهر من العام الحالي فحسب.وضمن العدد الاجمالي للنزلاء أضيف  ٤٠٠ سجين اليهم، نُقلوا من مقار التوقيف من مناطق الاحتلال الإسرائيلي جنوب الليطاني، والنبطية حرصًا على حياتهم، ووُزعوا على سجني رومية والقبة في طرابلس.اما عدد نزلاء رومية وحده فيبلغ 3800 نزيل، مع الاخذ في الاعتبار ان نزلاء جددًا يدخلون في مقابل مغادرة من انتهت مدة تنفيذ عقوبتهم.

وفي عدّاد السجناء أيضًا يُقدّر وجود 2500 سوري في السجون اللبنانية، يفترض تسليمهم تباعًا الى بلادهم بموجب الاتفاق القضائي اللبناني السوري ومشروع قانون العفو، علمًا ان عدد الموقوفين الاجانب يشكل نسبة 48 في المئة من مجمل السجناء، 30 في المئة منهم سوريون. وفي الغضون يجري العمل على تسليم دفعة ثانية، بعد تسليم 144 سجينًا في دفعة الاولى حصلت قي آذار الماضي.

 وتوازيًا شكّل القرار الاداري للمديرية العامة للأمن العام بترحيل الداخلين خلسة من سوريا  فور توقيفهم خطوة جيدة بدل احالتهم على القضاء ، بعدما غصّت نظاراتها بموقوفين اجانب وفي مقدمهم سوريين، إلا ان مفاعيل هذه الخطوة تبقى منقوصة لغياب الرقابة على طول الحدود الفارعة جدًا مع سوريا وتبلغ 380 كيلومترًا . ثمة حديث عن تعزيز كاميرات المراقبة على الحدود ما يسهل مهمة الجيش، مع تهيئة ظروف تفرغه الى حماية الحدود وإنكفاء حاجته الملحة الى الداخل ووجوده الاساسي في فض الحوادث الطارئة في الداخل نتيجة التسيب وانتشار السلاح الفردي وترددات الشعور بفائض القوة بين المواطنين التي ستنحسر تدريجًا بفعل تطبيق القانون ورفع الغطاء عن المخالفين. وهو ما حصل بتدخل القوى السياسية وفي مقدمهم رئيس مجلس النواب نبيه بري، بعد فضّ القوى الامنية حادث الاعتداء المعيب على كاهن رعية كنيسة العمارية، المعروف برسالته في الدعوة الشاملة الى المحبة والتآخي بين كل اللبنانيين. 

 

              وبالعودة الى جزئية مشروع قانون العفو فما يشفع بها هو خفض السنة السجنية من تسعة أشهر الى ستة أشهر.ففي حال الإبقاء على هذا التوجه في المشروع فإن عدد الذين سيغادرون القاووش بموجب هذا البند سيزداد تباعًا ومع الوقت للمشمولين به، بمن فيهم مَن تبقى من موقوفين إسلاميين ومن سيُحكم عليهم في جرائم مخدرات الا المحكوم منهم بحكمين وأكثر.

يقتضي ان تترافق مع خطة طوارئ اصلاحية متكاملة لتلافي عودة مشكلة الاكتظاظ الهائلة، سواء من خلال التعديلات في قانون العقوبات المطروح في مجلس النواب، ولاسيما التوقيفات في قضايا الجنح المنصوص عليها بالحبس سنة، وإستبدال الحكم بعقوبة بديلة بالتشغيل ووضع المحكوم تحت المراقبة القضائية، والحد من بطء المحاكمات لتضخم عدد الملفات المتراكمة، وزيادة عدد القضاة، الذي يعاني نقصًا في الاساس، نتيجة توقف معهد الدروس القضائية وعدم تخريج قضاة جدد على مدى اعوام ما أضاع فرصة توفير مئة قاض على الجسم القضائي، إضافة الى مشاركة وزارات معنية في هذه الخطة من شؤون اجتماعية وصحة، وداخلية لسد النقص في عديد قوى الامن الداخلي، وتنفيذ التعميم الصادر عن النائب العام التمييزي منذ عام 2014 بناء على قرار مجلس الوزراء، والمتعلق بوثائق الاتصال ولوائح الاخضاع الصادرة عن الاجهزة الامنية والعسكرية،وتأهيل السجون وبعض قصور عدل، وغياب المكننة حيث من المخجل الكلام في عصر التكنولوجيا والمكننة على إتمام تبليغات بوسائل تقليدية، وصرف اموال على اوراق هامش للمحاضر وتأمين القرطاسية وغياب محابر آلات الطباعة.

 

اقرأ المزيد من كتابات كلوديت سركيس