قرار حظر حمل السلاح الفردي جيّد ان يأتي ولو متأخرًا
جيّد ان يأتي، ولو متأخرًا، القرار الذي إتخذ من وزارة العدل والقضاء بضبط السلاح الفردي غير المرخص من السلطات الامنية الرسمية، ايًا تكن طبيعته، وتوقيف حامله ومصادرة السلاح الذي ينقله، والتشدد في تطبيق القانون. نظرًا الى ارتدادات وجود هذا السلاح في هذه المرحلة الدقيقة لئلا يشكل فتيلًا سهلًا في الداخل المكتظ بمختلف البيئات، نتيجة حرب الصواريخ الدائرة في الجنوب والبقاع والضاحية وتفرعها الى بيروت، وتهجير الاهالي من منازلهم الى مراكز الايواء، وانعكاسات هذه التحولات ضغوطًا نفسية واجتماعية، كانت موجودة أصلًا قبل اندلاع هذه الحرب التي من شأنها ان تزيد من حدتها.
هذا القرار الشموليّ المتخذ لتوقيف أي حامل سلاح، بمعزل عن أي بيئة ينتمي اليها، من شأنه ان يخفف من فتيل الاحتقان الذي يمكن ان يتوّلد في لحظة غضب، ويقطع الطريق على الصائدين بالماء العكر. وفي مقدمهم إسرائيل التي لا تزيل من حساباتها هذا الرهان المقيت، ويُسهّل من مخططها التوغل اكثر في الجنوب والسيطرة على اراضيه، بذريعة حماية سكان الشمال الاسرائيلي،وكأن السلاح المدمر المستعمل وآثاره البعيدة المدى، لا يمكن تهديد هذا الامن من جغرافيا أبعد، في ظل كلام عن مفاوضات بين لبنان واسرائيل صعبة المنال، وقد يكون عامل الطقس الماطر والمُغبر شكّل حائلًا للحدّ من التوغل البري.
ولا يقلّ خطر السلاح الفردي عن مخاطر الحرب جنوبًا في المفهومين الامني والاجتماعي، نظرًا الى سهولة إساءة استخدامه. ومشكلة هذا المُقتنى الموجود أصلًا،كان سهل التوفر قبل هذه الحرب بأشواط بإزاء نشاط الاتجار بالسلاح الفردي وتهريبه عبر الحدود رغم جهود الأجهزة الامنية المبذولة. والكلّ يذكر الضحايا الذين سقطوا بسبب اطلاق الرصاص عشوائيًا في المناسبات، فضلًا عن الحوادث التي نتجت عن استعماله بعد تطور إشكالات،وصلت أحيانًا الى حد استعمال قذائف آر بي جي، عدا عن احتمالية استعمال هذا السلاح في مشاجرات فردية فورية، والسهولة في شهره وحصول جرائم قتل في فورة غضب، وأخرى لتركه امام نظر اطفال من دون التنبه لإخفائه بسبب إهمال او جهل، وكان توّفره ايضًا سبيلًا متاحًا للتهديد واقتراف جرائم ثأرية او انتقامية وغرائزية او استيفاء الحق بالذات. وكذلك إقدام نفوس يائسة على الانتحار بسبب اوضاع اجتماعية في الغالب نتيجة الازمة الاقتصادية التي بدّلت حياة كثر الى الأسوأ والحضيض، والاكثر سوءًا استخدامه وسيلة من الصائدين بالماء العكر وسيلة لمشروع لا تحمد عقباه. لكن اللبنانيين مّروا بتجربة الحرب البشعة، ويدركون مآسيها، ويعون خطَرها تمامًا، محصنين بمناعة ذاتية حيالها مهما إشتدت وطأة ما يُقاسون.هم على العكس أظهروا تآخيًا وتعاطفًا في النزوح المعيوش،الى جانب حضور أمني للأجهزة على تنوعها على الارض بلباس عسكري ومدني.
ولا يمكن التغاضي في المقابل عن مخاطر ما يتركه السلاح الفردي بمجرد وجوده واستعماله، من أثر نفسي والشعور بعدم الأمان والخوف ووهن الحس القانوني وتقليص الثقة بسيادته.وقانون الاسلحة اللبناني، موجود منذ عام 1959، وسبقته قرارات عدة خلال الانتداب الفرنسي نظّمت حيازته.وشهد هذا القانون تعديلًا عام 1966 للمادة 72 فيه لجهة تشديد العقوبة.وتشكّل الاساس القانوني الذي يعاقب على حيازة اسلحة وحملها ونقلها بدون ترخيص. وتنص على عقوبة الحبس من ستة اشهر الى ثلاث سنوات، ومصادرتها.وغالبًا ما قضت المحكمة العسكرية وجاهيًا بالحبس شهر لمن يحوز ويحمل وينقل بندقية او مسدس حربيين او بندقية صيد بلا ترخيص مع غرامة مالية مرتفعة ومصادرة هذا السلاح.