لبنان يحظّر نشاط حزب الله العسكري

لبنان  يحظّر نشاط حزب الله العسكري

الحرب الاسرائيلية المفتوحة على حزب الله، في يومها الثالث، حفلت بالمحطات العسكرية والسياسية. 

سياسيا، اتخذ مجلس الوزراء الذي انعقد برئاسة رئيس الجمهورية جوزف عون قرارًا بـ" الحظر الفوري لنشاطات حزب الله الأمنية والعسكرية كافة باعتبارها خارجة عن القانون، والزامه بتسليم سلاحِه إلى الدولة اللبنانية".

واستهل عون الجلسة بتوجيه كلمة قال فيها "ما حصل اليوم ( امس) ليس دفاعا عن لبنان ولا حماية للبنانيين. نحن امام مشهدية بنايات تتهدم على رؤوس قاطنيها وهم نيام. هذه المشهدية تجلب المزيد من المآسي والتدمير والتهجير لأهلنا في الجنوب وبيروت. وفيما انتم آتون الى هنا، شاهدتم بأم العين المواطنين يفترشون الطرقات في العراء. اريد ان اسأل جميع اللبنانيين، وأنتم تمثلونهم هنا: ما جرى صباح اليوم، من إطلاق صواريخ، هل هدد إسرائيل، أم لبنان؟ إن ما جرى ليس مقبولا بأي شكل من الأشكال. إننا لا نزال نعطي الذريعة لإسرائيل لتدمير ما تبقى قائما. ليتنا نستطيع ان نغيِّر في مسار المعركة. هذه الصواريخ هل شكَّلت رادعا لإسرائيل، أم ورطت لبنان من جديد؟".

واضاف "من اطلق الصواريخ يتحمل مسؤولية عمله، وليس الشعب اللبناني يتحمُّل مسؤولية عملية متهورة. من أطلق هذه الصواريخ لا يأخذ في عين الإعتبار مصلحة شعبه وسلامة بيئته ولبنان. وفي ختام الجلسة التي شهدت نقاشات متشعبة حول حزب الله، ووقف فيها وزراء حركة امل الى جانب المقررات الحكومية فيما عارضها وزراء حزب الله، ادلى رئيس الحكومة نواف سلام ببيان اعلن فيه" ان مجلس الوزراء، تطبيقاً للدستور ووثيقة الوفاق الوطني والبيان الوزاري للحكومة، وبعد رفضه وإدانته عملية اطلاق الصواريخ التي تبناها حزب الله بالأمس بما يتناقض مع حصر قرار الحرب والسلم بالدولة اللبنانية وحدها دون سواها، كما يتناقض مع رفض زج لبنان في الحرب الإقليمية الدائرة، ويشكّل خروجاً على مقررات مجلس الوزراء وتخطياً لإرادة أكثرية اللبنانيين بما يُقوّض مصداقية الدولة اللبنانية، 
 
وبعد المداولة، قرر المجلس:
 
 أولاً: تُعلن الدولة اللبنانية رفضها المُطلق، بما لا يَقبل أي لبس أو تأويل، لأي أعمال عسكرية أو أمنية تنطلق من الأراضي اللبنانية خارج إطار مؤسساتها الشرعية، وتؤكد أن قرار الحرب والسلم هو حصراً بيدها، مما يستدعي الحظر الفوري لنشاطات حزب الله الأمنية والعسكرية كافة باعتبارها خارجة عن القانون، والزامه بتسليم سلاحِه إلى الدولة اللبنانية، وحَصر عمله في المجال السياسي ضمن الأطر الدستورية والقانونية، وذلك بما يُكرّس حصرية السلاح بيد الدولة ويعزّز سيادتها الكاملة على امتداد اراضيها.

وتَطلب الحكومة من الأجهزة العسكرية والأمنية كافة اتخاذ الإجراءات الفورية تنفيذاً لما ورد أعلاه، ولمنع القيام بأي عملية عسكرية أو اطلاق صواريخ أو طائرات مسيرة من الاراضي اللبنانية، وتوقيف المخالفين وفقاً لما تفرضه القوانين والأنظمة المَرعية الإجراء.

ثانياً: الطلب من قيادة الجيش المباشرة فوراً وبحزم، بتنفيذ الخطة التي عرضتها في جلسة مجلس الوزراء تاريخ 16-2-2026 في شقّها المُتعلق بحصر السلاح شمال نهر الليطاني، وذلك بإستعمال جميع الوسائل التي من شأنها ضمان تنفيذ هذه الخطة.

ثالثاً: وانطلاقاً من الحرص الثابت على عدم انجرار لبنان إلى أي صراع في ظل الأوضاع الإقليمية المتوترة، يُطالب المجلس الدول الضامنة لإعلان وقف الاعمال العدائية بالحصول على التزام واضح ونهائي من الجانب الإسرائيلي بوقف جميع الإعتداءات على كامل الأراضي اللبنانية، مع التأكيد على التزام لبنان التام والنهائي بمندرجات الإعلان كاملةً وبما يَصون السِلم والاستقرار. ويُعلن المجلس استعداده الكامل استئناف المفاوضات في هذا الشأن بمُشاركة مدنية ورعاية دولية.

رابعاً: الطلب من وزارة الخارجية والمغتربين تكثيف الاتصالات الدبلوماسية مع المجتمع الدولي والدول الشقيقة والصديقة لوقف العدوان الإسرائيلي وتطبيق القرارات الدولية ذات الصلة.

خامساً: الطلب من وزارة الشؤون الاجتماعية تأمين أماكن إيواء للنازحين وتوفير المواد الغذائية والمُستلزمات الضرورية لهم، وذلك بالتعاون مع الوزارات المعنية، الهيئة العليا للإغاثة، مجلس الإنماء والإعمار، مجلس الجنوب، ووحدة إدارة مخاطر الكوارث والأزمات في رئاسة مجلس الوزراء".


رعد

وردّ رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد على سلام ببيان جاء فيه" نتفهم عجز الحكومة اللبنانية أمام العدو الصهيوني الغاشم الذي يستبيح السيادة الوطنية ويحتل الأرض ويشكل تهديداً متواصلاً لأمن واستقرار البلاد.. ونتفهم أيضاً حقها في اتخاذ قرار الحرب والسلم وقصورها عن تنفيذ ذلك وفرضه على العدو المنتهك للسلم الوطني والمتمادي في حربه العدوانية ضد لبنان وشعبه".

وأضاف "إلا أننا لا نرى موجباً في ظل هذا العجز والقصور الواضحين أن يتخذ الرئيس سلام وحكومته قرارات عنترية ضد اللبنانيين الرافضين للاحتلال ويتهمهم بخرق السلم الذي تنكر له العدو ورفض تنفيذ موجباته على مدى سنة وأربعة أشهر، وفرض على اللبنانيين حكومة وشعباً حالة الحرب اليومية دون أن تتمكن الحكومة من وقف اعتداءاته المتواصلة أو حتى من توظيف ما تزعمه من صداقات دولية للبنان من أجل إرغام العدو على وقف الحرب ضد بلادنا". واضاف"كان اللبنانيون ينتظرون قراراً بحظر العدوان، فإذا بهم أمام قرار حظر رفض العدوان".

 

 الحريري

في المواقف، وفيما توالت المواقف النيابية المؤيدة لقرار الحكومة، وجه الرئيس سعد الحريري نداء ايّد فيه بيان الحكومة وتوجه الى الطائفة الشيعية بالقول "لأن الاستنكار لم يعد يجدي، حيال الحرب التي يُزج فيها لبنان عنوة، وبلا اي هدف إلا استنزاف وتدمير الدولة ومؤسساتها، ونحر الجنوب والضاحية والبقاع، وفي ظل اصرار الجمهورية الإسلامية الايرانية على نقل المواجهة العسكرية مع الولايات المتحدة الاميركية واسرائيل، إلى دول الخليج العربي، واستخدام اوراق القوة لديها في غير دولة عربية في مشهد يسهم في  تقويض استقرار المنطقة، أردت في هذا اليوم، ان أتوجه إلى اهلي وأخوتي وأخواتي الشيعة في لبنان.....

  إنني إذ أناشدكم، أناشد عبركم ومعكم الرئيس نبيه بري: ان التاريخ يا دولة الرئيس يكتب للكبار اتخاذ مواقف صعبة في اكثر اللحظات قتامة وصعوبة وقدرك اليوم ان تحمل مسؤولياتك التاريخية بجسارة كما عودتنا، فالتاريخ لن يرحمنا ودماء الناس ومستقبل الأجيال أمانة لا تحتمل التفكير مرتين، وأناشد المشايخ واصحاب الكلمة المسموعة والقرار والعقلاء أينما كانوا، وكافة القطاعات من مثقفين وطلاب جامعات وعمال وفلاحين وسياسيين ورجال أعمال. أناشد الطيبين من اهلنا الذي يفترشون العذاب في الطرقات ومراكز الإيواء وملاعب المدارس إلى الالتفاف معا في مبادرة إنقاذية عاجلة لا تحتمل التأخير. أناشدكم الى كلمة سواء تحمي لبنان من السقوط، وتفوت الفرصة على المتربصين بنا، وتحمي الجنوب والضاحية والبقاع من الخراب. أناشدكم ان تبادروا إلى صرخة توقف تجيير لبنان ومصالحه ودوره وتاريخه ورسالته وعيشه الوطني ليس إلى ايران بل إلى اي جهة ودولة تريدنا منصة في حروبها الخاصة".

 

عسكريا استهدافات بالعشرات

استكملت اسرائيل استهدافاتها ضد حزب الله، ووجهت اليه سلسلة تحذيرات، وطالت استهدافاتها عددا من القرى الجنوبية، والضاحية الجنوبية، ومن هذه التهديدات ما يتعلق بكل ما يمت بصلة الى مؤسسة القرض الحسن في عدد م المناطق البقاعية والجنوبية. وكتب المتحدث باسم الجيش الاسرائيي افيخاي ادرعي  ان "جمعية القرض الحسن مسؤولة عن جزء كبير من تمويل حزب الله وتساعده في أنشطته الأرهابية بما في ذلك في تمويل التسلح وشراء المرافق لتخزين السلاح واقامة مواقع إطلاق وتمويل رواتب أعضائه وتنفيذ اعتداءات إرهابية مختلفة تمول الجمعية انشطة حزب الله الأرهابية ومحاولته في اعادة الإعمار ولذلك سيقوم الجيش باستهداف بنى تحتية عسكرية تابعة للجمعية في انحاء لبنان البقاء بالقرب من هذه المباني يعرضكم للخطر".

واعلن لاحقا الهجوم على اكثر من 70 مستودع اسلحة وموقع اطلاق ومنصة صاروخية وبنى تحتية.

 

اقرأ المزيد من كتابات كافيين دوت برس