معركة بنت جبيل في الواجهة

معركة بنت جبيل في الواجهة

دمار في بنت جبيل ( الوكالة الوطنية)

احتمالات عديدة مطروحة في ما خصّ المعركة المنتظر نشوبها للسيطرة على مدينة بنت جبيل. فهذه المدينة التي تقع في القطاع الأوسط من المنطقة الحدودية، تُعتبر من أكبر مدن جبل عامل، ومن أهمها اقتصاديًا وعمرانيًا، إضافة إلى أهميتها الإستراتيجية .

ولا تكمن أهمية المدينة العسكرية في أنها تشرف على المستوطنات الإسرائيلية، فليس لها موقع مرتفع كمدينة الخيام مثلًا، إضافة إلى أنها تبعد أقل بقليل من عشرة كيلومترات عن الحدود. انما تكمن أهميتها أنها تشكّل نقطة محور لمروحة واسعة من القرى تحيط بها، وتشكل إسنادًا لها لعمليات تنطلق من هذه القرى ضد القوات الإسرائيلية المتوغلة، على الرغم من وقوع هذه القرى بقبضة الإسرائيليين.

وإسرائيل التي تدرك ذلك، لا بدّ لها من السيطرة على المدينة لكي تأمن السيطرة الفعلية على كافة القطاع الأوسط. ولكنها تحاول أن لا تدفع ثمنًا باهظًا لمعركتها هذه، فعملت ضمن خطة سياسة القضم، فالعزل ثم السيطرة بقوة نيران تدميرية كبيرة، حتى تدخل في نهاية المطاف إلى القرى والبلدات ذات الأرض المحروقة.

وهكذا بدأت منذ بداية الحرب المستحدثة على قضم محيط بنت جبيل: مارون الراس ويارون من الجنوب، وهاتان البلدتان تفصلانها عن الحدود. ثم عيترون من الشرق، ومن الغرب تقع عين ابل التي لا تواجد لعناصر حزب الله فيها أساسًا. وهي تعمل حاليًا على التقدم إلى عيناتا اللصيقة بمدينة بنت جبيل من جهة الشمال الشرقي. فتبقى جهة الشمال المؤدية إلى بلدة كونين، حيث توجد على مدخل المدينة تلة منبسطة مشرفة على قسم كبير من  قرى قضاء بنت جبيل، وتعرف بموقع " صفّ الهوا ". ولعل هذه النقطة هي من أهم المواقع الميدانية في المدينة، فمنها تفتح الطريق الى كونين وبيت ياحون وبرعشيت وتبنين. والجيش الإسرائيلي يعمد إلى قصف بنت جبيل ومحيطها، وخاصة الطريق إلى كونين لكي يقطع كل شريان للمدينة بالداخل اللبناني.

الجميع يراقب وينتظر معركة بنت جبيل، التي من الممكن أن تحصل في أي وقت. فهل يعمد الإسرائيلي الى اقتحامها قريبًا، أم يتابع تضييق الخناق عليها حتى تسقط تلقائيًا، أم يكتفي بمحاصرتها والدخول إلى أطرافها كما فعل في الحرب السابقة عام ٢٠٢٤ ؟ وهل أن حزب الله بمقدوره أن يصمد إلى وقت طويل، وأن يكون مستعدًا لدفع ثمن مرتفع لهذا الصمود ؟ وخاصة في أخذه في الإعتبار، ليس فقط الأهمية العسكرية للمدينة، بل أيضا الأهمية الرمزية للإحتفاظ بعاصمة التحرير.

 

اقرأ المزيد من كتابات كافيين دوت برس