الخبرة المارونية في كتاب جديد للأب سركيس الطبر

الخبرة المارونية في كتاب جديد للأب سركيس الطبر

الاب سركيس الطبر

تحت عنوان " الخبرة المارونية من روما إلى جبل لبنان " ( ١٥٨٠-١٨١٨ ) (ذاكرة وهوية) صدر عن الجامعة الأنطونية كتاب للأب د. سركيس الطبر الأنطوني في ٤١٦ صفحة ( ١٧×٢٤ سم) ، مطبوعًا على مطابع شمالي أند شمالي، باللغتين العربية والفرنسية، إلى نصوص باللغة الإيطالية .

وبطبعه أسدى الأب الطبر، أستاذ التاريخ في الجامعة اللبنانية، كلية الآداب والعلوم الإنسانية، الفرع الثاني- في الفنار ، أسدى الأب الطبر خدمتين : أولى لنفسه لجمعه بعض ما تناثر من دراساته المنشورة في المجلات، أو مداخلاته التي قدمت في المؤتمرات، في كتاب لملم شتيتها. وثانية للمهتمّين بما تمحورت عليه من مواضيع تاريخية معالجة. لأنها بإلتئام شملها بين دفّتين، توّفر عليها عناء البحث المضني عنها في المجلات، أو الكتب التي عنيت بنشر وقائع المؤتمرات .

صورة 1.jpg 145.61 KB

والمعروف عن الأب الطبر مشاركته في مؤتمرات دولية ومحلية عدة منها : الإرساليات الكاثوليكية في العالم، أرشيف تاريخ لبنان والمدرسة المارونية في روما التي كانت موضوع أطروحته لنيل شهادة الدكتوراه، في يوبيلها الرابع .

وقد سلّط المؤلّف في الدراسات التي إحتواها الكتاب الصادر حديثا الأنوار على بعض الأحداث التي تميّز التراث المارونيّ في القرنين السادس عش ، والسابع عشر. لتسبّبها بحصول تحولات كبرى طبعت بالعمق الشخصية المارونية، وشكّلت مرحلة دقيقة من تاريخهم .

وأسطع ما يميّز دراسات الأب الطبر، وأبحاثه، هو ما سجّله من إضافات معرفية مكّنه من تحقيقها إطلاعه الواسع، والصبور ، على ما إحتواه أرشيف الفاتيكان عن التاريخ الماروني. كعثوره ، للمثال، على النص الخاص بأعمال مجمع دير سيدة قنوبين ١٥٨٠ ( ص ١٠- ١١ ) ( بالكرشوني ) ، وترجمته الجديدة لقوانين المدرسة المارونية الأولى في روما (١٥٨٤) ( ص ١٠١ -- ١١٠) التي أولاها في دراساته أنتباهًا خاصًا. بوصفها جسر العبور الأهمّ بين الغرب اللاتيني والشرق السامي ( ص ٨٢ )  . فضلًا عن نشره لوثائق غير معروفة، ومحفوظة في أرشيف مجمع إنتشار الإيمان في روما، ووثائق خاصة بالأحداث التي تلت نهاية الأمير فخر الدين الثاني المعني، والإنتفاضة المارونية التي قادها أبو كرم الحدثّي بمئة رجل وأدت إلى تحكّمه، لسنوات، بكامل جبل لبنان ، وأنتهت بمقتله (١٢٩ - ١٨٨ ) . وسوى ذلك من الإضافات التي أكسبت أبحاثه أهمّية خاصة. هذا علما بأن أبا كرم الحدثيّ لم يكن الوحيد بين شهداء الموارنة الذين وضعهم الأب الطبر في دائرة الضوء، لإيلائه مزيدًا من الإنتباه إلى الشيخين الشهيدين أبو رزق البشعلاني، وإبنه الشيخ يونس.

وإذا كان أسلوب الأب د. سركيس الطبر يتّسم بالوضوح والدّقة اللذين تستوجبهما الكتابة التاريخيّة، سواء في الجزء العربي من الكتاب، أو في الجزء الفرنسي الذي يدور حول علاقة الكنيسة المارونية بمجمع إنتشار الإيمان في روما، خلال القرون السابع عشر، والثامن عشر، والتاسع عشر، وحول البطريرك جرجس عميرة (١٦٣٤- ١٦٤٤ ) الشهيد، وبطل الوادي المقدس ، والمدرسة المارونية في روما، والطبعة العربية الأولى للأناجيل(١٥٩٠) ، فهو يفوح بنفحة روحانية، وبنكهة إهدنيّة، وهو يقوم بجولة في حياة الأب الأطوني مخائيل معوض، وأدبه . في الحاضرة التي ألقاها في ذكراه ( في ١٥ تموز ٢٠٠٥). ما جعلني أطوي الكتاب، وأنا مغمور بإحساس بأنه لكل مقام مقال. فالكتابة التاريخيّة مهما تجهّمت لا ينبغي أن تحجب إلتماع نجوم الأدب. وما على حامل القلم سوى أن يجوب فضاء إثر فضاء، على جناح اللغة .

وإذ نبارك للأب الطبر بمؤلفه الذي أغنى مكتبتنا التاريخي ، نتمنى أن يكمل جمع حصاده المتناثر، ومعروفه للمتعطشين للمعرفة.

اقرأ المزيد من كتابات محسن أ. يمين