اسرائيل وبنك الاهداف اللبنانية
قصف على الخيام ( الوكالة الوطنية )
هل لا تزال اسرائيل تلتزم الحدود بين ما هو لحزب الله وما هو للدولة اللبنانية؟
الاجوبة على هذا السؤال تفرض اجراء مقارنة بين ما فعلته اسرائيل في حرب تموز عام 2006، وبين ما فعلته في حرب الاسناد الاولى. لتصبح حرب الاسناد الثانية مزيجًا بين التوقعات واسوأ الكوابيس اللبنانية اذا قررت اسرائيل اعتماد المسار الاول.
في حرب تموز لم تميّز اسرائيل بين الدولة اللبنانية وبين حزب الله، فاستهدفت بنية الحزب وبنية الدولة اللبنانية على جميع مستوياتها. ما شهده لبنان من دمار شامل في ذلك الوقت استدعى حملة اعمار كبرى شاركت فيها دول عربية وغربية ومساعدات كثيفة للمهجرين والنازحين. مع حرب الاسناد الاولى ورغم التهجير والنزوح، الا ان سقف الاعتداءات على فداحته، حصر التدمير ببيئة حزب الله العسكرية والمدنية، وتم تحييد مطار بيروت ومنشآت مدنية تحت ضغط اميركي. وقد ابلغت واشنطن صراحة لبنان ان ما استطاعت ضمانه حتى الان هو تحييد مطار بيروت. وعبارة "حتى الان"، قد تكون العبارة التي كثر استعمالها في هذه الحرب، لان البرنامج الاسرائيلي لاستهداف لبنان يخضع لمتغيرات تحت وطأة التدخلات الاميركية والغربية، ومسار حرب ايران، كما مسار المعركة في الجنوب.
لذلك اصبح استهداف الجسور عند الليطاني، كمنشآت مدنية، يتعدى التهديد الاسرائيلي بقصفها بسبب حركة حزب الله، لان ذلك يفتح الباب امام اجتهادات اسرائيلية بالتعامل مع منشىآت اخرى تحت مسميّات مختلفة يستخدمها حزب الله. وهنا تكمن محاولة السلطة السياسية تحييد نفسها اكثر من مرة، على طريق محاولة تحييد بنية الدولة اللبنانية عن الاستهدافات: بيان الحكومة، الخطب الرسمية في المنتديات الدولية، والحوارات مع الامين العام للامم المتحدة انطونيو غوتيريش، وامس مع وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو. الى حدّ اصبح الكلام ضد حزب الله وتوريطه لبنان في الحرب كلامًا معتمدًا بصيغ رسمية معمّمة، وعلى لسان اكثر من وزير ومسؤول. ومع ذلك ، لا تزال اسرائيل تعتبر ان هناك تقصيرًا من جهة لبنان في التعامل مع حزب الله لوقف قصفه اسرائيل. فيما تعتمد واشنطن اللغة نفسها في تقليل احتمالات اقناع اسرائيل بحصر بنك اهدافها بحزب الله وحده.
المرحلة الاولى من الحرب لا تزال تقتصر على جنوب الليطاني كحرب بريّة، وكخطط عسكرية لاحتواء هذه المناطق، وتدمير بنيتها الاساسية. لكن الخشية ان تطول هذه المرحلة قبل انتقال اسرائيل الى مرحلة ثانية،من الصعب التكهن بحدودها، كما السؤال عن رغبة واشنطن الفعلية في الفصل بين حزب الله والدولة اللبنانية.لا سيما انها تبدو اليوم منشغلة عن مواجهة الوضع اللبناني بكل مندرجاته، ولا تبدو مستعجلة لوقف الحرب الاسرائيلية، حاصرة اي كلام حول مستقبل الوضع اللبناني بالقنوات الديبلوماسية الاميركية في لبنان المخوّلة وحدها اليوم نقل الرسائل وابلاغ لبنان الموقف الاميركي.