جنوبيّون في زغرتا يروون وجع النزوح

جنوبيّون في زغرتا يروون وجع النزوح

مدرسة رشعين

"متل ما نحنا تركنا بيوتنا وجينا، ١٨ ساعة من التعب والمشقة والمعاناة حتى وصلنا ع زغرتا". عبارات تكرّرت على لسان أغلب الجنوبيين الذين غادروا منازلهم من دون تخطيط مسبق أو استعداد، هربًا من الصواريخ التي طالت الجنوب والضاحية الجنوبية. وجوهٌ مألوفة في مراكز الإيواء وعلى الطرقات. جنوبيون ذاقوا مرارة النزوح في الحرب السابقة، وعادوا اليوم اليها مجددًا، يحملون الوجع ذاته. كانت زغرتا ملجأهم يومًا، فوجدوا فيها الأمان والطمأنينة.، وهي التي اعتادت أن تفتح أبوابها وقلبها، وتستقبل ضيوفها وزائريها بكرم ومحبة، وتمنحهم شعور البيت حين تضيق بهم الأمكنة.

من ثانوية زغرتا الرسمية حسن طالب الذي أتى مع عائلته من بلدة معركة في صور، يقول "واجهنا صعوبة كبيرة بالوصول الى زغرتا، قضينا نحو ١٨ ساعة من التعب والمشقة والمعاناة داخل السيارة، برفقة عائلتي وابني من ذوي الاحتياجات الخاصة. حملنا معنا الأشياء الضرورية فقط. انه وقت عصيب جدا لكنّ الأمل دائما موجود. نحن اليوم مرتاحون في زغرتا التي زرناها سابقا، أهل زغرتا أهل كرم وضيافة، حتى أصبح لنا فيها معارف وأصدقاء كُثر".

ويضيف "أفضّل أن أستأجر منزلًا لتشعر عائلتي براحة أكبر، لكن الإيجارات مرتفعة ورغم ذلك لا نزال نبحث عن البيت المناسب لنا".

ويتابع " نحن متفائلون بأننا لن نبقى بعيدين عن ديارنا طويلا، ونأمل أن تنتهي الحرب ويعمّ السلام الجنوب وكل المناطق". أمّا زوجته فتقول "منذ ان عدنا الى ديارنا لم ننعم يوما بالسلام كانت الاعتداءات تتكرر يوميا كنا دائما تحت الخطر صوت الطائرات الحربية لا ينقطع والخوف يسيطر علينا". 

اما الابن الذي يعاني من حالة خاصة فيتصفح هاتفه والدموع تملأ عينيه متمتمًا بعض الكلمات "دمار ... حرام .. هيدا عنّا"، وهو يشاهد مقاطع فيديو للأرزاق والأحياء في بلدته التي نالت نصيبًا كبيرًا من الدمار.

حتى في أوقات السّلم، لا يشعر الشعب اللبناني بالراحة المطلقة، فثمّة ما ينقصه دائما، ويؤرق يومه ويثقل قلبه. ومع كل أزمة أو حرب يكون المتضرر الأول والأخير، يعيش وكأنّه شهيد حيّ في بلد تحوّلت فيه الحقوق إلى دَين وضريبة عليه أن يسدّدها بدل أن تكون حقًا مكتسبًا.

حسن طالب وعائلته
منتهى قوسان سرور من عيتا الشعب، سكان الضاحية الجنوبية لبيروت استأجرت بيتًا في رشعين مع عائلتها، بيتًا خاليًا من الاثاث، فارغًا يملؤه صدى حزين. أحفادها يلهون من دون ألعاب، فيما هي تتحدث بقلق كبير، والخجل يسبق كلماتها كلّما أرادت أن تطلب ما تحتاج إليه من أدوية لها ولزوجها اذ انّهما يعانيان من أمراض مزمنة.  تقول منتهى "تركنا بيتنا متل ما نحنا ما قدرنا نجيب معنا شي، كان الخوف كتير كبير". وتضيف "من خلال اصدقاء صهري الذي أتى معنا تمكنّا من استئجار بيت في رشعين. الاوضاع صعبة جدا، الحزن في قلوبنا كبير، فحتى لو سكنّا في قصر يبقى الوجع في الداخل. ولكن ما يعزّينا أنّ الناس هنا طيّبون، ودائما يسألون ويبادرون من أجل المساعدة".

وتختم قائلة "نتمنى عودة آمنة قريبة الى بيوتنا وأن يحمي الله شعب لبنان".

 

الى مدرسة رشعين الرسمية المختلطة التي حُدّدت كمركز ايواء ايضًا، سيدتان من الشهابية في قضاء صور سُكنة وخديجة ركين وهما شقيقتان، تقول سكنة التي أتت مع أولادها وأحفادها "الكلام لا يمكن يعبّر عن الالم الذي نشعر به. في بلدتنا تعرّض مبنى ليل الأحد - الاثنين للقصف وسقط ضحايا وأُجبِرنا على مغادرة منازلنا عند الثالثة فجرا في شكل سريع، بقينا في صيدا ١٠ ساعات ثمّ أكملنا الطريق الى زغرتا ونحن اليوم هنا ننتظر أيّ جديد". أمّا شقيقتها خديجة فتقول "نشكر أهل زغرتا على حسن ضيافتهم للمرة الثانية ونتمنى أن تزول هذه المحنة بأسرع وقت وتعود المدارس التي استقبلتنا الى فتح أبوابها أمام التلاميذ ونعود الى حياتنا الطبيعية".

 

"رغم التطمينات التي كنّا نسمعها الا أنّنا صُدِمنا عندما سقطت الصواريخ واضطررنا لمغادرة منزلنا على الفور". هكذا تعبر زينة عطوي التي أتت مع زوجها وطفلتيها من النبطية بحثًا عن مأوى لهم في زغرتا حيث تمكنوا من ايجاد شقة للايجار في بلدة كفردلاقوس.

وتضيف "في الحرب السابقة أتينا الى زغرتا أيضا وعدنا ورمّمنا بيتنا الذي تضرّر في شكل جزئي، ولا يمكن أن نعود الّا بعد أن تنتهي الحرب، انطلقنا من النبطية نحو الساعة الثالثة فجرا ووصلنا الى زغرتا بعد نحو ١٨ ساعة، لم نتمكن من توضيب حاجاتنا الضرورية، خرجنا بسرعة ونحن هنا اليوم ينقصنا الكثير، ونتمنّى أن تنتهي الحرب بسرعة لنعود الى ديارنا".


اجراءات وتدابير

في المقابل وعن الاجراءات التي تتخذها البلديات في شأن النزوح، يشدّد

رئيس بلدية كفردلاقوس الدكتور جيلبير نكد  على ضرورة التنسيق مع البلدية قبل إتمام أيّ عملية تأجير جديدة أو إيواء لأي عائلة او شخص وذلك حرصًا من البلدية على الامن والسلامة العامة، وحفاظا على الاستقرار الاجتماعي وتنظيم شؤون السكن، مشدّدًا على أنّ التعاون والتواصل هما السبيل الامثل لعبور هذه المرحلة بسلام.

 

وفي هذا الصدد يشير مصدر رسمي من غرفة عمليات محافظة الشمال لموقع "كافيين دوت برس" الى "اننا نعمل من ضمن الخطة التي اقرّتها الحكومة وتتولى وزارة الشؤون الاجتماعية هذا الموضوع مع غرف عمليات المحافظة ووزارة الداخلية ولجنة ادارة الكوارث في السراي الحكومي والمحافظات. وتضم هذه اللجنة الصليب الاحمر والشؤون الاجتماعية والصحة وكلّ المعنيين والاجهزة الامنيّة. وكذلك فانّ دور وزارة التربية في هذا الاطار اساسيّ جدًا، اذ انّها زوّدتنا بلائحة المدارس التي يمكن ان تكون مراكز ايواء. وهذه المراكز تتحدّد بناء لطلب من غرفة عمليات المحافظة".

أمّا بالنسبة الى المساعدات وتأمين الاحتياجات، يشير المصدر الى" أنّ اجتماعات عُقدت مع المنظمات الدولية مثل مفوضية اللاجئين الـ UNDP  و اليونيسيف، اضافة للهيئة العليا للاغاثة ونتابع معهم يوميًا عبر منصة مشتركة، حيث نرسل اليهم بيانات عدد النازحين وكميات الاحتياجات، استنادًا إلى المعلومات التي يجمعها مندوب الشؤون الاجتماعية، الموجود في كل مركز مع مدير المركز بالتعاون مع البلدية لتحديث الارقام والحاجات. بعدها يقوم كل قطاع في هذه المنظمات بتأمين الاحتياجات اللازمة وتوزيعها على المراكز".

ويشدّد المصدر على ضرورة أن يتّصل النازحون على الرقم الساخن في المحافظة ليتم توجيههم الى المركز المناسب من حيث الأعداد الموجودة، مؤكدًا أنّ "تنفيذ الخطة بدأ منذ اليوم الأوّل لمجيء النازحين من خلال لجنة مصغّرة في زغرتا لتأمين الاحتياجات في كلّ مراكز الايواء".

اقرأ المزيد من كتابات اوديت همدر