حزب الله بعد معركة الاسناد الثانية

حزب الله بعد معركة الاسناد الثانية

حزب الله

ثمة انطباع لدى عارفي حزب الله، ان الاخيرة يذهب الى الحدّ الاقصى في تعامله مع الوضع الداخلي، ومع  اسرائيل في حرب الاسناد الثانية.

ماذا يريد حزب الله اليوم بعدما حقق ما يريده من معركة يعتبر نفسه فيها رابحًا بفعل صموده في وجه اسرائيل، وقدرته على الاستمرار في اطلاق الصواريخ وزرع العبوات الناسفة،من دون ان يأخذ في الاعتبار عدد ضحايا الحرب حتى الآن والتدمير الذي لحق بقرى الجنوب والضاحية الجنوبية والبقاع.

بحسب عارفي الحزب لا يبدو انه حتى الآن في وارد التراجع عن معركته ضد اسرائيل. هو يذهب فيها الى الحدّ الاقصى، ولو انه مستفيد من وقف اطلاق النار من اجل اعادة ترتيب اوضاع مقاتليه والاستعداد للمرحلة المقبلة. هو لا يزال يربط قراره بمصير المفاوضات الاميركية مع ايران، رغم عزل الولايات المتحدة الملفين عن بعضهما البعض. ومع اعترافه الضمني بما حصل جنوب الليطاني من متغيرات ميدانية، الا انه لا يزال يتحكم باطلاق الصواريخ من خارج جنوب الليطاني، مع احتفاظه بحرية الحركة داخل جنوب الليطاني بحسب قدرته على تنفيذ عمليات محددة.

وهو في معركة الداخل كذلك ذاهب الى الحدّ الاقصى الذي يرفض فيه اي حوار تفاوضي مباشر مع اسرائيل، وكذلك الامر  بالنسبة اليه لا يزال الجواب على بند تسليم السلاح غير وارد بالمطلق، ولم يتغير في معادلته شيئًا في رفض قرار الحكومة.

تبعا لذلك الحدّين اللذين يتصرف بهما الحزب، يمكن التوقف عند المرحلة المقبلة في ما يمكن ان ينتج عن هذا التمسك بالبندين اياهما.

في الداخل يتصرف الحزب على انه منتصر سياسيًا، وهو يريد قبض ثمن انتصاره هذا، في السياسة، اي في التمسك بحيثيته شريكًا اساسيًا في ادارة الحياة السياسية، من دون التسليم باي متغير فرضته " خسارته" في الحرب. وهو متجه الى تصعيد موقفه من السلطة، وبيانه امس مؤشر واضح.

 في المقابل من الطبيعي ان يرتاح الحزب الى اي تحرك في اتجاه الثنائي الشيعي، عبر الرئيس نبيه بري، وهو يلحظ باهتمام  التحرك السعودي تجاه برّي وما اثير من كلام في الرياض عن الاستقرار الداخلي ووأد الفتنة السنيّة الشيعية. يدرك الحزب انه كحزب يتعرض لحملة خليجية تتهمه بشبكات يتم الكشف عنها دوريّا، لكنه يدرك كذلك ان هناك سقفًا تلتزم به هذه الدول في التعامل مع الحزب من ضمن الثنائي الشيعي، بدليل الحركة العربية والخليجية تجاه بري.  ما يمكن ان يصل اليه عبر هذه التفاهمات، مقايضة لاحقة بين تسليم السلاح ووعود الاعمار، بحسب ما يتردد. الاعمار بالمعنى الواسع وليس بالمعنى الضيق. وهذا يشكّل بالنسبة اليه مقايضة غير عادلة لان السلاح بالنسبة اليه سقف لا يمكن التنازل عنه. لكن الاعمار في المقابل بات حاجة ملحّة لبيئته، لا سيما ان العجز في تأمين هذه الاموال بفوق ما كان متوقعًا وخصوصًا في اوساط المغتربين الشيعة. اما بالنسبة الى المكاسب التي يريد قبض ثمنها سياسيًا فالامور رهن بما يمكن ان يطرح على الطاولة، ليس سعوديًا فحسب، لجهة تفسير خارج السياق لاتفاق الطائف انما لجهة ما يقرر الاميركيون انه يمكن اعطاءه ام لا، وعدم ترك ملف لبنان في يد السعوديين. 

 

اقرأ المزيد من كتابات هيام القصيفي