في زغرتا: العائلة ام القناعة تحدّد الرأي بالحرب والسياسة
مع كل حدث سياسي او أمني، يتوسّع النقاش بين أخذٍ وردّ. من الانتماء العائلي إلى الانتماء السياسي والحزبي، تتشكّل المواقف وتتحدّد المسارات، في مشهد تختلط فيه الآراء وتتنوّع، فيما يبقى التمسّك بالمبدأ هو الأساس.
فكيف ينمو هذا الانتماء في زغرتا؟ وكيف تتكوّن المواقف تجاه الأحداث الدائرة.
من جوزيه إلى هبى، إلى جوزيف، أسعد ودانيال، تتنوّع الأسماء كما تتنوّع العائلات والانتماءات حيث يبرز الانتماء العائلي غالبًا، كهوية متجذّرة، ويليه الانتماء السياسي الذي كثيرا ما يرتبط بالخيار التاريخي للعائلة. هكذا هي زغرتا، لكل عائلة تاريخها، وذاكرتها، وخياراتها.

ويعتبر جوزيه أنّ هويته العائلية تمنح توجهه السياسي بُعدًا خاصًا، باعتبارها امتدادًا لمسار فكري بدأ مع المؤرخ جواد بولس، وتكرّس بتضحيات بيت المكاري وعائلات زغرتا، وصولًا إلى النضال مع النائب جواد بولس دفاعًا عن لبنان السيادي الحرّ.
ويؤكد أنّ انتماءه السياسي قناعة شخصية تبلورت منذ ثورة 17 تشرين، عبّر عنها في كل محطة عبر صفحته السياسية. فالعائلة، برأيه، ليست امتيازًا موروثًا بل خيارًا شعبيًا متبدّلًا، كما شهدنا في الغرب ولبنان، واستمرار حضورها رهن بقدرتها على مواكبة هواجس بيئتها.
ويعتبر أنّ أولوية المرحلة هي بناء اقتصاد قوي، وهذا لا يتحقّق إلا في ظلّ جيش واحد يحتكر قرار الحرب والسلم. لذلك يدعم التفاوض المباشر بقيادة الدولة لفكّ الارتباط مع دوّامة جبهات الإسناد التي لم تقرّرها. ويرفض تخوين الرئيس جوزف عون والسفيرة ندى معوّض، فإيران فاوضت من اغتال قادتها بعد أيام، والدولة أولى باستنهاض جيشها واقتصادها بعدما أضعفتها جبهات فُرضت عليها طوال هذه السنين.

وتوضح أنّ قناعتها تعززت خلال تجربة أكاديمية ضمن التيار، شارك فيها أساتذة من اتجاهات مختلفة، حيث سادت نقاشات قائمة على احترام الرأي الآخر، ما يعكس نهجًا ديمقراطيًا يؤمن بالتعددية.
وتشير الى أنّها تتمسك بهذا الخط السياسي بسبب التزامه الفعلي ببناء دولة لبنان الحر الموحد المستقل، والذي قدّم شهداء نتيجة منهجه الثابت.
وتلفت هبى إلى أن الانفتاح على أشخاص من توجهات مختلفة يعزز الحوار البنّاء، وتشير إلى أنّ الانتماء العائلي في زغرتا يكون إيجابيًا حين يعكس استمرارية في المبادئ والخدمة العامة كما في تيار المرده.
وتؤكد أن الجيل الجديد أكثر وعيًا، ويقيّم الأداء لا الاسم، معتبرة أن تأثير الانتماء العائلي سيبقى حاضرًا لكنّ تأثيره سيتراجع أمام معيار الكفاءة والإنجاز. وتشير إلى أنّ السياسة تؤثر مباشرة في حياتنا.
وتختم بأنّ خيارها سيبقى مرتبطًا بالنهج والرؤية والأداء، انطلاقًا من قناعة نابعة من التجربة لا من الانتماء الاسمي.

ويشير الى أنّه في مرحلة المراهقة حمل الانتماء السياسي عن أهله لكن مع الوقت، ومع ازدياد الوعي، تأكّد أنّ هذا الخيار لا يمثّل فقط توجّه العائلة، بل يعبّر عنه شخصيًا كشاب ونابع من قناعته، ويقول "بعد ثورة 17 تشرين، تعززت الوقائع وتبيّن لي أنّ رئيس حركة الاستقلال، النائب ميشال معوّض، يطمح إلى بناء لبنان يشبه تطلّعات الشباب، ما أكّد لي أنّ خيار أهلي كان صائبًا".
ويلفت إلى أن تطوّر وسائل التواصل صعّب قدرة الأهل على التأثير في خيارات أولادهم، معربًا عن أمله في أن يمتلك الجيل الجديد رأيًا سياسيًا مستقلًا. ويرى أن اهتمام الشباب بالسياسة ضرورة لما يمنحه من نضج ومعرفة، إذ يفرض الانتخاب الاطلاع لاختيار واعٍ يهدف إلى التغيير وعدم إعادة إنتاج الطبقة نفسها.
ويختم بالقول "لو وُلدت في عائلة أخرى لكنت تربّيت على خيارات مختلفة، لكن بعد كلّ ما شهدناه، تبيّن لي أنّ ميشال معوّض هو الخيار الصحيح. نحن نفتخر به، لأنه رجل نظيف ويرفع رأسنا دائمًا".

ويشدّد على أنّ انتماءه السياسي لا يؤثّر على صداقاته أو علاقاته الاجتماعية، فلكلّ إنسان رأيه وتوجّهاته، وهو يحتفظ بعلاقات طيّبة مع مختلف الأطراف.
ويرى أنّ الانتماء السياسي العائلي يكتسب أهمية خاصة في ظلّ غياب الدولة عن تأمين الخدمات الأساسية، إذ تلعب الزعامات السياسية دوراً في توفير ما يُفترض أن تؤمّنه الدولة لمواطنيها.
ويعتبر أنّ الخروج من عباءة العائلات السياسية ليس بالأمر السهل في المدى المنظور، خصوصاً أنّ الأحزاب لا تملك النفس الطويل نفسه، ما سيُبقي للعائلات دورها المؤثر. ورغم أنّه لا يتمنّى استمرار هذا الواقع على المدى البعيد، إلا أنّه لا يرى نهاية قريبة له. ويؤكد أنّ على الجيل الجديد، المثقّف والمتعلّم، أن ينخرط في الحياة السياسية، وأن يسعى إلى التأثير في الخط السياسي العام.
وبالنسبة الى الوضع العام في البلد يقول "لا أحد يحبّذ الحرب، ونحن كلبنانيين دفعنا أثمانًا باهظة على مدى سنوات طويلة. نحن ضد العدو الإسرائيلي، لكن للوصول إلى حل حقيقي لا بدّ من الذهاب إلى مفاوضات تحفظ كرامة لبنان بعيدًا عن الذل والسلاح والاحتلال. المفاوضات اليوم أصبحت ضرورة، ولكن بطريقة تضمن سيادة لبنان وكرامة شعبه، وتوصلنا إلى برّ الأمان في ظل دولة قوية وقادرة تحمي جميع اللبنانيين، وتكون حاضرة على الحدود وفي كل الأراضي اللبنانية.كما نطمح إلى الوصول لمرحلة لا يكون فيها أي سلاح خارج إطار الدولة، ليس فقط سلاح حزب الله، بل أيضًا السلاح الموجود في المخيمات والسلاح الفردي، لأن قيام الدولة القوية والعادلة هو الضمانة الوحيدة للاستقرار والأمان.ونتمنى أن يتحقق هذا الأمر في أقرب وقت، خاصة في ظل الجهود الكبيرة التي يبذلها الرئيس جوزيف عون من أجل مصلحة لبنان".

ويشدّد دانيال على أنّ انتماءه السياسي لم يؤثّر يومًا على صداقاته، إذ تجمعه علاقات مع أشخاص من مختلف العائلات والأحزاب، ولكلٍّ رأيه وقناعاته.
وبرأيه، فإنّ الانتماء السياسي العائلي يحمل جانبًا إيجابيًا، لأنّ العائلة تبقى إطارًا اجتماعيًا ثابتًا، فيما قد ينظر الحزب إلى مناصريه كأرقام. ويستشهد بواقع زغرتا، حيث يمكن لقاء القائد أو الزعيم مباشرةً ومن دون تعقيدات، على عكس ما يحصل أحيانًا مع رؤساء الأحزاب.
ويعتقد أنّ الجيل الجديد سيبقى مرتبطًا بعائلاته، مع احتمال حدوث بعض التغييرات، لكن من دون تحوّلات جذرية، داعيًا الشباب إلى الاهتمام بالشأن السياسي نظرًا لاهمية دورهم وقدرتهم على إحداث فرق، ويضيف "في ظلّ الحرب الدائرة اليوم، أرفض أي شكل من أشكال التفاوض المباشر مع العدو. بالمقابل، لا أمانع الدخول في مفاوضات غير مباشرة عبر وسيط نزيه لا يكون طرفًا في الصراع، بعيدًا عن الانحياز، كوسيط أوروبي أو عربي يضع مصلحة لبنان أولا. الهدف هو الوصول إلى حل نهائي يُنهي هذه الدوامة ويحفظ كرامة الوطن واستقراره."ويختم بالقول إنّه حتى لو لم يُولد في هذه العائلة، لكان اختار التوجّه السياسي نفسه عن قناعة.