لبنان يفاوض من طرف واحد
الرئيس عون والسفير كرم
مبدأ التفاوض السياسي او العسكري، ان يوجد طرفان او اكثر، في حالة نزاع او حرب، يجلسان على الطاولة وجهًا لوجه، او عبر وسطاء، من اجل التوصل الى حل لنزاعهما او وقف الحرب بينهما.
لم يسجّل حتى الان، ان طرفًا فاوض نفسه، أو ذهب الى التفاوض وحيدًا.ما عدا في حال لبنان. لبنان يعرض التفاوض ويحضّر وفده الى التفاوض مع اسرائيل، ويتداول في الاسماء ويعدّ الخبراء والتقنيين، لكن لا الوسطاء الفاعلون، اي واشنطن، ولا الطرف المعني بالتفاوض اي اسرائيل، قالا انهما اصبحا في مرحلة التفاوض. اما فرنسا وقبرص فهما رغم النوايا الحسنة، ليسا الوسيط الذي يفترض ان يمرّ عبره التفاوض الحيوي من اجل وقف الحرب.
مع زيارة الامين العام للامم المتحدة، انطونيو غوتيريش الى لبنان، كانت النتيجة الوحيدة، ان هناك في الامم المتحدة، من لا يزال يعطي للبنان بعضًا من الاهمية، من اجل زيارته. كذلك في القيام بما يفترض منه كأمين عام للمنظمة الدولية، ان يقوم به في حلّ النزاعات ووقف الحروب، لا سيما في ظل وجود القوات الدولية في الجنوب. لكن ابعد من النداء المالي والمشكوك في امكان تأمينه، لم تقدم زيارة غوتيريش او تؤخر في المسار اللبناني.
فاسرائيل، وبخلاف حربها الاخيرة، لم تفتح باب التفاوض. وواشنطن عرّابة اي حلّ لاتزال غير معنية بالوضع اللبناني، طالما ان كل لاءاتها في لبنان منذ انتخاب رئيس الجمهورية جوزف عون وتشكيل الحكومة بمشاركة حزب الله وتعيين قائد الجيش رودولف هيكل وتنفيذ مهمة الجيش في الجنوب، لا تزال هي نفسها.
ما تريده اسرائيل حاليّا، من لبنان منطقة عازلة من دون وجود حزب الله، كأمر تلقائي. لكنها كذلك لا تريد " هذه " القوات الدولية التي تحمّلها مسؤولية ما حصل من خرق للقرار 1701، ومن عدم المراقبة الكافية لتنفيذ وقف اطلاق النار وسحب سلاح حزب الله. لذا فان حرب المنطقة العازلة قد تكون اطول من المتوقع قبل الانتهاء في صورة قاطعة من قوات اليونيفيل، لعدم الثقة بها.
ما تريده اسرائيل من لبنان، سيطرة امنية ، لكن ليس عبر" هذا الجيش" الذي تحمّله كذلك مسؤولية عدم تنفيذ وقف النار لجهة سحب السلاح وتنظيف الانفاق التي ظهر انها لا تزال موجودة وكذلك السلاح على انواعه جنوب خط الليطاني. نوعية العمليات التي يقوم بها حزب الله في المنطقة الحدودية، تدّل على ان كل ما قيل منذ شهور لم يكن صحيحًا، وكل الجولات الاعلامية والديبلوماسية التي اجريت، كانت تمويهًا للحقيقة التي دلت عليها الحرب.
ما تريده اسرائيل من التفاوض هو ان يكون الطرف الثاني مستعدًا لهذا النوع من الشروط الميدانية قبل البحث في الشروط الاخرى.
لكن هل لبنان قادر على تلبية هذه الشروط، هذا المبدأ يتقدم على من سيكون في عداد الوفد السياسي والديبلوماسي الذي شكّله لبنان ليفاوض من طرف واحد.