قرار للشورى يَردّ مراجعة للدولة: المصارف ملزمة بإعادة اموال المودعين
قرار لمجلس الشورى بِرَدّ طلب تقدمت به الدولة عام 2024 بواسطة هيئة القضايا في وزارة العدل بوجه جمعية المصارف، في فترة الفراغ الرئاسي وحكومة تصريف الاعمال، طلبت فيه وقف تنفيذ ومن ثم إبطال قرار مجلس الوزراء تاريخ 20/5/2022 حصرّا في شقه المتضمن الموافقة على استراتيجية النهوض بالقطاع المالي في البند المتعلق بإلغاء جزء كبير من التزامات مصرف لبنان بالعملات الاجنبية تجاه المصارف. ورمت الدولة في حينه التفلّت من المبالغ التي كانت اقترضتها من المصرف المركزي وذكر قرار الشورى انها بلغت 62 مليار دولار.
واصدر الشورى قراره النهائي بهذه المراجعة بالإجماع، وهو مُلزم للدولة، برئاسة رئيسه القاضي يوسف الجميل وعضوية المستشارتين أدلين شربل ورانيا ابو زين. وقضى في الاساس بِرَدّ طلب اعادة المحاكمة لعدم توافر أسبابه.
كما ردَّ طلب الدولة إعادة المحاكمة في قرار إعدادي كان اصدره عام 2022 ، ليصدر قراره النهائي في صدده عام 2024 وقضى بإبطال إلغاء جزء من التزامات مصرف لبنان بالعملات الاجنبية تجاه المصارف. وعلّل رد طلب إعادة المحاكمة بالقرار الاعدادي كونه يشكّل مع ذلك النهائي وِحدة متكاملة لا تتجزأ . واوضح ان القرار الاول الاعدادي بات من قبيل الاحكام النهائية لأنه فصَل في العديد من نقاط النزاع الجوهرية، ما أضفى عليه قوة القضية المُحكمة، ما أخرج القضية من يد المَحكمة. وفنَّد في القانون مهلة تقديم مثل هذا الطلب من الدولة ليتبيّن انه ورد خارج المهلة القانونية المحددة بشهرين ، ما "جعل القرار الاعدادي المطلوب إعادة النظر فيه" مبرمًا، ولا يعود من الجائز للشورى ان يعيد النظر في المسائل التي كان حسمها نهائيًا، ولاسيما مسألة اعلان صلاحيته للبت بالنزاع"، وخصوصًا ان الدولة تبلغت القرار الإعدادي ضمن مهلة الشهرين القانونية بالاستناد الى محضر المراجعة". وهي لم تتقدم بهذا الطلب الا عام 2024.
وبالنسبة الى "طلب اعادة المحاكمة في الاساس للنزاع المبتوت به، لانه في نظر الدولة " انطوى على "مخالفة للأصول الجوهرية للتحقيق والحكم، وتضمنه خلطًا بين طبيعة الودائع المصرفية واستثمارات المصارف، ما ادى الى خطأ في توصيف العلاقة القانونية بين المودعين والمصارف، ومصرف لبنان، فضلًا عن عدم اخذ الشورى بتقرير التدقيق الجنائي الذي اعدته شركة "الفاريز اند مارسال"، والذي نسب الانهيار المالي الى السياسات النقدية والهندسات المالية التي اعتمدها مصرف لبنان خلال الاعوام 2015- 2019 ، كما ان قرار مجلس الشورى المشكو منه من الدولة اخطأ في رأيها في تحديد مدى صلاحية السلطة التنفيذية لإلغاء الديون المتوجبة على مصرف لبنان تجاه المصارف، متجاهلًا التجارب الدولية في مجال قوانين " الكابيتال كونترول". وردّ قرار الشورى على إعتراضات الدولة هذه، مؤكدًا ان القرار الصادر عن مجلس الشورى في الاساس عام 2024 "عالج في شكل دقيق ومتكامل الاطار القانونيّ المنظّم للعلاقة الثلاثية بين مصرف لبنان والمصارف التجارية والمودعين، مستندًا الى النصوص الصريحة الواردة في قانون النقد والتسليف وقانوني الموجبات والعقود والتجارة البرية، مبيّنًا بوضوح نطاق مسؤوليات كل طرف، والحدود الفاصلة بينهم. وقد خصّ المجلس في حيثية واردة في القرار المطلوب الإعادة في شأنه تقرير إلغاء جزء كبير من التزامات مصرف لبنان بالعملات الاجنبية تجاه المصارف، من دون ان يجري اي خلط بين الودائع والاستثمارات". وهو اي الشورى "عالج الأثر المترتب على إلغاء التزامات المركزي تجاه المصارف في ضوء المبدأ القانوني المكرّس في المادة 307 من قانون التجارة البرية، وتنص على ان المصرف يكتسب ملكية الاموال المودعة لديه، ويتصرف بها على مسؤوليته، ويبقى ملزمًا بإعادتها الى المودع عند الطلب او عند حلول الاجل المتفق عليه". وجاءت هذه المعالجة، "في ضوء هذا المبدأ القانوني ومن دون ان يبدل طبيعة العلاقة العقدية القائمة بين المودعين والمصارف والمصرف المركزي"، مضيفًا ان قرار 2024 "عالج بإيجاز الاسباب الاقتصادية التي ادت الى الازمة المالية بعدما انتهجت الحكومة خلال الفترة الزمنية السابقة سياسة الاقتراض من المصرف المركزي اذ استدانت منه بين عام 2010 وعام 2021 مبلغ 62 مليار دولار اميركي. وادت هذه السياسة، اضافة الى غيرها من الممارسات، الى الحاق خسائر ضخمة في ميزانية مصرف لبنان"،مبينًا انه إستند في قراره حينذاك الى "مبدأ دستوري وقانوني مستقر، مفاده أن أي اجراء يرمي الى الغاء ديون او شطب ودائع ، يشكّل في جوهره مساسًا بحق الملكية المكرّس في الدستور اللبناني والمواثيق الدولية والاعلان العالمي لحقوق الانسان".
للاطلاع على نصّ القرار اضغط هنا
https://drive.google.com/file/d/1-lxvtiF7Mdwr2mNXTuGxoRra2OGInM5Z/view?usp=sharing