من البنتاغون إلى الجنوب: لا تهدئة بلا نزع سلاح "حزب الله"

من البنتاغون إلى الجنوب: لا تهدئة بلا نزع سلاح "حزب الله"

شكّل الاجتماع الأمني الذي عُقد في البنتاغون بين وفدين عسكريين من لبنان واسرائيل باشراف اميركي، واستمرّ قرابة عشر ساعات متواصلة، محطةً مفصليّة في مسار الاتصالات السياسيّة والعسكريّة الجارية على خلفية التصعيد الميداني المتواصل في جنوب لبنان، بالتزامن مع تكثيف الغارات الإسرائيليّة وتوسّع العمليات البرية الإسرائيليّة في عدد لا يُستهان به من المناطق الجنوبيّة. 

وبحسب مصادر أميركيّة مطّلعة على مجريات الاجتماع، دخل الوفد الإسرائيلي المفاوضات متمسكًا بمطالب أمنيّة وسياسيّة واضحة، أبرزها نزع سلاح "حزب الله" في شكل كامل، وإقامة آليّة رقابة أمنيّة وعسكرية جديدة في جنوب لبنان تضمن منع "الحزب" من إعادة بناء قدراته العسكرية أو إعادة تموضعه في المنطقة مستقبلًا. 

في المقابل، لم يسجّل الجانب اللبناني اعتراضًا مباشرًا على الطروحات التي نوقشت خلال الجلسات، وفق المصادر نفسها، إنّما ركّز في صورة رئيسيّة على أولوية التوصل إلى وقف لإطلاق النار وإنهاء العمليات العسكرية الجارية، فيما تناولت المناقشات في صورة معمّقة مستقبل الواقع الأمني والعسكري في الجنوب اللبناني. 

 

وأكدت أنّ الجزء الأكبر من المحادثات خُصص للبحث في ترتيبات مرحلة ما بعد الحرب، ولا سيما الآليات العملية التي من شأنها منع "حزب الله" من إعادة بناء ترسانته العسكرية أو استعادة قدراته العملياتية والتنظيميّة، مشيرةً إلى أنّ هذا الملف تصدّر جدول الأعمال باعتباره العنصر الأكثر تأثيرًا في أي ترتيبات أمنيّة مستقبليّة. 

واعتبرت المصادر الأميركيّة أنّ "حزب الله" كان يراهن على فشل الاجتماع وعدم قدرته على إنتاج نتائج ملموسة، إلاّ أنّ المؤشرات التي برزت خلال الساعات الأخيرة عكست توجّهًا أميركيًا نحو استكمال المسار التفاوضي عبر سلسلة اجتماعات أمنيّة إضافيّة خلال الأسابيع المقبلة، بهدف التوصل إلى تفاهمات أكثر تحديدًا في شأن مستقبل لبنان والسلام مع تل أبيب. 

وأضافت أنّ الوفد الإسرائيلي أبلغ المشاركين بوضوح رفضه الانسحاب من المناطق التي دخلتها فوّات بلاده في جنوب لبنان قبل لجم "حزب الله"، ووفق الطرح الإسرائيلي الذي قُدّم خلال الاجتماع، فإن ضمان أمن الحدود الشمالية لإسرائيل يشكّل أولوية تتقدّم على أي نقاش يتعلق بالانسحاب أو الانتقال إلى ترتيبات سياسية طويلة الأمد. 

كذلك أفادت المصادر بأنّ نقاشات مطوّلة جرت بين الوفدين اللبناني والإسرائيلي حول مختلف البنود الأمنية والعسكرية المطروحة، لافتةً إلى أنّ الساعات القليلة ستشهد تقييمًا شاملًا لنتائج اجتماع الجمعة تمهيدًا لاستكمال البحث خلال اللقاءات المقررة مطلع الأسبوع المقبل. 

وفي ما يتعلق بالموقف الأميركي، أكدت المصادر أنّ واشنطن باتت تنظر إلى معالجة ملف سلاح "حزب الله" باعتباره المدخل الأساسي لأي تسوية مستدامة، مشددة على أنّ مسؤولين أميركيين أبلغوا الجانب اللبناني أن استمرار الوضع الحالي لم يعد قابلًا للاستمرار، وأن أي مسار سياسي أو أمني مستقبلي سيكون مرتبطًا في شكل مباشر بالتعامل مع هذا الملف، الذي تعتبره الإدارة الأميركية جوهر الأزمة ومصدر التوتر المستمر على الجبهة اللبنانية. 

أما في ما يتصل باستمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية بالتزامن مع الاجتماع الأمني، فقد شددت المصادر على أن البحث في وقف إطلاق النار لا يزال مرتبطًا بإحراز تقدم ملموس في ملف الترتيبات الأمنية، ناقلةً عن مسؤولين أميركيين تأكيدهم أن أي وقف للعمليات العسكرية يبقى مرتبطًا بالتوصل إلى آلية تنفيذية واضحة وملموسة تضمن تطبيق التفاهمات الأمنية المتفق عليها. 

وتشير مجمل المعطيات، بحسب المصادر، إلى أنّ النقاشات الجارية تجاوزت إطار البحث في تهدئة موقتة، لتنتقل إلى مقاربة أوسع تتناول مستقبل الواقع الأمني في جنوب لبنان وشكل الترتيبات التي قد تحكم المنطقة خلال المرحلة المقبلة، في واحدة من أكثر الملفات حساسية وتعقيدًا منذ سنوات. 

اقرأ المزيد من كتابات كارين القسيس