اسرائيل تفضّل التفاوض مع لبنان وسوريا معًا

 اسرائيل تفضّل التفاوض مع لبنان وسوريا معًا

يطرح لبنان التفاوض مع اسرائيل. لكن اسرائيل ابلغت منذ ما قبل الاقتراح اللبناني انها تفضل ان يكون التفاوض مع لبنان وسوريا معًا.

في هذه الخلاصة تعبير عن كثير من المخاطر التي يعيشها لبنان. 

ما يعيشه لبنان اليوم، ليس مجرد حرب عسكرية معزولة عن كل التداعيات في المنطقة. لان الحرب اليوم تختلف عن اي حرب عاشها مع اسرائيل حتى عام 2006، بما في ذلك حرب الاسناد الاولى، رغم ارتباطها بغزة وايران.

لان ما يحصل على خط اسرائيل والولايات المتحدة مع ايران، حدث دولي له تداعياته على مستقبل المنطقة والعالم، ولبنان جزء صغير من هذا الحدث. من هنا فان من المبكر جدًا ان ترتسم اي ملامح مستقبلية حول الاحتمالات الموضوعة للبنان، قبل جلاء الوضع الايراني و قبل جلاء ما يدور حول تركيا كذلك. ولا سيما قبل حسم الاتجاهات التي تريد معها الولايات المتحدة، ان يعاد رسم خريطة المنطقة.

حاولت فرنسا منذ ما قبل الحرب ان تكون حاضرة في الملف اللبناني، وان تصبح شريكة في العلاقة الثنائية بين لبنان وسوريا، لا سيما مع خبرتها التاريخية  في ملف الحدود المشتركة بين البلدين واهمية ما لديها من خرائط، منذ ترسيم سايكس بيكو. جاءت الحرب لتضع كل التحرك الفرنسي في الصفوف الخلفية، لصالح اسرائيل وحدها في غياب متعمد للدور الاميركي السياسي والتفاوضي.

مع الاتصال الثلاثي بين فرنسا ولبنان وسوريا، محاولة جديدة، تريدها فرنسا في اطار تأكيد حضورها، ومحاولة تلّمس الخطوات السورية المقبلة ازاء اي تحرك اسرائيلي محتمل يخرق القواعد المعمول بها حتى الان. لكن القضية اكبر من مجرد ترتيب ثنائي، لان خطورة ما تشهده المنطقة لا تسمح باتخاذ خطوات آحادية او ثنائية في الوقت الراهن من دون مشاركة الدول ذات التأثير الاساسي اي الولايات المتحدة.

من هنا جاءت المعلومات لتؤكد ان اسرائيل سبق ان ابلغت من يعينهم الامر انها لا تفضل مفاوضات مع لبنان وحده، بل مع سوريا ايضًا. ولان من المبكر الكلام اليوم عن مفاوضات، فان غياب الدور الاميركي يطرح تساؤلات حول الامكانات المتاحة لاي تفاوض من دون تبيان نتائج الميدان. فاسرائيل لا تزال تعتبر انها في المراحل الاولى للحرب، وان سنياريوهات الدخول الى الجنوب والتمدد نحو البقاع وتباعًا نحو الوصل بسوريا، من شأنها ان تضع خطوطا اولى للتفاوض الذي لا يزال مبكرًا. اما غياب واشنطن عن كل ما يحكيى فهو مؤشر قوي ان لا شيء مما يحكى حتى الان قابل للحياة. لان لبنان ارتضى التفاوض. المشكلة انه يجيب عن سؤال لم تطرحه اسرائيل وواشنطن وهما اليوم غير مهتمتين الا بما يدور فعليّا على الارض. 

اقرأ المزيد من كتابات هيام القصيفي