السعودية تخطو خطوات غير ثابتة في لبنان

السعودية تخطو خطوات غير ثابتة في لبنان

الموفد السعودي يزيد بن فرحان

يثير التحرك السعودي الذي يقوده الامير يزيد بن فرحان اسئلة مشروعة حول خلفيّات التحوّل السعودي في مواجهة المرحلة التي تلت اول وقف للنار اعلنه الرئيس الاميركي دونالد ترامب.ليتكرّس اكثر فأكثر مسارها عبر خطوات غير ثابتة تواكب تمديد الهدنة لمدة ثلاثة اسابيع، مصحوبة برغبة واشنطن جمع رئيس الجمهورية جوزف عون ورئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال هذه المدة.

يكرّس هذا المسار اختلافًا جذريًا بين واشنطن والرياض حيال مقاربة وقف النار في لبنان، ومستقبل اتفاق السلام مع اسرائيل.

بدا واضحًا ان السعودية التي رعت وصول رئيس الجمهورية الى قصر بعبدا، تتصرف على انها صاحبة القرار الفصل في ما يمكن ان يقوم به العهد من خطوات على مستوى وطني عام، وخصوصًا في ما يتعلق بخطوة على هذا المستوى الاقليمي يتعلق بالسلام مع اسرائيل. تبعًا لذلك جاءت خطواتها الاخيرة في  محاولة للتخفيف من زخم اي مبادرة اميركية، تتعلق بجمع عون ونتنياهو. لتطرح مقابل ذلك خطوات في الداخل لا تُفهم الا انها محاولة لاسترضاء الثنائي الشيعي، في وقت كان حلفاؤها يتصرفون على اساس ان موازين القوى اختلّت في لبنان وتاليًا على حزب الله ان يدفع ثمن انكساره في الحرب.  

تسعى السعودية الى التخفيف من وقع الحرب الاسرائيلية الاميركية عليها، وهي تحاول وفق ذلك منع الارتدادات المستقبلية في حال فشل التفاهم بين ايران والولايات المتحدة، من اجل منع تعرضها مجددًا لهجمات ايرانية. في هذا الوقت يمكن ان يكون لبنان ساحة التقاء مع الطرف الايراني من خلال تخفيف وقع اي خرق للتفاهمات الحالية ووقف النار في ايران ولبنان.لذلك بدت جولة بن فرحان تحت سقف استيعاب ردة الفعل على حزب الله من خلال طمأنته وطمأنه الرئيس نبيه بري. 

ما يفترض التوقف عنده هو ان هذا المسار لا يرضي الاميركيين ولا يرضي المكلفين متابعة ملف لبنان. في الاصل واشنطن لم تكن مع التسويات التي صاغتها السعودية في لبنان. وليست المرة الاولى التي يتكرر فيها هذا الكلام. هي لم تكن مع تسوية عون وسلام، ولم تتصرف منذ ما قبل الحرب على انها معنية بلبنان. اما بعد الحرب فهذه مناسبة لاعادة تشكيل الوضع الداخلي بما يتناسب مع الرؤية الاميركية للبنان. ان لم تكن السعودية موافقة، فهذا امر سينعكس حكمًا في مسار رعاية ادارة الرئيس الاميركي دونالد ترامب الحالية للبنان. اي انها ستكون في حلّ من اي ارتباطات تتعلق بكل ما يمتّ بصلة الى الحرب مع اسرائيل، اذا ما تمكنت الرياض من فرض اجندتها على السلطة في لبنان ورئيس الجمهورية تحديدًا. حينها تصبح معالجة وقف النار وما سيليه في يد لبنان، وليتحمل مسؤوليته كل من يوافق على هذا التحوّل السعودي. 

 

 

اقرأ المزيد من كتابات هيام القصيفي